أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقرير مساء الثلاثاء ان مفتشيها اطلعوا على وثائق في إيران مرتبطة بإنتاج مكونات أسلحة نووية، مؤكدة أن طهران بدأت فعلاً الأبحاث التي تهدف لتخصيب اليورانيوم.
وفيما أعربت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن ارتياحها للاتفاق مع روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا على نقل الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي, تحدى الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد هذه القوى العظمى، ووصفها بأنها »هشة« لن تمنع إيران من مواصلة برنامجها النووي.
ويفيد تقرير مرحلي, سلمته الوكالة الدولية إلى الدول الــ35 الأعضاء في مجلس حكامها الذي سيعقد دورة استثنائية اليوم الخميس وغداً الجمعة, أن إيران سمحت لمفتشي الوكالة بزيارة موقع لاويزان لكنها رفضت السماح لهم باستجواب مسؤولين في هذا المركز.
وأوضح تقرير رئيس إدارة ضمانات عدم الانتشار أولي هاينونين ان الإيرانيين عرضوا لمفتشي الوكالة وثائق تتعلق بإنتاج مكونات سلاح نووي لكنهم اشترطوا أن تبقى هذه الوثائق في إيران مختومة بالشمع الأحمر.
ويصف نص يقع في 15 صفحة »إجراءات تحويل غاز »يو إف 6« (هكسافلورور اليورانيوم) إلى كميات صغيرة من المعدن وصنع معدن اليوراينوم المخصب والمنضب في قوالب نصف كروية مرتبطة بإنتاج مكونات أسلحة نووية«.
وكانت إيران اعترفت العام الماضي بامتلاكها وثائق من هذا النوع لكنها أوضحت أنها وصلت إليها من دون أن تطلبها من قبل شبكة تهريب باكستانية. وقال دبلوماسيون إنه أصبح لدى إيران »الوصفة« لصنع أسلحة نووية.
لكن مسؤولين في الوكالة الدولية أوضحوا أنهم خلال عمليات التفتيش لم يطلعوا إلا على عناصر مجتزأة فقط. وقال مسؤول كبير في الوكالة »ما زال علينا أن نعرف لماذا يملكون هذه الوثيقة وكيف حصلوا عليها ولماذا؟«.
وأضاف ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية على علم بوجود وثائق مماثلة من خلال تحقيقاتها في دول أخرى، وفرتها شبكة عبد القدير خان مهندس البرنامج النووي الباكستاني.
وأضافت الوكالة في التقرير أنها بحثت مع إيران أيضاً في معلومات تفيد ان الإيرانيين حصلوا من شبكة عبد القدير خان على عدة أجهزة حديثة للطرد المركزي »بي ــ 2«، لكن طهران نفت ذلك.
وقال دبلوماسيون إن الوكالة الدولية حصلت أخيراً على معلومات من أجهزة الاستخبارات الأميركية عن تسليم إيران أجهزة »بي ــ 2« وعن أعمال تجري على صواريخ لتصبح قادرة على نقل شحنات نووية. وأوضحت الوكالة ان إيران قالت أيضاً انها بدأت »أبحاثاً وعمليات تطوير على مستوى صغير« في مصنعها الرائد لأجهزة الطرد المركزي في ناتانز (وسط البلاد).
وسيلي هذا التقرير المرحلي تقرير كامل عن إيران قبل الاجتماع المقبل لمجلس الحكام في السادس من مارس المقبل. واضطر المدير العام للوكالة محمد البرادعي الذي أراد إعطاء وقت للإيرانيين ليردوا على الأسئلة العالقة، للخضوع لضغط الغربيين في 23 يناير الماضي وتقديم تقرير مرحلي.
في غضون ذلك, قالت رايس الثلاثاء للصحافيين في الطائرة, التي أقلتها من لندن إلى واشنطن بعد اجتماع دبلوماسي ماراتوني استمر 36 ساعة في العاصمة البريطانية, »طبعاً إنها الإحالة التي كنا نسعى للحصول عليها: إنها خطوة رسمية لنقل الملف إلى الأمم المتحدة«.
وأكدت على أنه لا يوجد أي فرق بين »تقرير« إلى مجلس الأمن أو »رفع القضية«. وقالت إن »الاصطلاح الرسمي في الأمم المتحدة هو تقرير«. وأوضحت »هذا الأمر يعني بكل بساطة أن الملف سيكون أمام مجلس الأمن«.
