تواصلت ردود الفعل الإسلامية الغاضبة على ما أقدمت عليه صحيفة »يلاندس بوستن« الدنماركية من استهداف لشخص الرسول الكريم محمد بن عبدالله، وكان أبرز المواقف ما صدر عن المرجع الشيعي في العراق آية الله علي السيستاني داعياً العالم الإسلامي إلى التصدي لـ »الفئة الضالة الباغية« التي تعمدت الإساءة لمقام النبي،
في وقت أكد رئيس الوزراء الدنماركي أندريس فوج راسموسن أنه يتعين على بلاده التعامل بطريقة خاصة مع تبعات هذه المشكلة وبشكل لا تفرض فيه الدولة رأيها، وحذر من القيام بأي أعمال عدائية ضد المهاجرين المسلمين، مع أن الصحيفة التي فجرت الأزمة برسومها المهينة لا تزال تصر على أن فعلتها تستند إلى حرية التعبير.
ذكرت صحيفة »يولاندس بوستن« أنها خسرت معركة حرية الرأي بعد نشر الصور الكاريكاتيرية للنبي محمد وذلك إثر عاصفة الاحتجاجات والمقاطعة من جانب المستهلكين في الشرق الأوسط للمنتجات الدنماركية.
وقال رئيس تحرير الصحيفة كارستن يوستي في حديث لصحيفة »برلينجسك تيدنه« الدنماركية: »أشعر بالخجل العميق بسبب انتصار الآخرين«. وأضاف أنه لو كان يعلم بالتبعات الكبيرة من الاحتجاج إلى المقاطعة ما كان ليصدر موافقته على نشر هذه الرسوم.
وتابع يوستي، الذي نشر اعتذارا مساء يوم الاثنين الماضي عن الرسوم: »لقد انتصروا، إنها الحقيقة المحزنة وأعتقد أن أحدا من الجيل المقبل في الدنمارك لن يجرؤ على رسم النبي محمد«.
من ناحية أخرى، أكد رئيس الوزراء الدنماركي راسموسن في حديث إلى نفس الصحيفة أنه يتعين على بلاده التعامل بطريقة خاصة مع التبعات وبشكل لا تفرض فيه الدولة رأيها.
وحذر من القيام بأي أعمال عدائية ضد المهاجرين المسلمين في الدنمارك ولاسيما بعدما أفاد التلفزيون هناك بوجود حملة باستخدام رسائل المحمول تحث المواطنين على مقاطعة المتاجر الإسلامية في الدنمارك بإيعاز من اثنين من أعضاء حزب الشعب اليميني المتطرف.
في غضون ذلك، أعرب وزير الدفاع الدنماركي سورين غاد عن تخوفه من فتوى قد تكون صدرت ضد الجنود الدنماركيين المنتشرين في العراق. وقال في تصريح لوكالة الأنباء الدنماركية »إن وزارة الدفاع تعتبر الخطر فعليا لأن مصدرها موثوق، إلا أنها لم تتأكد بعد« من المعلومة، وأضاف »أن الفتوى قد تكون عبارة عن دعوة إلى المقاطعة كما قد تكون تهديدا... إلا أن كتيبتنا قررت التعاطي مع هذه المسألة بجدية«.
وعلى صعيد ردود الفعل العربية والإسلامية التي تواصلت شرقا وغرباً، استنكر آية الله السيستاني نشر الرسوم الكاريكاتيرية للرسول الكريم، ودعا العالم الإسلامي إلى التصدي لمن تعمد الإساءة لمقام النبي محمد.
وقال السيستاني في بيان صدر من مكتبه في مدينة النجف: »نستنكر ونشجب بشدة هذه الخطوة الشنيعة... وندعو أحرار العالم والأمة الإسلامية بعلمائها ومفكريها ومثقفيها إلى التصدي لكافة الممارسات الدنيئة التي تنال من القيم الحقة والمبادئ السامية«،
مضيفاً أن فئة ضالة باغية... تلاعبت بقيم الدين الحنيف ومضامينه المباركة وحرفت ثوابته وعاثت في الأرض ظلما وفسادا وانتهجت مسارا تكفيريا أباح قتل النفس المحترمة التي حرم الله إلا بالحق... ما عكس صورة مشوهة قاتمة عن دين العدل والمحبة والاخاء.
