قررت المحكمة الاتحادية العليا العراقية استمرار الحكومة الحالية برئاسة إبراهيم الجعفري في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، وقال قيادي في الائتلاف العراقي الموحد الشيعي انه سيتم تسمية مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء غداً الخميس بعدما أخفق في حسم القضية، كما كان مقررا أمس.
وكشف كامران القره داغي الناطق الرسمي باسم رئيس الجمهورية جلال طالباني أمس عن إصدار المحكمة الاتحادية العليا قراراً يقضي باستمرار الحكومة الحالية ومجلس الرئاسة في تصريف أعمال شؤون الدولة إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة لتفادي أي فراغ دستوري.
ورد القره داغي، في مؤتمر صحافي، على سؤال بشأن الفراغ الدستوري في البلاد بعد انتهاء عمل الحكومة الحالية، قائلاً: »لقد طلبت رئاسة الوزراء المشورة من المحكمة الاتحادية العليا بهذا الخصوص،وهي التي قررت استمرار عمل الحكومة والرئاسة«.
من جانب آخر، أعلن مستشار طالباني ان »المشـاورات والاتصالات بين الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات تجري في الوقت الحاضر بطريقة تمهيدية«، وان »المشاورات الجدية التي تدخل في تفاصيل الاتفاقات على تشكيل الحكومة المقبلة لم تبدأ بعد، لأسباب تتعلق بالمصادقة الرسمية على نتائج الانتخابات«.
وأضاف: »ان الكتل السياسية في انتظار ما سيعلنه الائتلاف العراقي الموحد، باعتباره الكتلة الأكبر في مجلس النواب (البرلمان)، بشأن ترشيحه شخصية لرئاسة الوزراء«، مشيراً إلى أن »هذه المشاورات أخذت زخماً جديداً بوصول وفد التحالف الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني إلى بغداد، حيث أجرى لقاءات عدة شارك فيها الرئيس طالباني والسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد، بالإضافة إلى شخصيات أخرى«.
وعقب فشل الائتلاف العراقي الموحد، للمرة الثانية خلال يومين، في الاتفاق على تسمية مرشح لمنصب رئيس وزراء العراق الجديد أكد جواد المالكي، القيادي في حزب الدعوة وعضو قائمة الائتلاف، بأن »مشاكل فنية« حالت دون تسمية رئيس الوزراء، متوقعاً أن تتم تسميته بنهاية الأسبوع الجاري.
وذكرت مصادر من داخل الاجتماع لــ»البيان« ان الجنة التي شكلها قادة الائتلاف من قياداته الرئيسة لم تمكن من التوافق على واحد من بين المرشحين الأربعة للمنصب.
ورشح أطراف الائتلاف عادل عبدالمهدي عن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وإبراهيم الجعفري عن حزب الدعوة ونديم الجابري الأمين العام لحزب الفضيلة وحسين الشهرستاني عن المستقلين.
وأضافت المصادر ان الاجتماعات تتواصل في منزل رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية د. عبدالعزيز الحكيم لمناقشة النظام الداخلي للائتلاف الذي يتم في ضوئه تحديد آليات الترشيح لمنصب رئيس الوزراء العراقي.
وأعربت عن اعتقادها بان حسم الموقف بين أطراف الائتلاف حيال مرشح واحد لن يتم بسرعة وانه ربما يتأخر إلى الخميس أو أبعد، وليس كما أعلن في وقت سابق، بسبب تناقض المواقف، ولاسيما الطلب بأن يكون رئيس الوزراء الجديد مقبولا من قبل الأطراف الأخرى في البرلمان، وليس أطراف »الائتلاف« فقط.
ومن جانبه قال ممثل التركمان في قائمة الائتلاف عباس البياتي إن »مسألة ترشيح رئيس الوزراء شأن داخلي سيحدده الائتلاف دون تدخل الآخرين فيه«. ونسب بيان للمركز الصحفي التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق إلى البياتي قوله إن قائمة »الائتلاف تتفاوض في ضوء الشمس ولا توجد لديها اتصالات سرية مع أي جهة كانت«.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من التحالف ستكون مع التحالف الكردستاني وجبهة التوافق العراقية (سنية) وفي المراحل المقبلة، ربما تكون هناك تحالفات جديدة. وشدد على أن الائتلاف العراقي الموحد سيعلن مرشحه خلال وقت قريب جداً »بعدما شارفت المشاورات على الانتهاء«.
ومن جانب آخر، أكد عضو قائمة التحالف الكردستاني محمود عثمان أن التحالف يسعى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها جميع مكونات الشعب العراقي من دون إقصاء أو تهميش.
وقال إن »مباحثات تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بدأت فعلا«، غير أن الأطراف السياسية كافة تنتظر المصادقة على نتائج الانتخابات النهائية من قبل مفوضية الانتخابات لتكون المشاورات جادة وفعلية.
وفي اتجاه مقابل، قال رئيس قائمة الحوار الوطني صالح المطلق: إن »هناك لقاءات تجرى مع الائتلاف العراقي الموحد، وتسير بشكل جيد وودي رغم وجود اختلافات كثيرة بين الجانبين، مستبعدا حدوث تحالف مع الائتلاف دون مشاركة القوائم الأخرى التي فازت في الانتخابات الأخيرة«.
وأوضح أن »اللقاءات تجري مع جميع الأطراف المشكلة للائتلاف ومن بينهم التيار الصدري«، مبيناً أن »هناك تطابقاً في الآراء مع التيار الصدري وخصوصا فيما يتعلق بالاعتراف بالمقاومة الوطنية ووضع جدول زمني والية لانسحاب قوات الاحتلال«.وأضاف »التيار الصدري جزء من الائتلاف، وان استطاع بلورة الموقف مع الائتلاف سيسهل علينا الأمر بشكل كبير، وإذا لم يحدث فكل السيناريوهات مفتوحة«.