تحولت الدورة الاستثنائية التي بدأها مجلس النواب اللبناني أمس لمناقشة مشروع الموازنة لسنة 2006، منبراً سياسياً عكس الخلافات المستحكمة بين القوى والتيارات المختلفة على الكثير من القضايا،

وأبرزها مقاطعة وزراء »الثنائي الشيعي« المتمثل بحركتي »أمل« و»حزب الله« على خلفية قضية التحقيق في جريمة اغتيال رئيس مجلس الوزراء السابق رفيق الحريري والموقف من القرارات الدولية ولا سيما نزع سلاح عدد من القوى اللبنانية والفلسطينية، ولا سيما »حزب الله« و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة«، والعلاقات مع سوريا.

وتناقش الدورة أيضاً مشروع موازنة سنة 2005 التي تعذر إقرارها في العام الماضي بسبب الأحداث التي تعصف بلبنان منذ أكثر من سنة، ومسلسل الاغتيالات الذي أودى بحياة العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية،

غير أن المجلس النيابي الذي دخل إليه عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني بالتزكية خلفاً لنجله النائب جبران تويني الذي اغتيل قبل اقل من شهرين، يواجه معركة قاسية لانتخاب بديل عن النائب أدمون نعيم في منطقة جبل لبنان الجنوبي الذي توفي قبل أيام.

وغاب عن الجلسة الوزراء الخمسة المقاطعون من »حزب الله« و»أمل«. وعلق رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على المساعي الجارية لمعالجة الوضع الحكومي: »لم يحصل شيء جديد في الأيام القليلة الماضية، ولكننا على كل حال نتابع المساعي الهادفة الى اعادة الأمور الى نصابها«. وأضاف أن »المقاومة ليست ميليشيا. لم يقل أحد خلاف ذلك ومثل هذا التأكيد في صلب البيان الوزاري«.

وطرحت في الجلسة موضوعات سياسية كمصير رئاسة الجمهورية التي أصدرت بياناً ليل أول من أمس انتقدت فيه من وصفتهم بأنهم »مسترئسين«، أي الطامحين لتولي رئاسة الجمهورية. ونفى البيان صحة ما يقال عن أن رئيس الجمهورية أميل لحود يعرقل تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى، مما يحول دون تعيين محقق عدلي في قضية اغتيال النائب تويني.

ويرجح أن تستمر الجلسة التي نقلت وقائعها مباشرة عبر وسائل الإعلام إلى غد بسبب العطلة الرسمية اليوم لمناسبة رأس السنة الهجرية.وكانت معركة الانتخاب الفرعي في دائرة بعبدا ــــ عاليه تصدرت الاهتمامات السياسية إثر احتدام المواقف بين رئيس كتلة »الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية لـ»القوات اللبنانية« سمير جعجع.

وعكس الهجوم الذي شنه عون على الحريري و»القوات اللبنانية« و»المؤسسة اللبنانية للإرسال« حدة الاحتقان عندما اعتبر عون أن »تيار المستقبل« يريد من خلال هذه الانتخابات خوض معركة رئاسية عبر »القوات اللبنانية«، قائلاً إن »القوات هي الواجهة اما المعركة فهي مع تيار المستقبل«. لكنه مد يد التوافق بتأييده طرح النائب السابق بيار دكاش مرشحاً توافقياً.

واضاف أنه يحترم الصحافية مي شدياق التي نجت من محاولة اغتيال قبل أشهر، »لكن هناك معايير أخرى للعمل السياسي ولكل انسان تاريخ حياته ونهجه السياسي« ، ملمحاً الى ان شدياق هي مرشحة »القوات« وان سعد الحريري رشحها.

ونفى أن يكون في حالة تحالف مع »حزب الله« بل »نحن في حالة حوار وهناك مسألتان لم نناقشهما مع الحزب حتى الآن هما الانتخابات الرئاسية والمعركة النيابية في بعبدا – عاليه«.

وأوضح عضو كتلة القوات اللبنانية النائب انطوان زهرا في رد على طرح النائب عون النائب السابق بيار دكاش مرشحاً توافقياً، »ان القوات لا تزال تسعى الى التوافق، ولسنا في صدد تسمية اسم المرشح«،

وكشف أن دكاش سيلتقي جعجع، نافياً اتخاذ أي موقف سلبي من دكاش. ورفض ما قاله عون لأن »القوات ليست واجهة لأحد، وهي جزء أساسي من 14 مارس. واذا حصلت معركة و لم يتم التوافق الذي لا يزال متاحاً، ستكون معركة بين قوى 14 مارس ومن يترشح ضدها«.

بيروت ــــ علي بردى