تستأنف اليوم، ما لم تحدث مفاجآت جديدة في بغداد، محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وسبعة من مساعديه في قضية مجزرة قرية الدجيل، برئاسة قاضٍ جديد هو رؤوف عبدالرحمن خلفاً لزركار أمين بعد استقالته.

واعتبرت منظمة »هيومن رايتس ووتش« الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان أن التدخلات الحكومية في عمل المحكمة بات يهدد استقلالية القضاء, فيما نفى رئيس هيئة الادعاء العام في المحكمة الجنائية العليا جعفر موسوي ان يكون سبب تأجيل الجلسة الماضية هو غياب شهود الإثبات بسبب وجودهم في السعودية لاداء فريضة الحج.

وقالت »هيومن رايتس ووتش« لحقوق الإنسان إن تدخل الحكومة العراقية في استقلال القضاة في محاكمة صدام حسين تهدد نزاهة سير القضية.وقال مدير برنامج العدالة الدولي في المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ريتشارد ديكر ان »طلب إبعاد رئيس المحكمة رزكار أمين والذي أسهم في استقالته لا يعدو عن كونه اعتداء على استقلال القضاء«.

أضافت »هيومن رايتس ووتش« ان زركار تعرض لانتقادات علنية لتساهله أكثر مما ينبغي مع صدام من قبل كبار مسؤولي الحكومة العراقية الذين أصروا في أوقات أخرى على أن المحكمة بعيدة عن الضغوط السياسية.

وأشارت أيضا إلى كيفية طعن لجنة تصفية حزب البعث في تعيين القاضي سعيد الهماشي خلفا لامين قائلة إنه غير مؤهل للجلوس على منصة القضاء في المحكمة بوصفه عضوا سابقا في حزب البعث.

وقال ديكر إن »إبعاد القاضي الهماشي من المحاكمة تسبب في ظهور محكمة معرضة بشكل مستمر للتدخل السياسي. »لا يمكن استبدال القضاة الجالسين كما لو كانوا مقاعد متنقلة في تيتانك«.

وأضاف أن »استقالة القاضي أمين ونقل القاضي الهماشي يعني ان اثنين من القضاة الخمسة الذين استمعوا إلى أقوال الشهود قد أصبحوا خارج القضية الان , سيكون من الصعب على القضاة الجدد تقييم الأقوال التي فاتتهم بحياد مما يلحق الضرر بنزاهة المحاكمة«.

من جانبه، قال الموسوي في تصريح للصحافيين أمس ان سبب تأجيل الجلسة هو عدم تدوين إفادات الشهود، موضحاً ان المحكمة ارتأت أن تستمع إلى شهادات المشتكين وتطلع عليها بدقة رغبة منها في إجراء محاكمة عادلة.

وكانت جلسة محاكمة صدام الثامنة أجلت من يوم الثلاثاء الماضي إلى الأحد، وتضاربت الانباء بخصوص سبب التأجيل، ففي حين أكدت مصادر في المحكمة ان السبب يعود إلى وجود شهود الإثبات في السعودية لأداء فريضة الحج، قالت مصادر في هيئة الدفاع ان سبب التأجيل يعود إلى تعرض رئيس المحكمة الجديد القاضي رؤوف عبد الرحمن لإجراءات تفتيش دقيقة من قبل القوات الأميركية التي تشرف على الأمن في المنطقة الخضراء، ما حدا به إلى أن يقرر تأجيل الجلسة.

واعتبر رئيس هيئة الادعاء العام ان تغيير رئيس المحكمة لن يؤثر على موقف الادعاء العام.وقال الموسوي: »ان الادعاء العام هو جزء من المحكمة، وبالتالي فإن مسألة تغيير القاضي لن تؤثر على سير الجلسات«، مؤكداً في الوقت نفسه ان قضية رئيس المحكمة السابق القاضي رزكار محمد أمين لم تحسم بعد.

وأكد الموسوي على أن تعيين القاضي رؤوف عبد الرحمن جاء طبقاً لقوانين المحكمة التي تقضي بأن يتولى القاضي الأقدم رئاسة المحكمة في حال استقالة رئيسها الحالي، موضحاً ان سبب عدم تولي القاضي سعيد الهماشي يعود إلى كونه عين رئيساً للهيئة القضائية الثابتة، وليس لأنه مشمول بإجراءات اجتثاث البعث كما قيل.

وقال مصدر مطلع في المحكمة ان جميع الإجراءات اللازمة اتخذت لعقد الجلسة، من بينها تأمين حضور شهود الإثبات والمتهمين وهيئة الدفاع، مؤكداً ان جلسة اليوم ستكون برئاسة القاضي رؤوف عبد الرحمن الذي عين رئيساً للمحكمة خلفاً لرزكار.

من جهته بيّن المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع محمد العسكري ان انعقاد جلسات محاكمة صدام لن تؤثر على الواقع الأمني في البلاد حيث ان جلسات المحاكمة مستمرة منذ فترة طويلة لكن هذا لا يمنع من وضع الأجهزة الأمنية خططا أمنية سريعة لمكافحة اية عملية تستهدف المواطنين الأبرياء.

وقال ان عملية إغلاق الطرق والجسور الرئيسية التي تأتي متزامنة مع انعقاد الجلسات، مرتبطة بالمعلومات الاستخباراتية التي تصل إلى وزارتي الداخلية والدفاع بخصوص احتمال وقوع اعمال عنف بالتزامن مع عقد الجلسات، لذلك يتم إغلاق الطرق الرئيسة كعامل احترازي ليس إلا.

ويشغل عبدالرحمن (65 عاما) المولود في بلدة حلبجة في محافظة السليمانية، منصب نائب رئيس محكمة استئناف في اربيل شمال العراق. وهو يعمل قاضيا منذ تسعينات القرن الماضي وشغل منصب نقيب المحامين في المحافظة نفسها.

بغداد ـــ البيان والوكالات