يشير الفوز الساحق لـ»حماس« الأسبوع الماضي إلى أن التغير الديمقراطي ممكن في العالم العربي حتى لو لم ترض الولايات المتحدة عن نتيجة فكرة كانت هي الداعية إليها.
وقال رئيس التحرير وكاتب العمود في جريدة »السفير« اللبنانية جوزف سماحة في مقال الجمعة »بحق أول تداول سلمي للسلطة بهذه الجذرية في تاريخنا العربي. سنعيش مع هذه المحطة الفاصلة لسنوات آتية«.
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش طالب العالم العربي بتبني الديمقراطية رغم أن إجراء انتخابات حرة يحتمل أن يسفر عن أن يتولى السلطة إسلاميون يعارضون بشدة سياسات واشنطن في المنطقة بما في ذلك مساندتها لحكومات عربية مؤيدة للغرب.
وحققت أحزاب إسلامية نتائج طيبة في الانتخابات في مصر والأردن ولبنان والجزائر، لكنها لم تصل إلى السلطة إلا في العراق ولم تحقق ذلك إلا بعد أن أطاح غزو قادته الولايات المتحدة بنظام الرئيس السابق صدام حسين الذي كان معظم أفراده من السنة وبعد إجراء انتخابات فازت فيها أحزاب تمثل الأغلبية الشيعية.
وقال زعيم جماعة الإخوان المسلمين الأردنية عبد المجيد ذنيبات إن الانتخابات الفلسطينية أثبتت أن العرب إذا أتيحت لهم حرية الاختيار فسيختارون الإسلاميين لا الأحزاب القومية واليسارية التي حملها المسؤولية عن هزائم العرب.
وقال لـ »رويترز« إن »هذا الفوز يعزز الخيار الديمقراطي.برامج الحركات الإسلامية تحولت إلى خيار الأمة بمقاومة الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية«. وقال ممثل حماس في لبنان أسامة حمدان: »عندما شاركنا في الانتخابات للأمانة كنا مخططين أن نفوز ولكن لم نكن نتوقع أن يكون الفوز في هذا الحجم«،
وأضاف أن من يملك »60 مقعداً يكون فاز ولكن فوز بهذه الغالبية الكبيرة لا شك أن الشعب الفلسطيني أعطانا ثقة عالية جدا ولا شك انه وضع بين أيدينا أمانة ثقيلة«.
وكانت جبهة الإنقاذ الجزائرية حققت فوزا مماثلا في الجولة الأولى لانتخابات أجريت في الجزائر العام 1991 لكن النتائج ألغيت مما حال دون وصول الحزب إلى السلطة وفجر حربا أهلية قتل فيها عشرات الآلاف من الضحايا.
كما فازت جماعة الإخوان المسلمين في مصر القريبة ايديولوجيا من »حماس« بخمس مقاعد البرلمان العام الماضي لتصبح بوضوح جماعة المعارضة الرئيسية للحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك رغم ما وصفته الجماعة بأساليب الحكومة غير النزيهة.
وفي هذا الصدد قال ذنيبات: »لو لم يحدث تزوير وقمع وإجراءات غير ديمقراطية لكسب الإخوان المسلمون في مصر أكثر من 90 في المئة من المقاعد التي ترشحوا عليها«.
والمعضلة التي تواجهها حماس أكثر تعقيدا مما تواجهه جماعة إسلامية أخرى حققت مكاسب في الانتخابات في لبنان هي حزب الله اللبناني الذي يشغل مقاعد في البرلمان منذ عام 1992. لكن تمثيل حزب الله مقيد بموجب النظام السياسي الطائفي في لبنان. فحماس تواجه ضغوطاً مماثلة لكنها أكثر إلحاحا.
وإزاء هذه النقطة قالت سحر بعاصيري الكاتبة في صحيفة »النهار« اللبنانية: »يقال اليوم إن حماس وضعت العالم أمام واقع جديد والحقيقة أن الفلسطينيين فعلوا ذلك والأهم أنهم وضعوا حماس أمام واقع جديد«. وأضافت أن قرار حماس المشاركة في الانتخابات منحها شرعية جديدة ستضطرها إلى التغيير.