عاشت الكويت خلال الأسبوع الماضي أياماً عصيبة لم تشهدها خلال سنوات تاريخها السياسي، إذا تم استثناء الغزو العراقي في عام 1990، فقضية نقل صلاحيات الأمير إلى الشيخ صباح الأحمد الصباح والذي أدى اليمين الدستورية في مجلس الأمة أمس ما كانت لتمر بسلاسة
وأمن واستقرار لولا إيمان الجميع، من الأسرة الحاكمة ومجلس الوزراء ومجلس الأمة والشعب الكويتي بكل أطيافه السياسية والقبلية والمذهبية، بالدستور وهو مرجع الجميع، واحترامه الذي يضمن هذا الاستقرار.
فاحتكام جميع الأطراف إلى الدستور رغم مظاهر الأزمة التي عاشتها القنوات الفضائية وأجهزة المذياع ولم تعشها الكويت جاء ليجسد روح الديمقراطية التي تعيشها البلاد منذ استقلالها عام 1961، فلا سلاح ولا مظاهرات ولا قمع ولا تعليق أو تغيير مواد الدستور ولا رقابة على صحف،
وإنما مرت القضية بكل شفافية وهي تعني رأس السلطة في الكويت، وهذا بلا شك مفخرة نعتز بها بكيفية الممارسة السياسية بخلاف كثير من الدول التي تتغنى بأن لديها ديمقراطية وبرلمانات ونقابات وغيرها.
لقد أثبتت الكويت عبر تلك النقلة النوعية والفريدة للسلطة مقولة الأمير الراحل جابر الأحمد »إن الكويت هي الوجود الثابت ونحن الوجود العابر«، وكيف ان قوة ورصانة الدستور الكويتي الذي صدر في نوفمبر 1962 وقانون توارث الإمارة لسنة 1964 جاء دورهما بعد أكثر من أربعة عقود ليثبتا قوتهما وارتكازهما في الأرض.
وستشهد الأيام القليلة المقبلة دور الشعب ممثلا بمجلس الأمة في تعيين الأمير وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أعلى ثلاثة مناصب سيادية في الكويت ليتطلع الكويتيون إلى مستقبلهم بكل ثقة في ظل احترام الدستور والقانون ثم لأعلى سلطة في البلد في ظل الأمير الجديد سمو الشيخ صباح الأحمد وهو الشخص الذي يشهد له التاريخ قبل أبناء وطنه
ودوره عربياً وإسلامياً ودولياً قبل تسلمه رئاسة الوزراء في الكويت فهو عميد وزراء الخارجية في العالم وله من الحنكة السياسية والحكمة وطول البال والتواضع والتسامح ما يؤهله لقيادة البلاد بكل اقتدار في معية رجالات الكويت في ظل دستور تشهد له دول المنطقة.
وليد المتروك
مدير المكتب الإعلامي الكويتي