منحت اللجنة الرباعية الدولية حركة »حماس« مهلة شهرين إلى ثلاثة أشهر ورهنت قبولها تمويل السلطة الوطنية الفلسطينية بشروط أهمها التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل، وردت حماس برفض هذه المطالب واعتبارها ابتزاز, وتغليف المساعدات بشروط مجحفة.

وفي بيان نشرته بعد اجتماع استمر أكثر من ساعتين في العاصمة البريطانية لندن، شددت اللجنة الرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) على ضرورة اتخاذ »تدابير لتسهيل عمل الحكومة الانتقالية من اجل استقرار المالية العامة«.

وأوضح البيان المشترك الذي تلاه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان انه »من المحتم ان يربط المانحون المساعدات المستقبلية بمدى التزام الحكومة (الفلسطينية) بمبدأ عدم العنف والاعتراف بإسرائيل وقبول الاتفاقات والتعهدات القائمة بما في ذلك خريطة الطريق«.

وبعد ذلك، أوضح الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا انه أمام حماس شهرين أو ثلاثة كي تقبل مطالب اللجنة الرباعية. وأضاف للصحافيين »هذا الأمر يتوقف على الوقت الذي سيتطلبه تشكيل الحكومة«.

وأوضح »حسب الرئيس (محمود عباس)، هذا الأمر قد يتطلب ثلاثة أشهر تقريبا تجرى خلالها مشاورات بين الرئيس والغالبية« البرلمانية.وقال أيضا »خلال هذه الفترة، يتوجب عليهم (حماس) ان يوضحوا كل هذه الأشياء«.وأضاف »إذا لم نتلق أي إشارة تظهر أنهم يتحركون في هذا الاتجاه فسيكون الأمر صعبا جدا«.

وبقبولها تمويل الحاجات الملحة للسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس حتى تشكيل

الحكومة الجديدة، تكون الولايات المتحدة اقتربت من الأوروبيين الذين لا يريدون اتخاذ قرار متسرع.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس »هناك التزام بالظهور على مستوى التعهدات (...) تجاه الحكومة الانتقالية«. واضافت »من المهم ان نشير إلى أننا نعتقد فعلا ان أبومازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) يستحق الدعم«.

وضم اجتماع لندن مساء الاثنين إلى جانب سولانا ورايس وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والمفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو ـ والدنر ووزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وأشار سولانا إلى ان الاتحاد الأوروبي سيكون »مستعدا« للعمل مع حماس في حال ردت الحركة بالإيجاب على مطالب الأسرة الدولية ولكن رايس امتنعت عن الذهاب بعيدا مكتفية بالقول ان الحكم هو في مصاف »الالتزامات«.

وبعدما هنأت الشعب الفلسطيني على »عملية انتخابية كانت حرة وعادلة وآمنة«، أعربت اللجنة الرباعية عن »اعتقادها بأن الشعب الفلسطيني له الحق بأن ينتظر من الحكومة الجديدة التجاوب مع تطلعاته إلى السلام وقيام دولة«.

ومن ناحيتها، اعتبرت حماس ان ما صدر عن اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط هو »ابتزاز لشعبنا«.وقال الناطق باسم الحركة والنائب في المجلس التشريعي مشير المصري لوكالة فرانس برس ان »هذا البيان يأتي في إطار الابتزاز لشعبنا«.

ودعا المصري اللجنة الرباعية إلى »إعادة النظر في قرارها، بشكل منصف واعتبار المقاومة حقاً شرعياً، كفلته القوانين والشرائع الدولية وإلا لو كان كذلك لكان ينبغي إعادة النظر في كل ثورات العالم التي قاومت المحتل بما في ذلك في قلب أوروبا وأميركا«.

وأضاف ان حركته »استمدت شرعيتها من الشعب الفلسطيني وينبغي على جميع الأطراف احترام الإرادة الفلسطينية ونتائج الانتخابات، مؤكدا على أن حركته ستتعامل مع الواقع الجديد على القاعدة التي اختارهم عليها الشعب الفلسطيني«.

ودعا اسماعيل هنية القيادي في (حماس) إلى عدم »تغليف« الدعم الدولي للشعب الفلسطيني بشروط »مجحفة«.وقال لوكالة »فرانس برس« »ان الدعم الدعم الدولي للشعب الفلسطيني واجب إنساني لأن الشعب الفلسطيني لايزال يرزح تحت الاحتلال الإسرائيلي ويجب ان لا يغلف هذا الدعم بشروط مجحفة«.

في غضون ذلك تعهدت الأمم المتحدة باستمرار دعمها للشعب الفلسطيني رغم التهديدات الأميركية والأوروبية بقطع المساعدات.وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان أدلى به الليلة قبل الماضية ان الأمم المتحدة ستستمر في دعمها للشعب الفلسطيني.