أصدر ديوان الرئاسة في رام الله مرسوماً رئاسياً يقضي بمسؤولية مجلس الأمن القومي الفلسطيني عن أعمال وتسيير الاجهزة الامنية الفلسطينية، في وقت بدأ مسؤولون فلسطينيون في نقل أموالهم إلى الخارج تمهيدا للمغادرة بعد فوز حركة »حماس« في الانتخابات.
وقالت »وكالة فلسطين« للأنباء إن المرسوم ينص على أن الرئيس الفلسطيني
محمود عباس أبو مازن يقف على رأس مجلس الامن القومي وان أجهزة الامن تخضع لامرته مباشرة.
وأوضح المرسوم أن أبو مازن سيكون هو صاحب الصلاحيات على الاجهزة الامنية حتى صدور اعلان اخر.من ناحيتها، ذكرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أن صراعا نشأ في السلطة الفلسطينية في نهاية الاسبوع على السيطرة على أجهزة الأمن.
وأضافت: »فبعد ثلاثة أيام من اتضاح فوز حماس بالانتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، أبلغ أبو مازن قادة الاجهزة بانهم يتبعون له وليس لحماس. ويخشى أبو مازن من أنه اذا ما قامت حكومة برئاسة حماس ستكون أجهزة الامن تابعة لسيطرة رجالها الذين سيحصلون على وزارة الداخلية«.
ففي اجتماع اجراه أبو مازن في رام الله مع قادة الاجهزة قال لهم انه رغم انتصار »حماس«، فإنهم وأجهزتهم سيكونون تابعين لديوانه، »ديوان الرئاسة« وليس للحكومة الفلسطينية التي ستتشكل في الاسابيع القريبة المقبلة وتسيطر عليها »حماس«.
وأوضح أبو مازن لقادة الاجهزة بأنهم يتبعون له مباشرة بصفته »القائد الأعلى للقوات المسلحة«. كما أوضح لهم بأن وظائفهم مضمونة. وفي أعقاب هذا الاجتماع، عقدت في الضفة اجتماعات عامة وبخاصة لأجهزة الأمن نقلت فيها التعليمات إلى الشرطة والضباط.
لكن عاطف عدوان القيادي البارز في »حماس« والذي انتخب على قائمة التغيير والإصلاح شمال قطاع غزة أعلن أمس أن المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد سيقوم بإعداد بنية قانونية لتنظيم عمل الأجهزة الأمنية.
وقال عدوان في تصريحات انه من الأهمية بمكان أن يتم إعادة النظر في الطريقة التي تعمل بها الاجهزة الامنية الفلسطينية وضرورة أن يتم ضبط عمل هذه الأجهزة وفق القانون مشيراً إلى »أنه من الطبيعي أن يتم إعداد قوانين تحدد تخصصات الأجهزة الأمنية ومدة الفترة الزمنية لولاية الأشخاص الذين يقودونها«.
وأضاف »ان ذلك لا يعني استبدال هؤلاء القادة بكوادر من حركة حماس« مشددا على أن المعيار سيكون »الكفاءة والمهنية ونظافة اليد«.واعتبر أن الشعب الفلسطيني يزخر بالكفاءات التي تصلح لادارة هذه الاجهزة بطريقة »أكثر احتراماً ومهنية« مشيرا إلى انه يتوجب أن تكون إحدى المهام الرئيسية للبرلمان المقبل »الفصل بين الانتماء التنظيمي والعمل المؤسساتي الذي يتوجب أن يتم ضبطه بشكل آخر«.
موضحاً »أن وظيفة الأجهزة الأمنية مشتقة من اسمها أي حفظ أمن المواطن الفلسطيني. لكننا في الماضي وللاسف الشديد وجدنا أن هذه الاجهزة عملت على حفظ أمن عدو الشعب المتمثل في الاحتلال. الامر الذي يستدعي الاصرار على الوظيفة الوطنية للاجهزة الأمنية«.
وأكد على أن هذا التوجه لا يعني بحال من الاحوال الانتقام »من الذين عملوا ويعملون في الأجهزة الأمنية« مشيرا إلى أنهم »جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني يتوجب الحفاظ عليهم وضمان عيشهم بكرامة«.
من ناحية أخرى، علمت »البيان« من مصادر واسعة الاطلاع بأن عددا من المسؤولين والمتنفذين في السلطة الفلسطينية بدؤوا في ترحيل أموالهم ومشاريعهم التجارية إلى خارج الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت المصادر، التي رفضت الكشف عن اسمها، ان ثلاثة على الأقل من كبار المسؤولين في السلطة احدهم بدرجة وزير وكان مقربا من الرئاسة الفلسطينية ابان حكم الرئيس الراحل ياسر عرفات شرع في بيع حصصه من أسهم تجارية في مؤسسات خدماتية ضخمة تعمل في الأراضي الفلسطينية.
وأضافت المصادر »كما ان رجل اعمال مرموقاً ممن قدموا إلى الوطن مع بدء تولي السلطة يعد العدة ايضا لمغادرة رام الله وهو يشرع الآن في تصفية أعماله وحساباته وأضافت المصادر ان احد رجال الأمن الكبار قد تمكن من نقل أرصدته و ثروته المالية إلى خارج الوطن«.
ويبدو أن بعض المسؤولين والمتنفذين في السلطة يشعرون حالياً مع اعتزام »حماس« تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة بأن وضعهم ووجودهم في الأراضي الفلسطينية مشوب بالمخاطر كما ينتابهم القلق على مصالحهم واستثماراتهم ومشاريعهم التي يديرونها في الضفة والقطاع.
القدس المحتلة ـــ البيان والوكالات