استغل قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين، مؤتمر هرتزيليا السادس الذي يقيمه معهد السياسة والاستراتيجية الإسرائيلي، الذي بدأ أعماله السبت الماضي بالترويج لبرامجهم السياسية القمعية بحق الشعب الفلسطيني، مع اقتراب موعد الانتخابات في دولة الاحتلال، فكانت الخطط العسكرية وتقسيم القدس وهضم حق اللاجئين والانتخابات التشريعية وملف إيران النووي من أهم المحاور التي تخللت خطاباتهم.

ولمح وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز إلى احتمال قيام حكومته بخطوات أحادية الجانب إذا تبين بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية أنه ليس هناك شريك في المفاوضات. وقال في خطابه: »إن على إسرائيل إذا اتضح وجود شريك شرعي وفعال التقدم حسب خريطة الطريق، من خلال الإدراك بأن الطريق إلى الاتفاق الدائم تمر بمراحل،

إما إذا اتضح عدم وجود شريك فعلى إسرائيل أن تأخذ مصيرها بيدها من أجل وضع حدود قابلة للدفاع وتعزيز الكتل الاستيطانية والحفاظ على القدس الموحدة وتجريد المناطق الفلسطينية من السلاح«.

وعن موقف إسرائيل من الملف النووي الإيراني قال موفاز: »إن إسرائيل لا يمكنها أن تقبل بحصول إيران على قدرة نووية ويجب عليها أن تستعد للدفاع عن نفسها«. واستدرك: »يجب في هذه المرحلة السعي إلى إحباط المحاولات الإيرانية للحصول على أسلحة نووية بالوسائل الدبلوماسية«.

كما تطرقت لفني إلى الانتخابات التشريعية الفلسطينية وقالت إن السلطة أخلت إخلالاً بيناً بالتزامها لـ »إسرائيل« وللعالم، وفحواه أن (المنظمات الإرهابية) لن تشارك في الانتخابات.

أما رئيس حزب العمل، عمير بيرتس فقد عرض في المؤتمر رؤياه السياسية الاجتماعية، التي سماها »خريطة الطريق الأخلاقية«، و فحواها »تعويض عادل لكل مستوطن يوافق على ترك بيته في الضفة الغربية، وتنازل عن المناطق في قصد إلى الوصول لاتفاق دائم حتى سنة 2010«.

و قال في خطبته إنه إذا ما انتخب لرئاسة الحكومة فإن حزب العمل تحت رئاسته سيعمل على صب مضمون جديد في »خريطة الطريق« بتنسيق مع الجماعة الدولية واعداً بأن يحاول إحراز ما سماه »اتفاق دائم حتى نهاية العقد«.

كما زعم رئيس حزب العمل أنه مستعد للتنازل عن مناطق في الضفة الغربية من دون العودة إلى خطوط 1967. وقال: »الكتل الاستيطانية الكبيرة ستبقى تحت سيادة إسرائيلية ولكن في حالة استمرار الجمود السياسي، ستفحص حكومة العمل عن إمكان انفصال أحادي الجانب من الفلسطينيين مع إخلاء كثير من المستوطنات المعزولة«.

بيرتس قال أيضاً »إن من يؤمن بالحفاظ على الكثرة اليهودية في دولة إسرائيل يجب أن يسأل نفسه هل نريد أن نضم 230 ألفاً من الفلسطينيين يتمتعون بمكانة مقيم لكنهم في واقع الأمر يرون أنفسهم فلسطينيين، وأن يسأل هل نستطيع في وقت لا يوجد لدينا فيه مال للأدوية وللتربية،

هل نستطيع أن نستمر في دفع أكثر من مليار شيكل في السنة من التأمين الوطني لأولئك الفلسطينيين، ليس الأمن هو الدبابة، الأمن هو الإنسان، وبيته، ومدرسته والتربية التي ينشأ عليها« بحسب بيرتس.

أما رئيس حكومة إسرائيل بالوكالة إيهود أولمرت فقد أعلن استعداد حكومته لتقديم (تنازلات مؤلمة) والتنازل عن المناطق التي يعيش فيها أكثر السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية. وعرض أولمرت عرضاً واضحاً للنظرية السياسية لـ »كاديما« على خلاف أقوال قالها في الماضي فحواها إن إسرائيل ستضطر إلى أن تحدد مصيرها بنفسها.

وبين أولمرت أن من يعد الآن بأن يكون هناك انفصال آخر ـــ أي إخلاء أحادي الجانب للمستوطنات ـــ يخطئ، معلناً التزامه بنقض ما سماه جميع المستوطنات الطارئة غير القانونية التي أقيمت في الضفة منذ الزمن الأقرب. وزعم رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه لا توجد دولة يهودية بغير العاصمة القدس في مركزها.

غزة ـــ ماهر إبراهيم