إذا لم تصل إلى خزينة الحكومة الفلسطينية في الأيام المقبلة معونات مالية طارئة من بعض الدول العربية، ولم تحول إسرائيل أموال الجمارك وضريبة المقاصة فان 132 ألف موظف في السلطة لن يتلقوا رواتبهم هذا الشهر.

وقد دأبت الحكومة على الاستدانة من البنوك المحلية لتوفير الرواتب في فترات الشح المالي لكن أمين عام مجلس الوزراء سمير حليلة يقول إن حجم الاستدانة قد تجاوز الخط الأحمر ولم تعد الحكومة قادرة على الاستدانة أكثر.

وتشير مصادر متطابقة في وزارة المالية إلى أن حجم مديونية الحكومة للبنوك المحلية بلغت حتى نهاية العام الماضي 450 مليون دولار. وقال أحد الوزراء فضل عدم ذكر اسمه: »لم يعد لدينا ما نرهنه للبنوك حتى نحصل على المزيد من القروض«.

ورغم حرصها على عدم إثارة الهلع بين موظفي السلطة إلا أن الحكومة تعترف بعدم قدرتها على توفير رواتبهم لهذا الشهر وربما للأشهر المقبلة في حال واصلت إسرائيل احتجاز التحويلات المالية وواصلت الدول الغربية وقف مساعداتها للسلطة.

وحتى في حال وصول المساعدات العربية المنتظرة فإن المسؤولين في الحكومة غير واثقين من كفايتها لتوفير الرواتب.وتشكل تحويلات إسرائيل من الجمارك وضرائب المقاصة التي تتراوح قيمتها الشهرية بين 40 ـــ 50 مليون دولار، حوالي ثلثي فاتورة الرواتب.

وفي السلطة هناك نوعان من الرواتب، الأول مخصص للموظفين الرسميين وقيمته 95 مليون دولار. أما الثاني فهو برنامج مفتوح للبطالة يشمل أفراد المجموعات العسكرية، وهو ما يرفع فاتورة الرواتب إلى ما يزيد على 20 مليون دولار إضافي شهرياً.

وشكلت الرواتب غير الرسمية هذه أحد أسباب خلاف تفاقم أخيراً بين الدول المانحة والسلطة. وأقدم الاتحاد الأوروبي قبيل الانتخابات الأخيرة على تجميد دفعة مساعدات مالية للسلطة بقيمة 35 مليون يورو على هذه الخلفية.

وحسب سمير حليلة فإن مساعدات الاتحاد الأوروبي الدورية تسد جزءاً مهماً من العجز في الميزانية.وبلغت تغطية الدول المانحة للعجز في ميزانية السلطة للعام الماضي 350 مليون دولار وهو ما يشكل ثلث قيمة العجز البالغة مليار دولار، حسب وزير المالية المستقيل سلام فياض.

وحتى في حال توفر دعم عربي عاجل لهذا الشهر، فإن حكومة بقيادة »حماس« تحت حصار إسرائيلي غربي يتوقع أن تواجه مشكلات قد تهدد استمرارها.وتقول الحركة إنها بدأت البحث عن مصادر بديلة للدعم المالي الغربي.

وقال أسامة حمدان ممثل الحركة في لبنان: »لن نقبل أي ابتزاز سياسي من أحد، ولن نقبل التعامل مع شعبنا كمجموعة من المتسولين، وسنبحث عن بدائل لهذا الدعم«.

ويرى حمدان أن القوى الغربية تستخدم المال لابتزاز الحركة سياسيا. لكن ورغم رفضها لهذه الشروط إلا أن حمدان يقول إن حركته مستعدة لحوار مفتوح مع الغرب.

وقد بدأت »حماس« منذ فوزها في الانتخابات التشريعية إرسال إشارات اعتدال موجهة إلى العالم الغربي وإسرائيل، منها استعدادها لهدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، وقبولها إقامة دولة مستقلة في الأراضي المحتلة عام 67.

ووصلت إشارات الاعتدال حد قبول تأجيل قضايا معقدة مثل اللاجئين إلى ما بعد إقامة الدولة المستقلة وفق ما يقوله خبير في العلاقات العامة عمل لصالح حملة »حماس« الانتخابية.

لكن إسرائيل والغرب يريدان من »حماس« أكثر من ذلك. يريدان اعترفاً صريحاً بإسرائيل وإعلاناً صريحاً عن نبذ العنف، تماما كما فعلا مع منظمة التحرير قبل حوالي عقدين من الزمن.

رام الله ـــ البيان