استمرت نتائج محادثات النائب سعد الحريري رئيس كتلة المستقبل في واشنطن مع المسؤولين الأميركيين محوراً للاهتمام الداخلي. ولاحظت مصادر سياسية مقربة من الحريري أن هناك أكثر من مغزى للزيارة، ومن أبرزها،
أولاً: استمرار الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني ووضعه في سلم الأولويات السياسية.
ثانياً: التجاوب مع الطلبات التي قدمها النائب الحريري لتزويد الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية بالمعدات والتجهيزات الضرورية لتحديث هذه القوى وجعلها قادرة على الإمساك بالوضع الأمني والقيام بكل ما يلزم في إطار مكافحة الجرائم الإرهابية التي ترتكب في لبنان.
ثالثاً: تأمين مستلزمات عقد مؤتمر »بيروت واحد« الذي تم تأخير انعقاده بسبب الخلافات السياسية الناتجة عن اعتكاف وزراء حركة »أمل« و»حزب الله«.
رابعاً: توجيه إشارة إلى من يعنيهم الأمر بأن الإدارة الأميركية تحترم رغبات اللبنانيين بالنسبة الى مسألة قيام حوار فيما بينهم بالنسبة الى موضوع سلاح »حزب الله« لحل هذا الموضوع استجابة لما طرحه النائب الحريري، وهذا يعني أن هذا الموضوع مؤجل ولم يعد ملحاً.
خامساً: إصرار الإدارة الأميركية على استكمال التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري حتى النهاية لمعرفة كامل الحقيقة في هذه الجريمة وإسقاط المقولات التي يرددها بعض حلفاء النظام السوري بإمكان حصول »تسوية« أو »صفقة« مع الإدارة الأميركية.
سادساً: إرسال أكثر من إشارة إلى من يعنيهم الأمر بأن الإدارة الأميركية لا تعارض المبادرات العربية المتواصلة للمساعدة في حل الأزمة التي يعيشها لبنان حالياً، وإنما هي قد تتلاقى في سياستها مع هذه المبادرات في الاتجاهات التي تحقق استمرار التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري حتى النهاية ومنع استمرار تعرض لبنان للتدخل من السوريين في أموره الداخلية أو القيام بكل ما يمس أمنه واستقراره من اي جبهة كانت.
ونوه النائب وليد جنبلاط رئيس »اللقاء الديمقراطي« بكلام الحريري في واشنطن حول احترام الشرعية الدولية وضرورة وأهمية الحوار حيال تطبيق القرار 1559. وقال إن »هذا الكلام وذاك يصب في مسألة احترام الشرعية الدولية، ومن ذلك طبعاً سلاح المقاومة،
بما يعني ان هذا السلاح تكمن مهمته في استعادة مزارع شبعا وحصره بهذه القضية شرط تثبيت لبنانية المزارع من الحكومة السورية«، مؤكداً الإصرار على البيان الوزاري »الذي يعطي المقاومة ما تطالب به«.
وكرر جنبلاط موقفه من السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فاعتبر ان »لا قيمة له ولا معنى سوى الاعتداء على الأبرياء«، أما داخلها فإن وجوده »مرتبط بالحوار مع السلطة الفلسطينية على أساس عدم استخدام هذا السلاح في الشأن اللبناني الداخلي«، مذكراً الحكومة »وخارج اطار موضوع السلاح، بواجب التفكير بالحقوق المدنية المشروعة للفلسطينيين«.
في المقابل، جدد »حزب الله« التذكير بأن هناك »أزمة«، ورفض تحميله مسؤولية تأخير حلها، مستعيداً طرح بدائله القائمة على استقالة الحكومة أو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو إجراء انتخابات مبكرة.