أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في وقت متأخر من ليل الجمعة قراراً بطرد عدد من القيادات الفتحاوية الذين نزلوا مستقلين في الانتخابات التشريعية على قاعدة »من استقل فقد استقال.. في وقت أحدثت نتائج الانتخابات التشريعية هزة كبيرة في حركة »فتح« وأدخلتها في صراع داخلي قد يقود إلى حدوث انشقاق كبير«.

وبدأت قطاعات شبابية واسعة في الحركة احتجاجات واسعة ضد اللجنة المركزية شبهها البعض بالانتفاضة ضد الجيل القديم المتحكم في قيادة الحركة دون تغيير منذ 17 عاماً.

وتقول مصادر في الحركة إن محمد دحلان الفائز في مقعد نيابي عن دائرة خانيونس هو الشخص المركزي في هذا التحرك الذي وصل إلى حد المطالبة بإقالة الرئيس محمود عباس (أبومازن) بصفته المسؤول عن إجراء الانتخابات في وقت لم تكن الحركة فيه جاهزة لها ما أدى لهزيمتها المدوية.

وفي محاولة للدفاع عن نفسها عقدت اللجنة المركزية لـ »فتح« الليلة قبل الماضية اجتماعا برئاسة أبو مازن وقررت فصل ستة من أعضا ء المجلس الثوري الذين خاضوا الانتخابات ضد مرشحي الحركة الرسميين ما أدى إلى هزيمتهم جميعا وفوز المرشحين المنافسين من حركة »حماس«.

وينص القرار الصادر عن اللجنة على أن كل من »استقل استقال« واعتبار كل من رشح نفسه للانتخابات التشريعية في الدوائر ولم يلتزم بقرار الحركة خارج صفوفها وهم: برهان جرار، واحمد الديك، وفايز زيدان، وسليم الزريعي، وناهض الريس، وفخري شقورة.

كما قرر رئيس السلطة اتخاذ نفس الإجراءات بخصوص أعضاء الحركة الذين لم يلتزموا بهذا القرار. وبلغ عدد المرشحين الفتحاويين والمستقلين المقربين من الحركة الذين خاضوا الانتخابات ضد مرشحي »فتح« الرسميين 250 مرشحا.

وفي الخارج وقف أمين سر الحركة فاروق القدومي موقفا ثالثا إذ هاجم كلاً من اللجنة المركزية التي وقفت مع أبومازن ضده، فيما وقف أيضا ضد الجيل الجديد الذي يقوده دحلان واصفا اياه بـ »المجموعة الأميركية في فتح«.

ويستعد الجيل الشاب للمطالبة لعقد المؤتمر العام السادس للحركة بشكل عاجل وإجراء انتخابات للمجلس الثوري واللجنة المركزية. وقال مصدر مقرب من دحلان إنهم يعدون لانقلاب تاريخي ضد أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري الحالي. ويقول مقربون من الأسير مروان البرغوثي انه سينتخب رئيسا جديدا للحركة خلفا للقدومي في المؤتمر الذي سيعقد في مارس المقبل.

ويقول محايدون في الحركة التي واجهت اختبارا مصيريا في انتخابات الأربعاء الماضي أن العملية الانتخابية كشفت عن عمق الأزمة التي تعانيها حركتهم، وإنها باتت على أبواب مرحلة تاريخية جديدة قد تشهد فيها تغييرا كبيرا يرجح أن يترافق مع انقسام، كما أظهرت حالة الترهل والارتخاء العامة التي شهدتها الحركة أثناء الانتخابات حاجتها لإعادة البناء على أساس جديد.

فالحركة التي أسست في العام 65 كحركة تحرير وطني، شهدت بعد إقامة السلطة وتحولها إلى حزب حاكم، نشوء مراكز قوى بينها من العداء أكثر مما بينها من الوفاق.

وما ضاعف من حدة الأزمة في الحركة غياب أي آليات ديمقراطية في داخلها. فمنذ 17 عاما لم ينعقد مؤتمرها العام الذي ينص القانون على عقده مرة كل خمس سنوات وهو ما ادى الى نشوء صراع على القيادة بين الأجيال المتدافعة ومراكز القوى المتصارعة.

وكان الرئيس الراحل ياسر عرفات قادراً على إدارة وتحريك كل خيوط الحركة، وبعد رحيله باتت الحركة مطالبة بإيجاد آلية أخرى.ويرى مراقبون أن »فتح« ستكون معرضة لانشقاق بعد تعرضها لهزيمة كبيرة فقدت معها السلطة مشيرين إلى أن امتيازات السلطة كانت تشكل الرابط الأشد لأعضاء الحركة.

