تقاربت ردود الأفعال الدولية والعربية على الفوز غير المتوقع لحركة المقاومة الإسلامية »حماس« في الانتخابات التشريعية، في تشابك للمصالح فريد من نوعه جمع بين العرب والدول الإسلامية والغرب، وان اجمع معظمهم على احترام حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره
وان كانت الصدمة شلت رافضي النتيجة التي جاءت بها الديمقراطية التي تشدق بها هؤلاء، مراهنين على ضنك العيش في الأراضي الفلسطينية ووهن الانتفاضة، بينما تفاءلت أحزاب إسلامية بأن هذا هو عهد الإسلام السياسي متوقعة وصول الإسلاميين إلى السلطة في بلدان أخرى في المنطقة.
ودعت المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر إسرائيل في مقابلة تنشر اليوم الأحد، إلى التعاون مع »حماس« في حال قبلت الأخيرة بالتخلي عن العنف.
وصرحت فيريرو فالدنر لصحيفة »دومينيكال بيلد ام سونتاغ« الألمانية »آمل أن تظل إسرائيل منفتحة وتظهر استعدادا للعمل مع جميع من يحترموا المبدأين الأساسيين التاليين: الاعتراف بدولة إسرائيل والتخلي عن العنف«. وأضافت »لا يمكن ان يكون هناك تسوية حول هذين المبدأين، ولكن إذا برزت فرص جديدة للسلام فآمل أن تنتهزها إسرائيل«.
من جهتها، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تقوم بجولة إسرائيلية فلسطينية وهي أول زيارة لوفد أجنبي بعد فوز »حماس« أنها لن تجلس مع أعضاء الحركة الذين فازوا في هذه الانتخابات.
وأفاد الناطق باسم ميركل اولريتش فيلهيلم بأن المستشارة الألمانية لن تلتقي سوى مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) عند زيارتها إلى رام الله الاثنين المقبل. وأضاف فيلهيلم »شريكنا في الحوار ليس حماس بل محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية«.
وتهربت بكين التي رحبت بالسلاسة التي تمت بها الانتخابات الفلسطينية من الإجابة عن سؤال عن علاقتها المستقبلية بحكومة تقودها »حماس« قائلة إنها تأمل أن تظل جميع الأطراف متحدة وتحتل النزاعات مع إسرائيل من خلال المفاوضات والوسائل السلمية.
إلى ذلك راهنت دول إسلامية على تغيير في استراتيجية »حماس« شبيه بالتغير الاستراتيجي الذي مر به رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، ما يبشر بمواصلة العملية السلمية فقد أعرب الرئيس الباكستاني برويز مشرف عن أمله في أن يحصل مع »حماس« التطور نفسه الذي حصل مع شارون لجهة التقدم نحو السلام في الشرق الأوسط
وقال »إذا تذكرنا جيدا رئيس الوزراء ارييل شارون (لدى وصوله إلى السلطة)، لم يكن احد يتصور انه سيصبح رجل سلام«. وأضاف »الكل كان يعتقد انه عسكري ورجل قوي وانه سيدمر السلام، لكن تبين انه أصبح الأمل الوحيد للسلام في المنطقة. لنأمل أن تسير حماس في الاتجاه ذاته«.
منظمة المؤتمر الإسلامي من جهتها دعت »حماس« إلى التعامل »بواقعية« وذلك حرصاً على الشعب الفلسطيني حيث دعا البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام للمنظمة حماس إلى التعامل الواقعي مع دواعي السياسة الدولية حفاظا على حقوق الشعب الفلسطيني ومكتسباته.
حزب الله اللبناني من جهته استبشر بفوز »حماس« متوقعاً وصول الإسلاميين إلى السلطة في دول أخرى في المنطقة، وقال إن العالم سيتعين عليه قبول فوز الحركة في الانتخابات الفلسطينية لأن حركات الإسلاميين النشطين ستفوز في انتخابات في أماكن أخرى في المنطقة.
وقال الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام للحزب »على العالم بأسره أن يتعامل مع هذه الحقيقة، لا يستطيع أن يفرض شروطه على هذا الشعب الفلسطيني. من حقه أن يختار ومن حقه أن يدير شؤونه ومن حقه أن يحقق مطالبه في التحرير من الاحتلال«.
وأضاف »في قناعتنا ان الارتباط والموقع السياسي والعمل السياسي في الدولة هو أمر عادي وطبيعي وسيرى الاستكبار أن كل المنطقة في هذا الاتجاه. لن يجدوا بعد اليوم مقاومة تبقى بعيداً عن قناعتها بتمثيل شعبها وبالتعبير عن متطلباتها«.
غزة ـــ ماهر إبراهيم ـــ والوكالات
