بعد ساعات من اعتذار صحيفة »يلاندس بوستن« الدنماركية للمسلمين.. أعربت صحيفة »مغازينت« النرويجية عن »أسفها« لأن يكون نشر الرسوم الكاريكاتيرية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم شكل إهانة للمسلمين، لكنها لم تقدم الاعتذار الذي تطالب به الشعوب العربية، فيما أصر رسام الكاريكاتيرات المشينة على خطئه مستغربا الضجة الإسلامية.
واستهان الرسام فيلمنغ روز صاحب الرسومات المسيئة لشخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بردود الفعل الغاضبة في العالم الاسلامى إزاء جريمته، وقال إنه لا يشعر بأي ندم على ذلك.
من جانبها، قالت »مغازينت« في مقال على موقعها الالكتروني إن رئيس تحرير فيبيورن سيليبك »يأسف لأن تكون الرسوم أهانت مسلمين«، موضحاً أن إعادة نشر 12 رسما كاريكاتيريا نقلا عن الصحيفة الدنماركية »لم تهدف إلى إحداث استفزاز« وهي مبررة تحت عنوان حرية التعبير.
وأكد أن »إبداء الأسف للجوء إلى حرية التعبير في مجتمع ديمقراطي من شأنه الإضرار بأسسنا الديمقراطية«.في غضون ذلك، أشاد رئيس الوزراء الدنماركي انديرس فوغ اسموسن بالاعتذارات التي قدمتها للمسلمين صحيفة »يلاندس بوستن«.
وقال لمحطة التلفزيون الدنماركية العامة »دي. ار. 1« إن »ما قامت به يلاندس بوستن مساء الاثنين أراحني كثيرا وهو خطوة مهمة جدا«، معربا عن الأمل في أن »تساهم« هذه الخطوة في حل الأزمة التي اعتبرت الأخطر في التاريخ المعاصر في هذا البلد. وأعرب عن دهشته لاتساع هذه القضية.
وقال »يجب أن نلاحظ انه جرى فعلا شيء ما أغاظ وجرح بالعمق أناسا شعروا بان دينهم قد أهين«.وفي هذه الأجواء، تزايدت حدة المخاوف في الدنمارك من فقدان أكثر من 11 ألف وظيفة نتيجة لاستمرار مقاطعة الدول الإسلامية للمنتجات الدنماركية.
وأفاد تحليل نشره بنك »يسكا« لنتائج الخطوات التي تتخذها البلدان العربية بسبب احتجاجها على الرسوم الكاريكاتيرية بأن صادرات المواد الغذائية والمنتجات الزراعية تعد من أكثر القطاعات المهددة بالخطر على المدى البعيد نتيجة هذه المقاطعة،
مضيفا أن استمرار المقاطعة لمدة عام يعني تحقيق هذا القطاع وحده خسائر تقدر بنحو 2.4 مليار كرونا (320 مليون يورو) ما قد يؤدي إلى فقدان نحو أربعة آلاف وظيفة.
واستمراراً لردود الفعل العربية الغاضبة، رفضت الحكومة السودانية زيارة مقررة لوزير الدفاع الدنماركي إلى الخرطوم. وأكد الرئيس عمر البشير أن »السودان لن يسمح لأي مسؤول دنماركي أن يطأ أرضه حتى يعتذروا رسميا عن هذه الإساءة في حق الرسول«، مشددا على أن »العداء ضد الإسلام والسودان ليس بالجديد ولن تنتهي فقط تتغير تكتيكاته«.
وجدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن العطية تنديد دول المجلس بما صدر في الدنمارك والنرويج من إساءات لرسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال في تصريحات لعدد من الصحافيين على هامش الدورة الثالثة والعشرين لمجلس وزراء الداخلية العرب التي بدأت أمس في العاصمة التونسية أن دول المجلس التي استنكرت هذا التصرف المشين طالبت الدول المعنية بالعمل بشكل جدي وفوري من أجل وقف هذه الأعمال المخزية الخارجة عن الأخلاق والقيم الإنسانية والقرارات والمواثيق الدولية والشرائع السماوية.
وأضاف العطية أن هناك اتصالات جارية مع المنظمات العربية والإسلامية كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامى بشأن الخطوات التي يمكن اتخاذها مستقبلا في هذا الشأن فضلا عن ردة الفعل الشعبية في دول مجلس التعاون والمتمثلة في مقاطعة المنتجات والسلع الدنماركية، معتبرا أن ردة الفعل هذه أحسن رد على هذه الأعمال المشينة والمغرضة.

