سعى القاضي رؤوف رشيد عبدالرحمن الرئيس الجديد للمحكمة، التي تتولى محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من أعوانه، من إظهار سلطته في اليوم الأول لمهامه وقام بطرد برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام، الذي قام من جانبه باختبار مدى قوة القاضي الجديد بالانسحاب من الجلسة مع اثنين آخرين من المتهمين وهيئة الدفاع.

فقد حاول القاضي الجديد في جلسة أمس منذ البداية، عدم إفساح المجال أمام المتهمين وأن يكون حازماً، محذراً إياهم بأن »أي تجاوز على الحدود القانونية أو على المحكمة أو أي عضو فيها سيؤدي إلى إخراج المتهم من قاعة المحكمة«. وبعيد بدء الجلسة طرد القاضي، برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام حسين، من قاعة المحكمة.

وكان برزان بدأ بإلقاء خطاب طويل حول حالته الصحية فرد عليه القاضي »سوف يعتنون بك« وأمره بالجلوس في مكانه. وانتقد برزان المحكمة وقال إن »الظروف هي التي جرتنا أن نتعامل رغم قناعتي ومعرفتي بعدم شرعية هذه المحكمة«.

وتجاهل برزان أمر القاضي له بالجلوس وواصل الكلام ما حدا بالأخير إلى اتخاذ قرار طرده من قاعة المحكمة قائلاً »أخرجوه خارج قاعة المحكمة« فقام عدد من الحراس باصطحابه إلى خارج القاعة.

وطلب من برزان التكريتي أن يقدم طلبه عبر محاميه. عندها قررت هيئة الدفاع مغادرة القاعة رغم تحذير القاضي انه في حال خروجهم لن يسمح لهم بالعودة إليها. ووكل القاضي عندها محامين آخرين لتكملة الجلسة.

وقال عبد الرحمن مخاطبا المتهمين »نسمح لكم بالكلام لكن الخطب السياسية محلها خارج المحكمة فأرجوكم احترام الأصول الإجرائية وأي كلام خارج النطاق يشطب من محاضر المحكمة والذي لديه خطب سياسية فهناك مكان آخر خارج المحكمة لأننا لن نسمح بأي خطب سياسية أو تجاوزات«.

وأضاف ان »أي متهم يتجاوز حدود القانون سيخرج وستتم محاكمته حضورياً وفق القانون، لن أسمح بأي تجاوز على المحكمة أو أي من أعضائها«. بعدها حصلت مشادة كلامية حادة بين صدام حسين والقاضي حول حقوق المتهمين.

وقال صدام للقاضي إن »المتهم بريء حتى تثبت إدانته علمنا هذا عندما كنا طلاباً، لذا ينبغي أن يحترم المتهم وتعطى حقوقه كاملة وبرزان أخي رجل مريض مصاب بالسرطان ويعتبرك أنت أخاه الأكبر وظننا نحن أيضاً أنك أخونا الأكبر، لذلك لا يمكن أن تقول انك ستوكل عنه محامياً لأننا نرفض ذلك حتى إذا أجبرتنا«.

وأضاف ثم إن »هذه المحكمة هي أميركية بقرار أميركي وليس بقرار عراقي«. وتابع »لذلك حتى لا أزعجك ولكي لا تزعجني فأنت عراقي وانأ احترمك كعراقي إلا إذا تخليت عن عراقيتك لذلك اسمح لي بالخروج«.

فرد عليه القاضي »يمكنك أن تغادر« ونظر إلى الحراس وقال »اخرجوه«. ورد عليه صدام غاضباً »أنا قدت العراق لمدة 40 عاماً وأنت تقول لي اخرجوه هذا عيب عليك، مع الأسف ان الكرسي يغير البشر«. وأضاف »أنا لا استطيع البقاء على الأقل في هذه الجلسة«.

فقال القاضي »أنا القاضي وأنت المتهم الذي أخل بنظام الجلسة وأنا هنا لأطبق القانون والقاضي أداته تطبيق القانون«. وأوضح »أنا القاضي وأنت المتهم وعليك أن تطيعني«.

بعدها قام كل من طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي السابق وعواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق وطلبا من القاضي السماح لهما أيضاً بالخروج.

وتعجب القاضي وقال لهما »لم تريدان الخروج هل هناك سبب معين؟«. فقال البندر »أنا ليس عندي محامي لذلك أريد الخروج« فرد عليه القاضي إن »محاموك تخلوا عنك بإرادتهم«.

ومن جانبه، قال رمضان »أنا لنفس السبب وليس هناك داع لوجودي في المحكمة، محكمة بهذا الأسلوب لا يمكنني البقاء بها« فرد عليه القاضي »كيف كانت محاكمكم إذاً؟«. ورد عليه رمضان »محاكمنا كانت شرعية«.

وبعدما ترك رمضان والبندر قاعة المحكمة، قال القاضي »المحكمة أخرجت المتهمين الذين تجاوزوا الأدب واللياقة ووفقاً للمادة 58 من قانون الأصول الجزائية الذي ينص على اتخاذ أي إجراء يخل بنظام المحكمة«.

وقطع الصوت مرات عدة خلال بث مجريات جلسة المحاكمة من قبل التلفزيون العراقي قبل أن يوقف النقل فجأة بعد قليل من رفع قاضي المحكمة رؤوف رشيد عبد الرحمن صوته.

وبدأت جلسة أمس وهي الثامنة، برئاسة القاضي الجديد بعد أسابيع من الجدل حول استقلالية القضاة وصدقية المحكمة، بحضور المتهمين. وحل عبد الرحمن محل القاضي رزكار أمين الذي استقال بعدما تعرض لانتقادات من مسؤولين سياسيين اتهموه بعدم اعتماد الحزم مع صدام حسين وسبعة من معاونيه يحاكمون معه.

وبعد المشادة مع صدام وأعوانه قرر القاضي رفع الجلسة مدة نصف ساعة للاستراحة. واستمعت المحكمة إلى أقوال شاهدة واحدة من قرية الدجيل شمال بغداد أدلت بشهادتها خلف ستار.

ويحاكم صدام مع سبعة من معاونيه السابقين بتهمة قتل 148 قروياً في قرية الدجيل الشيعية وتدمير ممتلكاتهم وجرف أراضيهم اثر تعرضه لمحاولة اغتيال عند مرور موكبه في القرية عام 1982.

بغداد ــ البيان والوكالات