حذر المحامي خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين ان أي تجريم أو إدانة لصدام حسين وفق ما هو مخطط له من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا سيشعل العراق بحرب طائفية وخيمة. فيما أستؤنفت أمس الجلسة العاشرة للمحاكمة في غياب جميع المتهمين والتي قرر فيها القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن تأجيلها الى 13 فبراير الحالي.

وقال الدليمي في تصريح خاص لـ »البيان« أناشد أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى واتحاد المحامين العرب ومنظمة هيومن رايتس ووتش وأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان والعرب حكاما ومحكومين ان يتدخلوا لإنقاذ وحدة العراق لان المحكمة إذا ما سارت وفق ما هو مخطط لها ستكون الشرارة التي ستشعل كل شيء وستكون البذرة لحرب طائفية مدمرة.

وأكد الدليمي ان عدم مشاركة هيئة الدفاع تأتي أقل خطورة من المشاركة لان المشاركة تضفي الشرعية عليها، واصفا المحاكمة »بالمؤسسة على شريعة الغاب«. وقال إن قرار المحكمة معد سلفا بتجريم وإدانة الرئيس المخلوع وما هيئة الدفاع إلى غطاء لتمرير هذا القرار،

مشيرا إلى انه وبعد ان بذلت الهيئة جهودا استثنائية وحاولت تغيير شيء ما وعرضت نفسها لما عرضت له من مخاطر بل ان بعض أعضائها دفع حياته لهذا العمل الجبار قررت الهيئة بعد الاتكال على الله ان لا تشارك في جريمة إدانة الرئيس المعدة سلفا«.

وأشار إلى ان »الهيئة تنأى بنفسها في قرار لا يمكن تغييره أو حتى التأثير به الذي أعد في المطبخ الأميركي وسينفذ بأياد عراقية فالمحكمة غير مشروعة وغير دستورية وان الحضور المتكرر لهيئة الدفاع داخل أروقة المحكمة سيشرعنها وسيضفي عليها طابع المشروعية«. وقال »لقد وصلت الهيئة مع المحكمة إلى طريق مسدود في حيثيات التعاون معها ولم يعد بوسعنا ان نعمل مع أناس صموا آذانهم وضمائرهم«.

ووصف الدليمي جلسة أول من أمس »التاسعة« بالمهزلة وقال هي كالمريض العليل الذي يحاول إخفاء جروحه أمام الآخرين فهي تخالف ابسط قواعد الإجراءات المتبعة في مهنة القانون.

ووصف القاضي الجديد رؤوف عبد الرحمن بأنه »أخطر قضاة المحكمة« وقال »لقد أرسلت له أمس كتابات طعنت بشرعية نظره بالدعوى وقدمت له ردا يسمى رد القاضي وبينت فيه الأسباب الموجبة لهذا الطعن وعلية احترام القانون إذا كانت محكمته محترمة وان يتنحى ويمتنع عن النظر في أي قضية داخل المحكمة وكذلك المدعون العامون جعفر الموسوي ومنقذ آل فرعون.

لأنهم يشكلون أكثر من خصومة مع موكلي الرئيس صدام حسين ورفاقه«. من جانب آخر قال مراسل وكالة »فرانس برس« داخل قاعة المحكمة ان الجلسة العاشرة منذ بدء محاكمة صدام ومساعديه بدأت حوالي الثانية عشرة والربع بالتوقيت المحلي.وكان من المقرر ان تبدأ عند الساعة الحادية عشرة.

ولم يحضر صدام ولا المتهمون السبعة الآخرون ولا فريق الدفاع عنه كتلك الجلسة. وأوضح قاضي المحكمة رؤوف رشيد عبد الرحمن عند بدء الجلسة ان »بعض المتهمين رفضوا الحضور وآخرون تصرفوا بصورة دفعت بالمحكمة إلى بدء جلستها دونهم«.

من جهة ثانية اعتبر القاضي وائل عبد اللطيف عضو مجلس النواب العراقي (البرلمان) وأحد مؤسسي محكمة الجنايات الخاصة بمحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أن محاكمة صدام تحولت لصالحه بدلا من أن تدينه بصفته »مجرم حرب«.

وأشار في حديث صحافي إلى ان المحكمة »تحولت إلى صالح صدام بدلا من أن تدينه ومن على منبر محاكمته يطلق (صدام) خطبا سياسية رنانة يتجرأ فيها على الدولة والمحكمة وحولها إلى منبر لخدمته وكأنه هو المنتصر والمحكمة مدانة بالعمالة واللاشرعية بالرغم من أنه محال إلى المحكمة باعتباره مجرم حرب وليس متهما«.

وقال إن التعبير الصحيح الذي يجب استخدامه لوصف غياب صدام عن قاعة المحكمة في جلسة أمس »هو الطرد وليس الانسحاب«.وأضاف أن »إجراءات الرئيس الجديد للمحكمة القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن »سليمة تماما ومطابقة للقوانين والقاضي استخدم في الجلسة الأولى السلطات الممنوحة له بموجب قانون المحاكمات الجزائية وقواعد الإجراءات المختصة بالمحكمة الجنائية العراقية العليا«.

وقال »انتاب الضعف الجلسات الأولى للمحكمة التي أدارها القاضي رزكار أمين الذي جعل من المتهمين خطباء سياسيين يتحدثون عن أمور وقضايا خارج صلاحيات المحكمة وهذا ما أفقد المحكمة صحة الإجراءات القانونية« مشيرا إلى أن »المحكمة يجب أن تدار من قبل رئيسها ورئيس المحكمة لا يديرها حسب مزاجه وإنما بالاستناد إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية وقواعد وإجراءات المحكمة الجنائية العليا«.

وقال »لقد وضعنا أسس هذه المحكمة وفق معايير دولية وقوانين مقتبسة من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في ما يتعلق بجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الإبادة الجماعية والقوانين مقتبسة من نظام روما الأساسي لسنة 1998 الذي بموجبه تأسست المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي«.

بغداد ـ عمان البيان والوكالات