قال القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية »حماس« ورئيس قائمتها الفائزة في الانتخابات التشريعية إسماعيل هنية إن الحركة لن تدخل في عراك سياسي مع مؤسسة الرئاسة، مؤكداً على أن إصرار الحركة على الشراكة السياسة بهدف عدم تكرر تجارب التفرد في القرار الفلسطيني.

وأضاف في حوار مع »البيان« ان فوز »حماس« في الانتخابات التشريعية يمثل ثقة الشعب بالمنهج والثوابت والمقاومة والإصلاح والتغيير ومن أجل حماية الوحدة الوطنية والدم الفلسطيني. وإن شعبنا صوت لمنهج الإسلام، الإسلام هو الحل،

ومشروع المقاومة ضد الاحتلال ولحماية القدس والأقصى وعودة اللاجئين إلى أرضهم والإفراج عن الأسرى ومن اجل نظام سياسي يقوم على أساس التعددية السياسية ورفع القهر والظلم وإنهاء التفرد في إدارة شؤوننا الفلسطينية.

وتابع: »لقد صوت شعبنا لقضيتنا الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين وباعتبار هذه الأمة هي العمق الاستراتيجي لشعبنا، صوت شعبنا لهذا الخيار«.

وأشار إلى انه ظن كثير من المراقبين أن يوم الانتخابات سيكون يوماً دموياً وبوابة لكارثة فلسطينية، ولكن هذا الشعب أثبت انه عظيم في ميدان السياسة كما كان في ميدان الانتفاضة وهو في إطار إعادة ترتيب البيت الفلسطيني من خلال الانتخابات.

وأكد أن الانتخابات أسقطت كل الرهانات وكل محاولات الضغط والابتزاز السياسي والإعلامي الذي مارسته أميركا وبعض الدول الأوروبية لتخويف شعبنا من القادم ومحاولة استخدام بعض المساعدات البسيطة للتأثير على إرادة الناخب الفلسطيني.

وأوضح أن »شعبنا تمرس على ممارسة الضغوط، فقد واجه الجيش الصهيوني، لذلك كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل أولا لأننا مسلمون«. وبين انه أجرى اتصالات بالرئيس محمود عباس وهنأه على نجاح العملية الانتخابية وعلى وحدة الشعب.

وقال: »هنأته لأن هذا الشعب ينحاز لخياراته وحقوقه ورسم معالم مستقبله«. وأضاف: لقد أكدت على أن »حماس« ستحافظ على الحقوق والثوابت للشعب وعلى وحدة الصف وعلى الدم الفلسطيني وستعزز الشراكة السياسية وستتعاون وتنسق مع كل الحريصين والمحبين لشعبنا،

واتفقنا معه على عقد لقاء خلال الأيام المقبلة، لنتشاور على شكل الشراكة السياسية في المرحلة المقبلة ولنتشاور في مجمل القضايا التي تهم شعبنا في بعدها السياسي وبعدها الداخلي ووجدت منه كل ترحيب وقد هنأ »حماس« والشعب الفلسطيني.

وأضاف: قلنا إننا نختلف مع الرئيس سياسيا، نختلف معه في كيفية استعادة الحقوق، حيث إن لنا رؤية سياسية وبرنامجاً وهو رؤية سياسية وبرنامج، والصحيح أننا متباينون في الرؤى السياسية لكن هذا لا يعني أن تكون »حماس« في عراك مع مؤسسة الرئاسة،

وطمأن هنية الرأي العام العربي بالقول: كما أدارت »حماس« العلاقات الداخلية ستدير بذات الطريق التباينات السياسية على قاعدة الحوار، فلنا قنوات مع جميع مكونات الساحة الفلسطينية، وهناك حوارات في الداخل والخارج وستتواصل بإذن الله.

وأضاف: نحن لا نخفي أن شعبنا يشهد تحولات منذ انطلاق الانتفاضة، المنطقة كلها تشهد تحولات لجهة الصحوة الإسلامية، انظر ماذا حدث في مصر والسودان والمغرب وتركيا وماذا يحدث في العراق، وفلسطين تشهد تحولات لجهة التمسك بالحقوق والثوابت وهذا لا يعني أن هناك تحولات لجهة الصراع.

