شكك تقرير رسمي اميركي في استمرارية مشاريع اعادة الاعمار في العراق التي تصل قيمتها الاجمالية الى مليارات الدولارات، بعد تسليمها الى العراقيين فيما وافقت شركة» كيه.بي.ار« التابعة لشركة هاليبرتون على خفض مبلغ تسعة ملايين دولار من قيمة عقود سددتها الحكومة الاميركية بأموال من ايرادات النفط العراقي، مقابل خدمات في العراق وذكر المفتش العام الخاص لاعادة اعمار العراق ستيوارت باون في تقرير فصلي ان »الحاجة الى رساميل اضافية بلغت عتبة حرجة«.

وأوصى بضرورة تخصيص مبالغ اضافية لتهيئة العراقيين على تولي زمام الامور بعد اشغال اعادة الاعمار ولا سيما على صعيد الدعم اللوجستي وقطع الغيار وبرامج تدريب الموظفين المحليين.

وجاء في التقرير ان التقديرات المتعلق بكلفة صيانة وتشغيل البنى التحتية الجديدة في قطاعات اساسية مثل البنى التحتية الكهربائية وشبكة مياه الصرف ومنشآت النفط والوقود تتخطى بكثير الموازنة المقررة اساسا.

وعلى صعيد آخر اوضح التقرير ان وزارتي الدفاع والخارجية الاميركيتين باشرتا بتعديل الاولويات في مشاريع اعادة الاعمار. وتساءل ستوارت باون »هل وضع المسؤولين العراقيين خططا وموازنات كافية لمسألة حاسمة هي صيانة المنشآت الجديدة التي اقامتها الولايات المتحدة؟« وتابع »هل ان الولايات المتحدة مستعدة لمواصلة وجودها بعد اعادة الاعمار وهو امر ضروري لانجاز مشاريع يمكن ان يتطلب اتمامها ثلاث او اربع سنوات اضافية؟«

وأضاف التقرير أيضاً ان هجمات المسلحين في العراق أدت الى تحويل مبالغ كبيرة مخصصة لاعادة الاعمار الى عمليات امنية، مشيرا الى ان الشركات المتعاقدة في لعراق تواجه »عمليات خطف وقتل وهجمات وانفجار قنابل واعمال تخريب مسلحة وتهديدات«.

وذكر انه بعد 18 شهرا من اشغال مكثفة في اعادة الاعمار، »لم تستعد اجهزة عديدة المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب ولا سيما على صعيد توزيع الغاز والكهرباء«.

وأوضح التقرير في هذا الصدد ان 32 في المئة فقط من العراقيين يحصلون على مياه الشرب مقابل اكثر من 50 في المئة قبل الحرب.ومن غير المتوقع ان تطلب الحكومة الاميركية من الكونغرس مساعدة اضافية للعراق خلال عرض موازنة العام 2007 الاسبوع المقبل.

وخصصت الولايات المتحدة منذ شن الحرب على العراق اكثر من ثلاثين مليار دولار لاعادة اعمار هذا البلد وقد تم صرف 18.4 مليارات منها عام 2004. في غضون ذلك، أعلن المجلس الدولي للاستشارات والمراقبة ان شركة» كيه.بي.ار« لتابعة لشركة هاليبرتون وافقت على خفض مبلغ تسعة ملايين دولار من قيمة عقود سددتها الحكومة الاميركية بأموال من ايرادات النفط العراقي وذلك بعد ان شكك مدققون في مبالغة محتملة في تقدير حجم العقود بما يصل الى 208 ملايين دولار.

وحضر المجلس الحكومة الاميركية على ان ترد للعراق أي رسوم دفعت من دون وجه حق. وذكر المجلس في بيان على موقعه على شبكة الانترنت مساء أول من أمس انه يأمل الان ان يراجع الصفقة بشكل مستقل لضمان سلامتها.

وقال انه لم يعلم الا بالتسوية التي تم التوصل اليها في 22 ديسمبر من العام الماضي بين وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) و»كية.بي.ار« واعرب عن امله في مراجعة عقود اخرى مماثلة تعتمد على مصدر واحد للتوريد منحتها الولايات المتحدة لهاليبرتون اثناء ادارتها للعراق عقب الغزو في عام 2003.

وتابع البيان ان المراجعة المستقلة تهدف » لتحديد ما اذا كان قد جرى فرض نفقات زائدة ينبغي اعادة التفاوض بشأنها.«والعقد جزء من صفقات قيمتها 1.4مليار دولار منحت لشركة »كيه.بي.ار« على أساس غير تنافسي لتوريد وقود اثناء ادارة واشنطن للعراق. وكان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يدير هاليبرتون قبل توليه المنصب.

وذكر ممثل صندوق النقد الدولي في المجلس بيرت كوبنز انه بدلا من رد المبلغ للعراق فضلت البنتاغون خصم المبلغ من المبالغ المستحقة على الولايات المتحدة للشركة مقابل اعمال اخرى في العراق.

وأضاف في اشارة الى مبلغ التسعة ملايين دولار »يبدو ان حجم التسوية ضئيل جدا.« ووضع مجلس الامن الية لحماية الموارد الطبيعية للعراق اثناء حكم واشنطن عقب الحرب التي اندلعت في مارس 2003

وشكل المجلس ايضا صندوق تنمية للعراق والمجلس الدولي للاستشارات والمراقبة لمتابعة كيفية انفاق عائدات النفط العراقي. واشار المجلس »بأسى« في العام الماضي لمحاولة مدققي البنتاجون اخفاء مايبدو انه مبالغة في تقدير الرسوم