تصر إيران بتحد على أن عقوبات اقتصادية يحتمل أن تفرضها الأمم المتحدة ستضر الاقتصادات الغربية الصناعية بدرجة أكبر مما ستعوق طهران لكن دبلوماسيين وخبراء اقتصاد يعتقدون أن هذا التظاهر بالشجاعة قد يتضح أنه في غير محله.
وقال دبلوماسيون ومحللون انه لم تظهر بعد خطة عقوبات لكن اقتصاد إيران يبدو عرضة لخطر فرض حظر على واردات البنزين والمكونات الصناعية والتسهيلات المصرفية.
وحذر وزير الاقتصاد الإيراني داود دانش جعفري من أن العقوبات قد يكون لها آثار سلبية على الدول المستوردة للنفط التي ترعاها وقال حميد رضا اصفي الناطق باسم وزارة الخارجية إن العقوبات ستضر الاتحاد الأوروبي أكثر من طهران.
وقال سفير غربي في طهران : مسؤولو وزارة التجارة هنا أخبروني أن العقوبات الوحيدة التي ستكون مؤثرة هي على النفط لكن أحدا لن يخاطر بذلك في ظل أسعار يحتمل أن تتجه صعودا إلى 100 دولار للبرميل.
وقال على أنصاري المحلل السياسي في جامعة سان اندروز في اسكتلندا إن استراتيجية إيران بشأن العقوبات هي إثارة المخاوف من صدمات قصيرة الأجل لإفزاع الغرب.
وأوضح: يعتقدون أن الغرب يفتقر للشجاعة لذا يقولون إن أسعار النفط ستصعد وأسواق الأسهم ستنهار. لكن في الأجل المتوسط إلى الطويل يبدو الاقتصاد الإيراني عرضة للخطر.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي إن نقطة ضعف إيران هي احتياجها الهائل للبنزين المستورد. وفي ظل نقص طاقتها التكريرية تستورد إيران بين40 في المئة و50 في المئة من إجمالي استهلاك يومي يتراوح بين 60 و 70 مليون لتر بنزين.
ويجري بيع البنزين المدعم بسعر زهيد يبلغ عشرة سنتات للتر والوقود الرخيص يعتبر حقا قوميا في ايران. ولرفع أسعار الوقود تأثير تضخمي فوري على أسعار الغذاء والسلع المنزلية.
وقال دبلوماسي اخر من الاتحاد الاوروبي ان أي حظر على واردات الوقود قد يطلق شرارة اضطرابات اجتماعية خطيرة.وأضاف : نعم.. أناس غاضبون قد يخرجون إلى الشوارع. لكن من سيستهدفون ، النظام أم نحن. ؟
وقال دبلوماسيون إن المرحلة الأولى من العقوبات ستكون على الأرجح من النوع الذي فرض على زيمبابوي بفرض قيود على سفر الساسة الإيرانيين ، لكنهم اقروا بأن هذا النوع سيكون رمزيا. والخطوة التالية قد تكون عقوبات مالية.
وقال خبير اقتصادي في لندن يرصد الاقتصاد الإيراني أن إيران تعتمد بشكل غير عادي على التمويل.وينمو قطاعا صناعة السيارات وبناء السفن الإيرانيان بوتيرة أسرع من قدرة البنوك المحلية على ملاحقتها. ولكي يعمل هذان القطاعان فانهما يعتمدان على القروض الأوروبية.
وتضم قائمة البنوك التي تقدم تلك القروض »اتش.اس.بي.سي« و»بي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك« وكومرتسبنك« وستاندرد شارترد ورويال بنك اوف سكوتلاند. لكن بعضها بدأ يبدي الحذر. وقال بنك يو.بي.اس السويسري انه سيتوقف عن مزاولة أنشطة في إيران لأن المناخ التجاري يبدو غير جاذب.
وقال بنك كريديه سويس انه لن يقدم قروضا لعملاء إيرانيين جدد. وأضاف الخبير الاقتصادي الذي طلب عدم ذكر اسمه : حتى إذا تحرك الاتحاد الأوروبي أحادياً على الصعيد المالي فان هذا قد يكون له تأثير ما.
وقال سعيد ليلاز المحلل الذي عمل في أحد فروع أكبر منتج للسيارات في إيران إن صناعة السيارات التي يعمل فيها عشرات الآلاف من الإيرانيين قد تتلقى ضربة موجعة حال فرض حظر على مكونات السيارات.
وقال : تأثير العقوبات على صناعة السيارات سيكون بالغ الضرر. ففي ظل العقوبات ستضطر صناعة السيارات للعودة إلى طرز قديمة.وتوقف إنتاج أشهر سيارة محلية الصنع وهي بايكان العام الماضي. وتحولت إيران الآن إلى مركز إنتاج لشركات صناعة سيارات عالمية مثل بيجو ورينو وهيونداي وفولكسفاجن.
وقال كل من مسؤولي الحكومة الإيرانية والبنك المركزي انهم يعتقدون أن احتمال فرض عقوبات أمر مستبعد إلى حد كبير نظرا لوضع إيران في التجارة العالمية. وقال الاقتصادي الذي يعمل في لندن : فيما يتعلق بالروابط التجارية غير النفطية مع إيران لا أعتقد أن أي دولة لديها شيء كبير لدرجة تهتم معها بفقده.ولشركات النفط العالمية تواجد صغير نسبياً في إيران مقارنة مع بقية عملياتها العالمية.
( رويترز )