عادت العلاقات إلى الواجهة في جبهة التحرير الجزائرية باتهام زعيمها عبد العزيز بلخادم أطرافاً فيها بتدبير مؤامرة لزعزعتها، وذلك في انتظار وصول وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد إلى الجزائر في الثاني عشر من فبراير، في زيارة نادرة لتمكين التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

وهذه أول زيارة يقوم بها وزير دفاع أميركي في تاريخ العلاقات بين البلدين، فالجزائر كانت تنتمي للمدرسة العسكرية السوفييتية، ولم يكن للجيشين في السابق أية علاقة تشجع على مثل هذه الزيارة.

وينتظر أن يفتح رامسفيلد مع القيادة الجزائرية مرحلة جديدة من التعاون الأمني والعسكري بين البلدين والزيارة تأتي تتويجاً للتقارب الذي سار بخطى سريعة في السنوات الأخيرة، حيث جرت تدريبات مشتركة بين البحريتين كما يجري عمل مشترك واسع في العامين الأخيرين في الصحراء الكبرى لمنع تغلغل تنظيم القاعدة إلى أعماق إفريقيا من خلال الانتشار في دول الساحل الإفريقي.

ولم يعلن رسمياً عن زيارة رامسفيد إلى الجزائر في العاصمتين، لكن ينتظر أن تكون موضوع تعليقات واسعة للصحافة الغربية على اعتبار أن اهتمام واشنطن بمنطقة المغرب العربي عموماً،

والجزائر خصوصاً أخذ أبعاداً كبيرة منذ منتصف التسعينات حين أصدرت إدارة الرئيس السابق كلينتون ما سمي وقتها بـ»مبادرة إيزنشتات« المسماة على واضعها وزير الخزينة بالنيابة وقتها، التي تعتمد على بناء تكامل اقتصادي في المغرب العربي يكون على صلة بالاقتصاد الأميركي،

لكن وبالنظر لاختيارات بوش وفريقه بعد أحداث 11 سبتمبر، أصبح التعاون الأمني والعسكري هو المطلب الملح قبل الجانب الاقتصادي، فقطع البلدان خطوات عملاقة في هذا المجال، وصارت الجزائر توصف من القادة الأميركيين بالاستقرار وترسيخ الديمقراطية وتسخير قواته لضمان أمن واستقرار المنطقة.

وستتابع الزيارة برنامج عمل مكثف كان البلدان اتفقا عليه نهاية عام 2005 حين زار القائد الأعلى لقوات الحلفاء القائد العام للقوات الأميركية بأوروبا الفريق أول جيمس.ل.جونز الجزائر وتمت صياغة البرنامج بالتفصيل، عززتها زيارة وفد »الكونغرس« الأميركي عالي المستوى الذي أقام بالجزائر أسبوعاً بداية هذا الشهر في مهمة أمنية.

في غضون ذلك، اتهم الأمين العام لجبهة التحرير الجزائرية عبد العزيز بلخادم أطرافاً لم يحددها بتدبير مؤامرة لزعزعة الحزب وإدخاله متاهات لا أول لها ولا آخر، والتأثير عليه لتقليص نفوذه ومكانته في المجتمع ومؤسسات الدولة.

وأكد بلخادم في كلمة بمناسبة مرور عام على انعقاد »المؤتمر الجامع« الذي وحد بين الفريقين المتصارعين: أنصار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وأنصار علي بن فليس، أن هذه المؤامرة انكشف أمرها،

ولن تؤثر في تطور الحزب، وهو يشير بحديثه عن المتآمرين بالدرجة الأولى إلى اتباع علي بن فليس الأمين العام السابق الذي خسر الانتخابات ضد بوتفليقة في أبريل 2004. وهو ما يعني أن الوضع الداخلي بلغ درجة عالية من التأزم.