تواجه الأسرة الدولية والاتحاد الأوروبي خصوصاً محاوراً جديداً هو حركة حماس التي تدعو إلى الكفاح المسلح وتدمير إسرائيل مثلما كانت واجهت منظمة التحرير الفلسطينية في السابق.

وعندما أثارت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1969 وللمرة الأولى منذ العام 1948 »الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني« كانت منظمة التحرير الفلسطينية في عامها الخامس بعد أن كانت تأسست بقرار من جامعة الدول العربية في القدس في مايو 1964.

وخضعت المنظمة المكونة من جهاز أشبه ما يكون بالدولة لعملية إصلاح بعد حرب يونيو 1967، وتبنت بقيادة ياسر عرفات استراتيجية النضال الشعبي، كما تورطت

بعض مكوناتها في الإرهاب الدولي.وحددت أهدافها بالقضاء على »الكيان الصهيوني« وإقامة دولة فلسطينية وعودة اللاجئين الذين طردوا عام 1948.

وقد ندد الرأي العام العالمي أول الأمر بالهجمات التي تم النظر إليها لاحقا كإحدى وسائل النضال من اجل الحصول على الاعتراف بحق الوجود للشعب الفلسطيني.

إلا أن حرب أكتوبر 1973 غيرت المعطيات القائمة وثقل العالم العربي

للعب دور لصالح الفلسطينيين. وبعد مرور عام واحد أي في أكتوبر 1974، عقدت القمة العربية في الرباط وحصلت منظمة التحرير على اعتراف الجميع بأنها »الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني«.

وكانت فرنسا أولى الدول الغربية التي دعت أمام الأمم المتحدة العام 1970 إلى ضرورة الاعتراف بحقوق الفلسطينيين. وفي أكتوبر 1974، كان وزير الخارجية الفرنسي آنذاك جان سوفارنيارغ أول وزير غربي يلتقي عرفات رسميا في بيروت.

وكان للقاء وقع الفضيحة في إسرائيل وفرنسا.في غضون ذلك، عدلت منظمة التحرير أهدافها السياسية بقبولها في 12 يونيو 1974 إقامة »سلطة وطنية مستقلة« على جزء من الأراضي الفلسطينية في حين ظل الهدف النهائي فلسطين بأكملها.

وفي 13 نوفمبر 1974، ألقى عرفات كلمة من على منبر الأمم المتحدة التي منحت منظمة التحرير صفة مراقب. ومن دون ان تذهب بعيداً كما فعلت فرنسا، أشارت مجموعة التسعة الأوروبية في السادس من نوفمبر 1973 إلى »الحقوق الشرعية« للفلسطينيين مشددة على ان تخلي إسرائيل الأراضي التي احتلتها عام 1967.

وكان يجب الانتظار حتى 13 يونيو 1980 لكي تذكر المجموعة الأوروبية في البندقية وللمرة الأولى منظمة التحرير الفلسطينية (كانت الولايات المتحدة

وإسرائيل تعتبرانها إرهابية) وتطالب بـ»إشراكها« في مفاوضات السلام، مشيرة الى ان الاستيطان في الأراضي المحتلة يشكل »عقبة خطرة بوجه عملية السلام«.

وظل مبدأ الأرض مقابل السلام يشكل حجر الزاوية في الموقف الاوروبي الذي دعا الى انعقاد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة.وفي 14 ديسمبر 1988، أعلن عرفات ان منظمة التحرير الفلسطينية توافق على قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يعترف بوجود إسرائيل ضمنيا وكرر القول إن المنظمة »تتخلى بشكل كلي ومطلق عن الإرهاب بجميع أشكاله«.

وبعد يومين، بدأ أول حوار رسمي بين دبلوماسيين أميركيين والمنظمة في تونس

وفي عام 1989، أكد عرفات ان وثيقة منظمة التحرير أصبحت »لاغية« وأزيلت الفقرات التي تنكر حق إسرائيل بالوجود بعد سبع سنوات منذ ذلك.

وقد عملت المفاوضات التي بدأت في مدريد في أكتوبر 1991 على توزيع الأدوار بحيث تولت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي رعاية الاتفاقات، في حين احتفظت أوروبا لنفسها بالمجالات المالية والاقتصادية.

وفي سبتمبر 1993، حصل الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية ووقعا في واشنطن على إعلان مبادئ حول الحكم الذاتي. وفي الأول من يوليو 1994،

عاد عرفات الى غزة بعد 27 عاما في المنفى ليشكل حكومة حكم ذاتي، السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تطبق صلاحياتها على المناطق التي تخليها إسرائيل. وفي يناير 1996، انتخب ياسر عرفات رئيساً للسلطة التي أصبح الاتحاد الأوروبي ممولاً رئيسياً لها.