ارتفعت وتيرة الاحتجاجات الشعبية والرسمية في الدول العربية تجاه الإساءة التي تعرض لها شخص الرسول محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) في صحيفتين دنماركية ونرويجية، فيما لا يزال الموقف الرسمي الدنماركي بعيدا عن الاعتذار عن هذه الإساءة، إذ اكتفت كوبنهاغن بالإعراب عن قلقها من تفاقم الأزمة.

وقال رئيس وزراء الدنمارك اندرس فو راسموسن ان حكومته لا تستطيع القيام بعمل ضد الرسوم الكاريكاتيرية، وأن صحيفة »يلاندر بوستن« لم تكن تقصد إهانة المسلمين عندما نشرت تلك الرسوم. وأضاف: »لا تستطيع الحكومة بأي حال التأثير على وسائل الإعلام. والحكومة الدنماركية والشعب الدنماركي لا يمكن تحميلهما على نفس النحو المسؤولية عما ينشر في وسائل إعلام مستقلة«.

وأعرب وزير الخارجية الدنماركي بيير ستيغ موللر عن »قلقه العميق« من تفاقم الأزمة الناجمة عن الرسوم الكاريكاتورية، وقال في بيان إن الحكومة الدنماركية »تدين بشدة الاعتداءات وحرق الأعلام الدنماركية في العالم العربي، وتنتظر من حكومات هذه البلدان أن تفعل شيئاً«.

وأضاف موللر أن هذه التصرفات »تثير القلق«، لأن الدنمارك »تقيم علاقات جيدة مع العالم العربي واضطلعت بدور ايجابي على الصعيد الدولي في عملية السلام في الشرق الأوسط ولتشجيع حوار التفاهم« مع هذه البلدان.

في هذه الأثناء، قالت استريد غاد نيلسن مديرة الاتصالات في مؤسسة »ارلا فودز« التي تبلغ مبيعاتها نحو ثلاثة مليارات كورون دنماركي (402 مليون يورو) في الشرق الأوسط سنوياً، منها مليارا كورون في السعودية، »ان اثنين من باعة ارلا فودز ليسا دنماركيين تعرضا للمضايقة الأحد في مكة، وهذا ما يقلقنا«.

وأضافت »أن صادراتنا بلغت نقطة الصفر عملياً إلى هذه المنطقة«. وعلى الجانب الآخر من القضية، تصاعدت ردود الفعل العربية والإسلامية على الصعيدين الرسمي والشعبي استنكارا للإساءة المشينة التي وجهتها صحف اسكندنافية لسيد الأنبياء محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم).

وعبرت إيران عن استنكارها لما قامت به الصحف الدنماركية وقال وزير الخارجية منوشهر متقى في رسالة بعث بها إلى نظرائه النرويجي والدنماركي والسويدي إن ما قامت به الصحف في تلك الدول يبعث على القلق لدى جميع المسلمين.

من جانبه، دعا المرشد العام لـ »الإخوان المسلمين« في مصر محمد مهدي عاكف الأمة الإسلامية إلى مقاطعة المنتجات النرويجية والدنماركية. وقال في بيان إن »المساس بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة حرية الرأي والتعبير يخالف كل العقائد السماوية«.

وفي سوريا، التقى الموقفان الرسمي والشعبي على استنكار الإساءة للرسول الكريم، وتصاعدت الدعوات لمقاطعة البضائع الدنماركية في حين اعتبر النائب الإسلامي محمد حبش أن موقف الحكومة الدنماركية يسمم العلاقات بين الشرق والغرب.

وبدأت في الأيام الأخيرة التحركات الشعبية والنيابية تتصاعد مطالبة الحكومة السورية باتخاذ موقف حازم من سلوك الحكومة الدنماركية الرافض للاعتذار من المسلمين على نشر الصور المسيئة للرمز الأعلى للعرب والمسلمين.

وقال مصدر رسمي في الخارجية السورية إن »سوريا صدمت بالرسم الكاريكاتيري الذي ظهر في إحدى الصحف الدنماركية والذي يشكل إساءة كبيرة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم«.وفي اليمن، أكدت محلات بيع المواد الغذائية في العاصمة صنعاء انخفاض بيع البضائع ذات المصدر الدنماركي بشكل كبير عقب الدعوة إلى مقاطعتها جراء الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال مسؤول فى احد المراكز التجارية ان انخفاضاً شديداً في بيع المواد ذات المنشأ الدنماركي يتصاعد منذ أسبوع وخاصة الأجبان والحليب المجفف واللحوم، مشيراً إلى أنه كان يبيع في اليوم 30 كرتونا من الأجبان الدنماركية ومنذ الإعلان عن المقاطعة صار لا يبيع في اليوم أكثر من كرتونتين.

وفي لبنان، استنكر وزير الخارجية فوزي صلوخ نشر الرسوم الكاريكاتيرية التي تسيء للنبي محمد في صحف في الدنمارك والنرويج. وقال »إن هكذا ممارسات لا يمكن السكوت عنها تحت أي اعتبار، لا سيما في الظروف الدولية الراهنة التي تتطلب جهودا من كافة الأطراف المجتمعات لمعالجة التوترات الموجودة داخل هذه المجتمعات وفي ما بينها«.

وأشار إلى انه كان آثار هذا الموضوع مع وزير خارجية الدنمارك بير ستيغ موللر خلال اجتماعه به على هامش منتدى المستقبل الذي عقد في البحرين في نوفمبر الماضي، وكان رد الوزير الدنماركي ان »الموضوع في عهدة المحاكم وان الحكومة لا تود التدخل في حرية الصحافة«.

وأضاف صلوخ ان »الوجود الإسلامي بات جزءا لا يتجزأ من المجتمعات الغربية نفسها مما يتطلب اعتماد منظومة من القيم والضوابط تراعي مشاعر هذه الفئة وحقوقها«.

دمشق، القاهرة ــ تيسير أحمد وسباعي إبراهيم