أنهى العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس زيارته الرسمية الأولى لملك سعودي منذ ثلاثين عاما إلى باكستان التي استمرت على مدى يومين، بتوقيع خمس اتفاقيات تعاون، يتصدرها زيادة التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال وتهريب المخدرات، كما قررت الرياض تقديم 40 مليون دولار تبرعات شعبية لدعم متضرري الزلزال.

وأجرى العاهل السعودي محادثات مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء شوكت عزيز حول عدد كبير من القضايا، حسبما جاء في بيان مشترك صدر في ختام زيارة الملك السعودي لباكستان التي استمرت يومين. وأضاف البيان »هناك ضرورة لتعزيز وتنسيق التعاون الثنائي والإقليمي والدولي لمكافحة الإرهاب والقضاء على أسبابه«.

وأكد البلدان في بيانهما على التعاون »في مكافحة آفة الإرهاب وغيرها من الجرائم الدولية مثل تبييض الأموال وتهريب الأموال والأسلحة بصورة مستمرة وشاملة«. كما بحث مشرف والعاهل السعودي الوضع في الأراضي الفلسطينية والشرق الأوسط وإيران، حسب البيان.

وقال البيان ان »الجانبين أعربا عن أملهما في ان تشكل حماس حكومة تحافظ على الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وتحمي مصالحهم وتعمل على تقدم عملية السلام«. اما بالنسبة للعراق فقد أعرب الجانبان عن »أملهما في ان تثمر العملية السياسية عن قيام حكومة قادرة على ضمان وحدة العراق«.

وشكر مشرف العاهل السعودي على المساعدات »السريعة والمستمرة« التي تقدمها بلاده لباكستان في أعقاب زلزال الثامن من أكتوبر الماضي المدمر والذي أسفر عن مصرع نحو 73 ألف شخص.

وأعرب عن »امتنانه العميق لتعهد السعودية بالمساعدة في إعادة إعمار المنطقة المنكوبة بالزلزال من خلال صندوق التنمية السعودي لتمويل مشاريع الإسكان والطرق والتعليم والصحة«، وفق البيان.وأضاف البيان ان مشرف وعبد الله اتفقا كذلك على مكافحة الإرهاب والنشاطات الإجرامية العالمية.

كما ناقش الزعماء الباكستانيون والسعوديون مقترحات إعادة هيكلة منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم 57 دولة لتصبح صوتا مسموعا للعالم الإسلامي في التعامل مع المشكلات التي تواجهه.

وأبدى الملك عبد الله دعمه للسياسات الباكستانية الرامية إلى تحقيق وحدة المسلمين في العالم وجهودها في إزالة المفاهيم السيئة لدى المجتمعات الغربية عن الاسلام.ووقعت السعودية وباكستان خمس وثائق تتعلق باتفاقيات ثنائية للتعاون في مجالات التربية والعلوم والاقتصاد.

تشمل الوثائق الخمس اتفاقيتين وثلاث مذكرات تفاهم تتعلق بالتعاون بين البلدين في مجالات التعليم والتكنولوجيا والتدريب وتجنب الازدواج الضريبي. وصرح وزير المالية السعودي إبراهيم العساف ان بلاده ستقيم مستشفى ميدانياً لعلاج منكوبي الزلزال، فضلا عن تسليم 40 مليون دولار تبرعات شعبية.

من ناحية أخرى ذكر تقرير صحافي أمس أن السعودية قد توافق على بيع كميات من النفط بقيمة ملياري دولار سنويا إلى باكستان بأسعار مخفضة لمساعدة باكستان في مواجهة الضغط المستمر على مواردها من العملات الأجنبية.

ونقلت صحيفة الفجر (دون) الباكستانية الصادرة باللغة الانجليزية عن مسؤول في وزارة المالية الباكستانية قوله إنهم »يأملون بشدة« التوصل إلى اتفاق بشأن هذه الصفقة قريبا جدا.

وأضاف المسؤول أن الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف طلب من الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية خلال زيارته للمملكة في ديسمبر الماضي بيع كميات من النفط وفقا »لاتفاق مالي خاص« لمساعدة باكستان في الحد من تضخم فاتورة وارداتها النفطية.

وقال مسؤول باكستاني إن بلاده تستورد حاليا حوالي 110 آلاف برميل من النفط السعودي يوميا بما يعادل حوالي ملياري دولار سنويا.وأشارت الصحيفة إلى زيادة عجز الميزان التجاري لباكستان خلال النصف الأول من العام المالي الحالي بنسبة 132 في المئة ليصل إلى 5.6 مليارات دولار مقابل 2.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ومن ناحية أخرى طالب رئيس سابق لجماعة كشميرية متشددة محظورة العاهل السعودي بمساعدة مسلمي كشمير في محاربة الحكم الهندي بالإقليم الواقع بجبال الهيمالايا والمقسم إلى نصفين أحدهما هندي والآخر باكستاني.

وقال حافظ محمد سعيد الذي كان يرأس جماعة العسكر الطيبة قبل أن يحظرها الرئيس الباكستاني برويز مشرف مع ست منظمات متشددة أخرى في عام 2003 إن »واجب« الحكومة السعودية توحيد المسلمين.وتتهم الهند باكستان بمساعدة المتشددين في كشمير على تنفيذ أنشطة »إرهابية« في كشمير الهندية وباقي أجزاء الهند.

ولكن باكستان تنفي الاتهامات الموجهة إليها وتقول إنها لا تقدم إلا الدعم الأخلاقي والسياسي والدبلوماسي للكشميريين في نضالهم من أجل الحرية.(الوكالات)

العاهل السعودي يسلم طفلا من منكوبي الزلزال مساعدة والى جواره الرئيس الباكستاني مشرف.