وفي اليمن، شهدت العاصمة صنعاء تظاهرة نسائية حاشدة شارك فيها المئات من اليمنيات للتنديد بالإساءة التي طالت الرسول الأكرم. وفي المسيرة التي نظمتها جمعية »الصالح« رفعت المتظاهرات لوحات تحض المواطنين على مقاطعة المنتجات الدنماركية والنرويجية وطالبن الحكومات العربية والإسلامية اتخاذ موقف حازم تجاه هذه الإساءات.
وأمام مكتب الممثل المقيم للأمم المتحدة اعتصمت المتظاهرات لمدة تقارب الساعة حيث قامت مندوبات بتسليم رسالة احتجاج من المتظاهرات إلى الممثل المقيم للمنظمة الدولية في صنعاء أدنّ فيها نشر مثل تلك الإساءات وطالبن بسن قوانين دولية رادعة لكل من يحاول المساس بالمعتقدات.
وجاء في الرسالة: »إننا نستنكر وبشدة ما نشرته بعض الصحف الدنماركية والنرويجية من رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي الكريم... ونعتبره خرقا فاضحا وغير مسئول للقوانين الدولية التي تمنع التطاول على الأديان وعقائدها وتعاليمها وحرماتها وعلينا أن نتجنب ما من شأنه الإساءة إلى المعتقدات المختلفة«.
ومزقت المتظاهرات العلم الدنماركي وأحرقنه ورددن هتافات منها »يا تجار المسلمين .. قاطعوا الدنماركيين .. قاطعوا أعداء الدين«، كما حملن لافتات كتب عليها »الإساءة لنبينا هي إساءة لنا ونرفض الإساءة لنبينا تحت أي مبرر«.
وقدرت الشرطة عدد المتظاهرات بنحو 80 ألفا فيما قال منظمون إن العدد يتجاوز 150 ألفا.وفي المغرب، ذكر بيان للمجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس أن الرسوم التي نشرت »في دول أوروبية محددة« شكلت قذفا في حق النبي محمد وتشويها لصورته.
وأكد علماء الدين الأعضاء في المجلس إيمان المغرب بحرية التعبير لكنهم أدانوا استغلال الحرية في جرح مشاعر المسلمين، ورأوا أن مثل هذه الأعمال تزيد من صعوبة مهمة المسلمين في الدعوة للسلام والثقة والتفاهم.وفي إندونيسيا التي تضم اكبر عدد من المسلمين، دانت الحكومة ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية.
وقال الأمين العام للمجلس الاندونيسي لعلماء الدين المسلمين اتشوان سام أن الرسوم تظهر »الغطرسة الغربية«. وصرح لوكالة الأنباء الاندونيسية الرسمية »انتارا« أن »هذه الإهانة لرمز ديني مقدس في مجتمعاتنا تظهر حماقتهم وغباءهم«.
وقال الناطق باسم الخارجية الاندونيسية يوري ثامرين ان الصحيفة التي نشرت الرسوم يجب ألا تختبئ وراء مبرر حرية التعبير التي »لا يمكن أن تبرر احتقار احد الأديان«.
وفي ماليزيا، دعت رابطة المستهلكين المسلمين في الحكومة إلى تقديم احتجاج إلى الدنمارك بسبب نشر الرسوم الكاريكاتورية المشينة، ودعت كوبنهاغن إلى الاعتذار عن الرسوم التي نشرتها »يلاندس بوستن«.
وفي ليبيا، أكدت القيادة الشعبية الإسلامية العالمية أن ما أقدمت عليه بعض وسائل الإعلام الدنماركية بالإساءة والتشويه المتعمد والمتكرر لشخص النبي عليه الصلاة والسلام أمر يمس كرامة وعقيدة كل مسلم في العالم ويلحق الإهانة بالمسلمين.
وجاء في بيان أصدرته القيادة الإسلامية التي تضم في عضويتها مئات المنظمات والهيئات والأحزاب الإسلامية أن القيادة الشعبية الإسلامية العالمية أهابت بجماهير المسلمين بأن تعبر عن غضبها بالطرق الحضارية والسلمية التي ارتضاها الإسلام في كل العصور ودفع وسائل الإعلام للتعريف بهذا العمل السيئ من خلال منابر الثقافة المكتوبة والمرئية والمسموعة ومن خلال المساجد والمنتديات الجماهيرية.
وتقديم البيانات والمذكرات التي تستنكر هذا التصرف المعادي للإنسانية إلى المؤسسات الدولية والإقليمية ورفع الدعاوى القضائية ضد هذه المؤسسات في المحاكم الإقليمية والدول.
عواصم ـــ البيان والوكالات
