تستعد الحكومة اللبنانية للتقدم بمذكرة الى الامم المتحدة تطلب فيها من المنظمة الدولية تأكيد لبنانية مزارع شبعا استنادا الى وثائق تاريخية تمتلكها.

وذكرت صحيفة »النهار« اللبنانية أمس ان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ووزير الخارجية فوزي صلوخ، استنفرا صداقات الحكومة اللبنانية الدولية للعثور على العدد الأكبر الممكن من الوثائق، ولاسيما لدى فرنسا وبريطانيا الدولتين المنتدبتين على لبنان وسوريا وفلسطين في القرن الماضي.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة ان هذه المبادرة لمتابعة ملف مزارع شبعا المحتلة يقودها السنيورة في معزل عن دمشق التي اعلنت في وقت سابق بلسان الرئيس السوري بشار الأسد ان الدعوة الى ترسيم الحدود في شبعا »مطلب إسرائيلي«.

وأضافت المصادر أن طلب الحكومة سيحرج كلاً من الأمم المتحدة التي عليها أن تبت بجدية الوثائق, ودمشق التي ستطالبها الأمم المتحدة لاحقا اما بالاعتراف بلبنانية المزارع واما بنكرانها.

وتزعم اسرائيل انها انسحبت فى 24 مايو 2000 من كل الاراضي اللبنانية وأن مزارع شبعا التي تعمل المقاومة اللبنانية لتحريرها ليست أرضا لبنانية, كما تعتبر الامم المتحدة بحسب اعلان لها في يونيو 2000 أن اسرائيل سحبت قواتها من لبنان وفقا للقرارين الدوليين 425 و426،

في حين يعتبر لبنان ان اسرائيل لم تنفذ القرار 425 بالكامل طالما ان قواتها لا تزال تحتل مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا في جنوب لبنان, وطالما لا تزال تحتجز معتقلين لبنانيين في سجونها ولم تسلم الخرائط الكاملة عن حقول الالغام التي زرعتها في الجنوب.

وتؤكد وزارة الخارجية اللبنانية أن إسرائيل لم تحتل مزارع شبعا ابان حرب عام 1967 خلال المعارك العسكرية وان اسرائيل قد قضمت اراضي المزارع بعد شهرين من وقف النار وبقفزات قصيرة.

ووجه يوسف سالم، وزير خارجية لبنان عام 1969، مذكرة حينها إلى الوسيط الدولي غونار يارينغ يبلغه فيها تمسك لبنان باتفاق الهدنة وعدم اعترافه بأي عمل يناقضها, مطالبا بمزارع شبعا وبمرتفعات كفرشوبا التي بدأ احتلالها عام 1969 واستكمل عام 1978 .

ويشير لبنان الى ان قوة الامم المتحدة (يونيفيل) دخلت الى منطقة مرتفعات كفرشوبا والى جزء كبير من مزارع شبعا عقب انتشارها عام 1978، ولكن إسرائيل أخرجتها منها في حين لم تكن المزارع قبل ذلك محلا لتمركز القوة الدولية لمراقبة الهدنة في الجولان »اوندوف«.

يشار إلى أن مناطق مزارع شبعا تقع على مثلث الحدود الفلسطينية ــ السورية ــ اللبنانية في أقصى هضبة الجولان وعلى تخوم الزاوية الشمالية الغربية من جبل حرمون.

وشهد هذا المثلث تعديلات كثيرة مست بالحدود المشتركة بين كل من سوريا ولبنان وفلسطين الانتدابية منذ تقسيم »سايكس ــ بيكو« عام 1916 إلى تعديلاته وآخرها »خط نيوكمبوليه« في مارس عام 1923 والتي تمت وفقا لتبادل المصالح بين بريطانيا وفرنسا.