بدأ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمس زيارة رسمية إلى ماليزيا، محطته الرابعة في جولته الآسيوية، تستمر ثلاثة أيام تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب إيجاد سبل لإعادة تشكيل العالم الإسلامي.
وبعد قليل من وصوله العاصمة الماليزية كوالالمبور أقيم استقبال رسمي في البرلمان للملك عبد الله، الذي يرافقه 11 وفداً من 300 شخصية بينهم وزير و13 من أسرة آل سعود المالكة إلى جانب العشرات من رجال الأعمال السعوديين وكبار المسؤولين في الحكومة السعودية، من جانب ملك ماليزيا سيد سراج الدين سيد بوتر.
وهذه أول زيارة لعاهل سعودي إلى هذا البلد المسلم منذ 36 عاما. ومن المتوقع أن يوقع خلالها الملك عبدالله عدداً من الاتفاقات لتدعم التعاون في مجالات العلوم والتعليم والتجارة، فضلا عن اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي وقواعد مكافحة التهرب الضريبي في إطار دعم التعاون التجاري.
وقال محللون إن القيادة السعودية يمكن ان تستخلص درسا من ماليزيا التي تتسارع فيها خطى التصنيع والتي تعتنق نظرية ان الإسلام والحداثة يمكنهما أن يمضيا جنبا إلى جنب.
ومن المقرر أن يعقد العاهل السعودي اليوم محادثات مغلقة مع رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كما سيوجه كلمة إلى منتدى يجمع رجال الأعمال الماليزيين والسعوديين.
وتأتي القمة في وقت تجد فيه الدول الإسلامية نفسها تعاني على نحو متزايد من مشاكل الفقر والبطالة وانعدام الاستقرار الاقتصادي والمد العالمي للخوف من المتشددين.
ولم تكن العلاقات بين الرياض وكوالالمبور في حال أفضل مما هي عليه، فرئيس الوزراء الماليزي زار السعودية ثلاث مرات على الأقل منذ توليه السلطة في العام 2003.
وفي هذا الشأن قال نائب وزير الإعلام الماليزي زين الدين مايدين أنا »أرى أن هناك الكثير من التشابه في التفكير ولاسيما في الاتجاهات لتطوير صورة الإسلام عن طريق الانفتاح والتنافس«.
وبعد ماليزيا، من المقرر أن يتوجه العاهل السعودي والوفد المرافق له إلى باكستان غداً الأربعاء، على رغم أن تقارير إخبارية كانت ذكرت الأسبوع الماضي أن إسلام آباد ستكون المحطة الثالثة له بعد الصين والهند، اللتين أكد الملك عبد الله أن نتائج زيارتيه إليهما حققت أكثر مما توقعه الأصدقاء في البلدين.
وقال لدى استقباله رؤساء تحرير الصحف السعودية في مقر إقامته في هونغ كونغ مساء الأحد قبيل توجهه إلى كوالالمبور: »عملنا معاً خلال الأيام الماضية على تحقيق الكثير لبلداننا وشعوبنا وذلك في إطار مبدأ الشراكة مع الأصدقاء وتقاسم المنافع بكل أشكالها«.
وأضاف أن جولته الحالية »هدفها واضح ومعروف فهي ليست ضد أحد ولا يمكن أن تثير أي شكل من أشكال الحساسية عند أي طرف لأن علاقاتنا مع جميع دول العالم واضحة وقائمة على أسس أخلاقية وثوابت تاريخية وما نقوم به الآن وقمنا به في السابق إنما يحقق مصالح بلدان وشعوب ذات أهداف وظروف مشتركة«.
