أكدت دراسة أصدرها مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح أدرك بحكمته المعهودة وحرصه المشهود كيف يقود سفينة الكويت الشامخة نحو المجد والسؤدد في خضم معركة التنمية ووسط تحولات عديدة ومتسارعة إقليمياً ودولياً ويتجه بها إلى شاطئ الأمن وبر الأمان.

كما أكدت الدراسة أن الشيخ جابر استطاع خلال فترة حكمه أن يعيد صياغة ثنائية جديدة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم تستند إلى مشاعر الأخوة والمشاركة الوجدانية وهي جوهر المعادلة التي يمكن من خلالها أن يغير وجه الكويت العمراني والحضاري وينهض باهتمامات أهلها وطموحاتهم اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً.

وأشارت إلى أن الشيخ جابر كان من السابقين في تأسيس مجلس التعاون الخليجي والساهرين على دعمه وتطويره لافتة إلى أن جهوده في سبيل الوحدة والتضامن العربي ووقوفه إلى جانب الحق العربي في فلسطين في كل الظروف وبكل الوسائل تعد دلائل ساطعة على عمق انتمائه إلى دائرة العروبة وانشغاله طوال حياته بمطامحها وهواجسها.

وتطرقت الدراسة إلى العلاقة الأخوية التي ربطت المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ جابر الأحمد منوهة بجهودهما المشتركة في خدمة القضايا العربية والإقليمية والتي استمدت قوتها من حقيقة ما يجمع البلدين والشعبين الشقيقين من آمال وطموحات مشتركة وعلاقات تاريخية قوية ومتميزة.

وأشارت في هذا الصدد إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين حين قال »إن العلاقات الأخوية القوية بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة تزخر بأشرف المواقف وأنصع الصفات

وتنبع من معطيات طبيعية وبشرية ذات جذور ممتدة إلى أعماق التاريخ وتنطلق من واقع متشابه في البيئة والعادات والتقاليد وتتطلع إلى أهداف واحدة ويجذبها مصير مشترك ونحن نؤمن إيماناً عميقاً بأن آفاق هذه العلاقات ستزداد رسوخاً لما فيه مصلحة البلدين وأبناء الخليج والأمة العربية جمعاء«.

ونوهت الدراسة بالتوافق والانسجام بين قيادة البلدين الشقيقين في نظرتهما إلى مجريات الأحداث في العالم وإلى التحولات السياسية والاقتصادية التي تعيشها البشرية في الألفية الجديدة والدعوة إلى تكريس مفاهيم العدالة الاقتصادية والاجتماعية بين الشعوب ومساعدة الدول الفقيرة وتخفيف أعباء المديونية من على كاهلها.

واستعرضت الدراسة السيرة الذاتية للمغفور له الشيخ جابر منذ مولده عام 1928 وتعليمه وتربيته والمناصب الحكومية التي شغلها والجهود الكبيرة التي بذلها في سبيل بناء دولة الكويت الحديثة.

وتطرقت إلى الفلسفة السياسية عند الشيخ جابر في إدارة دفة الحكم في الكويت حيث حرص منذ توليه الحكم على تأصيل وتكريس التجربة الديمقراطية الكويتية وترشيد مفاهيمها الصحيحة وممارساتها الراشدة في عقول أبناء الكويت وضمائرهم.

وقالت ان الشيخ جابر عمل على تكريس القيم والتقاليد والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الكويتي فجاءت الديمقراطية في الكويت كويتية المنبت تتفاعل فيها المكونات والقيم الثقافية والاجتماعية التاريخية لشعب الكويت.

ورأت ان الشيخ جابر الأحمد تعاطى مع القضايا السياسية من منظور فكري وآخر مؤسساتي في سبيل تحقيق قاعدة صلبة وتقاليد راسخة في الممارسة السياسية الناضجة ولم تقتصر اهتماماته على المؤسسات الرسمية لرسم صورة المجتمع القائم وترشيد سياسة الدولة وفق مخططات استراتيجية ورؤى استشرافية.

وأوضحت الدراسة أن المغفور له بإذن الله الشيخ جابر اهتم أيضاً بتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الشعبية والأهلية بكل الاتجاهات الفكرية والسياسية في إطار الدستور وفي سبيل خدمة المجتمع والدولة.