وتابع: نقول للكل إن »حماس«، وحيثما كان موقعها فهي على ما هي عليه بإذن الله، وليس لها معركة إلا معركة واحدة مع العدو، أما مع شعبنا فالتنسيق والتقارب والتآلف وسندير خلافاتنا السياسية على هذه القاعدة بإذن الله.

وقال: لقد اتصل بنا العديد من الشخصيات الاقتصادية وأبدوا الاستعداد لأي تشكيل سياسي، وأن يخدموا شعبهم ويأتوا إلى الداخل ويقيموا المشاريع الاقتصادية.

وشدد: قلنا ونقول إن الانتخابات هي خطوة أولى على إعادة بناء النظام السياسي وسيتبعها الخطوة التالية لإعادة ترتيب المرجعية القيادية لشعبنا في الداخل والخارج لان اللاجئين هم جزء أصيل من هذا البناء.

وقال: سنبحث في المستقبل الهيكلية القيادية الجامعة في إطار منظمة التحرير على أساس بناؤها على أسس جديدة لتجمع شعبنا في الداخل والخارج، وطمأنا شعبنا في الخارج أنكم جزء من الترتيب المقبل.

ونوه بأن هناك حديثاً كثيراً عن حكومة فلسطينية من »حماس« أو من الفصائل، ومن الإخوة في فتح صرحوا أنهم لن يشاركوا ولكن هناك الكثير من صرح بأنه على استعداد للمشاركة، ونحن نقول إننا مؤمنون وملتزمون بالشراكة السياسية.

وقال نريد أن نتعاون مع الجميع، ليس لأننا أضعف من أن نواجه الاستحقاقات القادمة، موضحا انه حينما نتحدث عن الشراكة ليس من منطلق الضعف بل لأننا نؤمن بالوحدة ولا نريد تكرار تجارب التفرد،

وأريد أن أكرر ما قلناه سابقا للإخوة في الشرطة والأمن الوطني الذين خوفوا من فوز »حماس« على وظائفهم وأرزاقهم أقول لهم لا تخافوا على وظائفكم وأرزاقكم، أنتم في أماكنكم، أهلكم أهلنا وأسركم أسرنا وأبناؤكم أبناؤنا، نحن ندير الأمور على قواعد سليمة.

وشدد هنية على سياسة الرجل المناسب في المكان المناسب. وأضاف: نحن الذين مورس على أبنائنا الظلم والقهر الوظيفي، لذلك لن نمارسه على احد، فالكل سواسية،

مشيرا إلى انه يمكن أن يعاد ترتيب الأمور بالتفاهم والحوار، ونحن نبحث عن آفاق جديدة لنخفف المعانة عن شعبنا، فالآجال والأرزاق بيد مالك الملك والملكوت ففي شعبنا وأمتنا الخير، وسنثبت لشعبنا وأمتنا والعالم أننا شعب يستحق الحياة.

وقال هنية انه ستجتمع اللجنة الرباعية لدراسة نتائج الانتخابات ونقول لهم انتم تدعون إلى احترام الديمقراطية وقواعدها فعليكم احترام قواعد اللعبة الديمقراطية وإرادة الشعب الفلسطيني، ثم نحن لا نطالب إلا بالأمن والعدل والحرية وانتم تعتبرون أن هذه مبادئ إنسانية،

فالأمن لا يتأتي إلا بأن يحظى الشعب الفلسطيني بحقوقه وان ينعم بسيادة ودولة، والحرية لا تكون بتشجيع المحتل على سلب حرية الشعب الفلسطيني، بل تتأتى حينما تطالبون الاحتلال بالرحيل والإقرار بحقوق شعبنا، والعدالة لا تتأتى إلا بأن يستعيد الشعب كله حقوقه.

ودعا هنية الشعب الفلسطيني إلى أن يعين »حماس« بقوة في مهمتها في الحكومة وفى التشريعي وقال ان المرشحين الذين فازوا في الانتخابات من قائمة التغيير والإصلاح عليهم حمل وعبء أثقل فأعينونا بقوة. ودعا أبناء حركة »حماس« إلى المزيد من التآلف، مشيراً إلى أن معركة الحركة ليست مع شعبها، ولكن مع الاحتلال.

غزة ــ ماهر إبراهيم