ولكن مسؤولاً كبيراً في وزارة الخارجية فضل عدم الكشف عن اسمه أوضح أن هذا القرار لا يضمن حتى الآن أن مجلس الأمن سيضع يده على هذا الملف لأنه لا يوجد أي شيء يرغمه على ذلك. وقال »لا يوجد أي نقاش ملموس حول الإجراءات التي يجب أن يتخذها مجلس الأمن, وخصوصا بالنسبة لأنواع مختلفة من العقوبات التي قد يفرضها« على إيران.
وأقرت رايس نفسها بأنه لا يزال هناك الكثير للقيام به بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه مساء الاثنين في لندن. وأعربت عن أملها في ان تبقى روسيا والصين على موقفهما. وقالت »أنا لا أقلل من أهمية مشكلة التوصل إلى تفاهم كلما تقدمنا، أعتقد أنه ستكون لدينا أيضاً خلافات تكتيكية حول الأجندة وحول ما سيكون مطلوبا« من الإيرانيين. وأضافت »ولكن هذه هي الدبلوماسية«.
وأشار المسؤول الأميركي الكبير إلى أن ثلاثين دولة على الأقل من أصل 35 أعضاء في مجلس الوكالة الدولية ستوافق على رفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن عندما سيجتمعون اليوم الخميس وغدا الجمعة. وقال »ستكون مفاجأتي كبيرة جدا في حال كانت هناك دول أخرى، غير كوبا وفنزويلا أو سوريا ربما ستصوت ضد هذا الأمر أو ستمتنع عن التصويت«.
وقالت رايس أيضاً إن الدول الخمس الكبرى قررت أيضاً أن تقدم الوكالة الدولية لائحة مطالب إلى إيران خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس الحكام وان تقدم في السادس من مارس تاريخ اجتماعها العادي المقبل »تقريراً حول تطبيق المطالب التي قدمت في فبراير«. وأوضحت أن هذا الاتفاق حول مجلس الأمن لا يعني نهاية الخلافات حول السلوك الذي يجب اتباعه تجاه إيران ولا نهاية الجهود الدبلوماسية من قبل روسيا والصين.
من جهته, قال وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ انه يجب تسوية المسألة النووية الإيرانية داخل إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأعرب عن الأمل في إمكان الوصول إلى حل على المدى الطويل عبر الوسائل الدبلوماسية.
وقال لي الذي اجتمع مع نظيره الإيراني مانوشهر متقي الثلاثاء أثناء وجهودهما في لندن لحضور مؤتمر دولي حول أفغانستان إنه في حين يجب احترام حق إيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية إلا أنه يتعين عليها أيضاً أن تفي بالتزاماتها.
ونقلت وكالة إنباء »شينخوا« الرسمية الصينية عن لي قوله إن بكين تأمل أن تواصل إيران والاتحاد الأوروبي محاولة السعي إلى حل طويل الأجل عبر المفاوضات الدبلوماسية.
وذكرت »شينخوا« أن متقي قال إن من المفيد تماماً لإيران والصين أن تواصلا المشاورات بشأن هذه المسألة, مبدياً استعداد بلاده لتهدئة مخاوف العالم بشأن أنشطتها النووية والبحث عن حل شامل من خلال المفاوضات.
وكان مقرراً أن يزور طهران أمس الأربعاء نائبا وزير الخارجية الروسي والصيني لمناقشة الخطة الروسية لإنشاء شركة مشتركة لتخصيب اليورانيوم الإيراني. وأوضحت وكالة »إيتار تاس« أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك سيجري محادثات مع المسؤول الإيراني عن الملف النووي علي لاريجاني.
في المقابل, قال الرئيس الإيراني في خطاب بثه التلفزيون أمس »أولئك الذين يملكون مخزونات أسلحة نووية يجتمعون ويتخذون القرارات ويظنون أن الشعب الإيراني سيخضع لقراراتهم«.
وأكد على أن »الشعب الإيراني على صعيد المسألة النووية، سيواصل طريقه الخاص حتى الحصول على حقه«. وتابع »أقول للقوى الهشة إن الشعب الإيراني مستقل منذ 27 عاماً وبالاستناد إلى تصميمه يتخذ قراراته بإرادته الصرفة«.
وقال الرئيس الإيراني إنه يريد جلب نظيره الأميركي جورج بوش أمام »محكمة للشعوب« لارتكابه »جرائم«. وندد »بأولئك الذين تنغمس أيديهم في دماء الشعوب، أولئك الذين لهم يد أينما كان هناك حروب وقمع أولئك الذين يشنون حروبا في آسيا وإفريقيا ويقتلون الأشخاص بالملايين«. وأضاف »في المستقبل القريب سنحاكمكم أمام محكمة الشعوب«.