وعلى صعيد التنمية الاقتصادية، كان الشيخ جابر يعتبر الإنسان هو المحرك الحقيقي للاقتصاد وأداة التنمية الأساسية لذلك فقد اهتم ببناء الإنسان وسخر الثروة النفطية من أجل تنمية القدرات البشرية وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الكويتي وعمل على ترسيخ قاعدة صناعية بهدف تلبية احتياجات الاقتصاد الوطني والاستجابة إلى الاحتياجات الاجتماعية المتنامية.

وتحدثت الدراسة عن الإنجازات الحضارية والسياسات التنموية التي تحققت في مختلف القطاعات في المجتمع الكويتي في ظل عهد الشيخ جابر رحمه الله مؤكدة أن هذه الإنجازات تعكس مدى الانسجام والتوافق في العلاقة بين الحاكم والمحكوم ومدى إحساس الحاكم بشعبه وبمكانة بلاده وكيف استطاع رحمه الله أن يغير وجه الكويت العمراني والحضاري وينهض باهتمامات وطموحات أهلها وتطلعاتهم المستقبلية.

ولفتت إلى الاهتمام الذي أولاه الشيخ جابر لرعاية الشباب حيث قام بفتح أبواب المعرفة والعلم أمامهم ليغترفوا من العلوم التطبيقية والنظرية وتأهيلهم لتحمل أعباء مسؤوليتهم في المستقبل حتى تكون وطنيتهم طاقة فاعلة وواعية.

وفي المجال الثقافي أشارت الدراسة إلى اهتمام المغفور له بإذن الله بتأطير الفعاليات الثقافية الكويتية حيث خصصت الكويت جزءاً من ثروتها لدعم الثقافة حتى أصبحت بقعة لانتعاش النشاط الفكري والثقافي والصحافي ومجالا خصبا لعقد المؤتمرات والندوات العلمية والثقافية.

كما قدمت دراسة مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان عرضاً للسياسة الخارجية للشيخ جابر الأحمد الصباح والتي وضعت على أسس الاحترام المتبادل لسيادات الدول وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية واحترام الالتزامات الدولية.

ورأت أن المغفور له بإذن الله الشيخ جابر رسم بدقة وعناية منهجاً متزناً ومتكاملاً وأتاح للسياسة الكويتية أن تنساب بهدوء وعمق في مسلك فاعل تتناغم فيه القوى الوطنية وتتسابق من أجل رفعة البلد ورفاه المواطن وأمنه وهي الصورة المشرقة التي انطبعت بوضوح عن الكويت وقيادتها في المجتمع الدولي وهيئاته.

وأضافت في هذا الصدد انه بفضل هذا النهج الواضح أضحت الكويت تتميز بدورها النشط في الأسرة الدولية سواء على صعيد المسؤوليات القومية والإقليمية التي تضطلع بها أو على نطاق التعاون الإنساني الذي شيدت فيه صرحاً من التواصل مع مختلف دول العالم وشعوبها.

وتناولت الدراسة الجهود الحثيثة التي بذلها المغفور له بإذن الله الشيخ جابر سعياً وراء تفعيل التعاون بين الدول الخليجية وتطوير العمل الخليجي المشترك باعتبار أن دول الخليج كتلة موحدة في العقيدة والفكر والتاريخ المشترك وقد استطاعت أن تترجم تلك المفاهيم إلى عمل موحد تربطه النوايا المخلصة والأهداف والآمال المشتركة والشعور الصادق.

كما أشارت إلى سعي المغفور له بإذن الله الشيخ جابر لإرساء علاقات أخوية مع الدول العربية والإسلامية وتطوير التعاون والتكامل معها سياسياً واقتصادياً وثقافياً وقدم رحمه الله إنجازات حميدة على صعيد التعاون العربي والإسلامي.

واختتمت الدراسة بالقول »ان المغفور له بإذن الله الشيخ جابر لعب دوراً مميزاً داخل إطار الدائرة الإسلامية سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو من خلال الوقوف العملي الداعم للقضايا العربية والإسلامية المصيرية والرامي إلى بلورة التضامن العربي على نطاق الفعل وتجسيد الانتماء إلى العالم الإسلامي وإيجاد الآليات الكفيلة بتطوير التنسيق والتعاون سياسياً واقتصادياً وثقافياً«.