وفي حال عدم انعقاد المؤتمر يرجح أن يقدم قادة الجيل الشاب، في حال فشلهم الانقلاب على اللجنة المركزية، على تشكيل حركة سياسية جديدة على غرار تجربتهم في تشكيل قائمة المستقبل لخوض الانتخابات التي جرى إعادة توحيدها مع قائمة »فتح« الرسمية بعد جهود مضنية.

في هذه الأجواء العصيبة، قررت اللجنة المركزية لـ »فتح« تشكيل لجنة لتقويم ما جرى في انتخابات المجلس التشريعي في غضون أسبوعين من تاريخه، كما طلبت من جميع الأطر والكوادر والقيادات في الحركة الالتزام الكامل بالتعاون مع اللجنة المشكلة وتقديم كامل المعلومات لها لانجاز مهمتها.

ووسط تكهنات عن وقوف »فتح« على أبواب انشقاق كبير، رفضت القيادة المركزية لـ »كتائب شهداء الأقصى« المسيرات التي خرجت في الشوارع تطالب بإقالة الرئيس محمود عباس واللجنة المركزية، وأشارت إلى أن الشعب »اقتص« من فتح بورقة الاقتراع.

وجاء في بيان لكتائب الأقصى، »تفاجأت قيادة الكتائب في قطاع غزة والضفة الغربية في المسيرات التي تخرج في أنحاء مختلفة من غزة تارة تطالب الرئيس عباس بالاستقالة وتارة تطالب باستقالة اللجنة المركزية،

وتقدم الاتهامات تلو الأخرى بمسؤولية اللجنة المركزية لحركة فتح عن سقوط الحركة في الانتخابات التشريعية، وتقود هذه المسيرات عدد من الشخصيات التي كانت سبباً في سقوط فتح، فهي صاحبة الفلتان الأمني وها هي تدفع الثمن خلال هذه الانتخابات«.

وأضافت: »اننا في كتائب شهداء الأقصى نطالب أولئك الخارجين في المسيرات بالعودة إلى بيوتهم وترتيب الوضع الداخلي وقمع الرؤوس التي قادتهم خلال هذه المسيرات التي لا تمت لكتائب الأقصى بأي صلة، فكتائب الأقصى سلاحها أطهر وأنقى من أن يكون موجهاً ضد الفلسطينيين وشعب التضحيات، وعليهم أن يعلموا بأن من يقودوا الآن المسيرات هم أصحاب الرؤوس الفاسدة التي جعلت الشعب يقتص من فتح عبر ورقة الاقتراع«.

أضاف البيان: »نقولها اليوم وبالفم الملآن لن نرضى لأولئك المتغطرسين أن يقضوا على اسم حركة »فتح« وذراعها العسكري الطاهر كتائب شهداء الأقصى، فهم من زجوا هذا الاسم في الفلتان الأمني الذي شهدته الأراضي الفلسطينية وهم من قضوا على مقاومة شعبنا وهم أصحاب الفساد الأكبر وهم الذين صنعوا الهزيمة لفتح، وعليهم أن يقضوا على من هم حولهم ممن كانوا سبباً في سقوطهم وبايعوا حماس «.

وأكدت كتائب الأقصى مباركتها الانتخابات التشريعية، و»تقدم جميع عناصرنا الذين بايعوا فتح في كل مكان، ولم نتخل عن فتح ولن نتخلى، لأننا أبناؤها الأصليون، وعليكم أن تراجعوا حساباتكم فيمن هم حولكم وليس تحميلنا خطأ فسادكم وفساد من حولكم«.

ووسط اتهامات ترى أنه يقف وراء التظاهرات التي خرجت في خانيونس ضد السلطة والرئيس أكد دحلان، الفائز في عضو المجلس التشريعي ان »قاعدة حركة فتح وكوادرها متمسكون بمحمود عباس وداعمون له« رئيسا للسلطة الفلسطينية.

وقال في حديث لـ »فرانس برس« ردا على سؤال حيال مطالبة متظاهرين من »فتح« باستقالة الرئيس ان »أبو مازن خيار الشعب ونحن نحترم هذا الخيار ومتمسكون به وداعمون له«.

وأضاف انه »رغم الغضب على دور السلطة من الأوساط الشعبية وداخل فتح، أبو مازن منتخب من الشعب الفلسطيني ويجب أن يكمل مسيرته. وهو الذي سيخرج الوضع من الأزمة«.

رام الله، غزة ــ محمد إبراهيم والوكالات