اعترف وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بعدم نجاح وزارة الدفاع الأميركية »البنتاغون« في الحرب الإعلامية الموجهة ضد ما أسماهم بالاعداء ــ مثل تنظيم القاعدة ــ فيما أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل بقانون مكافحة الارهاب (باتريوت) الصادر في أعقاب هجمات سبتمبر 2001 رغم استمرار الخلافات داخل أروقة الكونغرس حول قضية الحريات المدنية.

و قال رامسفيلد ان العسكريين الأميركيين يشعرون بأنهم مقيدون إلى حد ما بسبب الخوف من الانتقاد في أجهزة الإعلام.وأضاف في لقاء مع الصحافيين في مبنى وزارة الدفاع »هذا مجال لم نبل فيه بلاء حسنا، نعرف اننا لم نؤد بشكل طيب«، في إشارة إلى العمليات الإعلامية والحرب النفسية التي استهدفت الشعوب والأعداء الأجانب.

وتساءل: »كيف نستطيع المنافسة في هذا الصراع بوسيلة يمكن ان تواجه قدرة العدو على الكذب وهو ما لا نستطيع ان نفعله بالإضافة إلى قدرة العدو على الا يكون لديه إعلام حر ينتقده، إنكم لا ترون كثيرا ينتقدونهم«.

وقال رامسفيلد : » اننا لن نخسر حروبا او معارك هناك. المكان الوحيد الذي يمكن ان نخسر فيه اذا فقد البلد ارادته. والعامل الحاسم في ذلك ما ينشر في أجهزة الإعلام. ومن ثم فان الإرهابيين لديهم لجان اعلامية وهم يخططون لها.

وهم يتلاعبون ويستطيعون التأثير على ما تنقله أجهزة الإعلام عبر العالم. وهم يفعلون ذلك بنجاح جداً.انهم بارعون في ذلك«.ولكن رامسفيلد قال ان خطر التعرض لانتقادات في أجهزة الإعلام الأميركية له تأثير كبير على الجيش الأميركي.

واضاف: »ان افراد القوات المسلحة يقولون اذا فعلت اي شيء في هذا المجال فانك سوف تعاقب لانه توجد صحافة سيئة وانباء سيئة، وبعضهم لا يحب ذلك وهناك جلسات استماع في الكونغرس«.

اعترفت وثيقة وقع عليها رامسفيلد ونشرت في الأسبوع الماضي ان المعلومات التي ينشرها البنتاغون للتأثير على المتلقين الأجانب تتسرب عائدة إلى الداخل على نحو متزايد ويستهلكها مستمعونا المحليون ويحظر على البنتاغون استهداف المتلقين الأميركيين بهذه العمليات النفسية.

وقال البنتاغون ان هذه المعلومات التي تنشر في إطار العمليات النفسية موثوق فيها. ولكن منظمة الأبحاث التي حصلت على الوثيقة من خلال قانون حرية الإعلام وصفتها بأنها دعاية بثت للخارج وعادت على نحو يتعذر تفاديه إلى الولايات المتحدة مرة أخرى.

في موازاة ذلك وافق مجلس النواب الأميركي على تمديد قصير ثان لسريان المواد الرئيسية في قانون باتريوت لمكافحة الإرهاب فيما يحاول المشرعون تسوية خلافاتهم بشأن الحريات المدنية.

ويوسع القانون الذي صدر بعد هجمات 11 سبتمبر صلاحيات السلطات الاتحادية في مجالات مثل التنصت وعمليات التفتيش السرية. ومع انتهاء التمديد الأول اليوم - الجمعة - وافق مجلس النواب في اقتراع صوتي على اقتراح يمدد سريان المواد الرئيسية في قانون باتريوت حتى العاشر من مارس .

وقال معاونون في الكونغرس انه في حكم المؤكد ان يقدم مجلس الشيوخ موافقة مماثلة ضرورية لإتاحة فسحة من الوقت للنظر في دعوات لتوفير حماية كافية لحقوق الأميركيين الذين يتقيدون بالقانون.

وكان من المقرر في البداية ان ينتهي سريان تلك المواد في الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي لكن الكونغرس والبيت الأبيض اتفقا في وقت سابق على تأخير الموعد حتى الثالث من فبراير .

وفعل الاثنان ذلك بعد أن انضم أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين في عرقلة مشروع قانون وافق عليه مجلس النواب في وقت سابق لتمديد دائم لسريان المواد الرئيسية في قانون باتريوت ما لم تدخل عليها تغييرات.

وقال السناتور لاري كريج أحد الجمهوريين الأربعة انه والآخرين يجرون مناقشات مع البيت الأبيض وتوقع التوصل لاتفاق قريبا. وأضاف كريج قائلا دون ان يقدم أي تفاصيل: نعتقد ان ما نعرضه شيء مهم لا يغل أيدي سلطات إنفاذ القانون.

(وكالات)