تواصلت الاحتجاجات المسلحة في شوارع عدد من المدن الرئيسية، وبخاصة في قطاع غزة، من جانب كوادر حركة »فتح« بعد يوم من معارك الشوارع التي اندلعت صبيحة أول من أمس وتواصلت على شكل حرائق سيارات حتى وقت متأخر ليلاً، في وقت تبادلت وزارة الداخلية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية »حماس« الاتهامات حيال التسبب بهذه الفوضى التي قضت مضاجع سكان القطاع.
وكان التطور الأبرز أمس سيطرة مسلحين من »فتح« وأفراد من الشرطة الفلسطينية غاضبين من فوز »حماس« في الانتخابات على مباني المجلس التشريعي في الضفة الغربية وغزة وأطلقوا النيران في الهواء. وفي نابلس تظاهر نحو ثلاثة آلاف ناشط من »كتائب شهداء الأقصى« مطالبين باستقالة قيادة الحركة.
وأطلق المسلحون النار في الهواء، فيما طالب المتظاهرون عبر مكبرات الصوت باستقالة أعضاء اللجنة المركزية في »فتح« خلال 24 ساعة. ورفضوا أيضا أي مشاركة لـ »فتح« في الحكومة التي ستشكلها »حماس«. وهتف مسؤول شارك في التحرك: »نؤكد لحماس أننا سنحمي العلم الفلسطيني« و»لن نسمح لهم بتغيير العلم الفلسطيني« و»رصاصاتنا ستوجه إلى رأس الاحتلال ورؤوس جميع من سيهاجمون فتح«.
وفي حين أصيب نحو 11 شخصاً في التوتر بين مؤيدي »فتح« و»حماس« في قطاع غزة الجمعة خرج الآلاف إلى الشوارع أمس، غير أن زعماء الطرفين دعوا إلى الهدوء. وقال محمد دحلان المسؤول في حركة »فتح« لوكالة »رويترز« إنه في تظاهرات ليل الجمعة استفزت »حماس« متظاهري »فتح« بإطلاق النار عليهم وأنه يطلب من كوادر »فتح« ألا تستدرج إلى معارك.
إلى ذلك، دانت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني »استهداف« حركة »حماس« لمقار أمنية في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة مساء الجمعة ما أسفر عن إصابة أحد عشر فلسطينيا سبعة منهم من قوات الأمن. وأكدت الوزارة في بيان »أن هذه الأعمال خارجة عن القانون وأن مهاجمة المقار الأمنية من قبل عناصر في حماس قد يقود إلى توتير الواقع الفلسطيني«.
واستنكرت الوزارة في الوقت نفسه قيام أفراد من »فتح« بحرق عدة سيارات في باحة المجلس التشريعي في غزة داعية الجميع إلى الهدوء والالتزام بالنظام والقانون.
ومن جانبها، نفت حركة المقاومة الإسلامية ما قالته الوزارة حول قيام اثنين من عناصر »كتائب عز الدين القسام« بإطلاق النار على مقار للأجهزة الأمنية أو نصب كمين لدورية شرطة في مدينة خانيونس محملة جهات في الأمن الوقائي المسؤولية عن التدهور الأمني.
وأوضح بيان لمصدر مسؤول في الحركة: »إن الأمور تطورت بشكل متلاحق منذ ساعات ما بعد عصر الجمعة عندما قام العشرات من أعضاء فتح أثناء مشاركتهم في مسيرة جابت شوارع خانيونس بتمزيق صور لمرشحي حماس الفائزين في الانتخابات وإنزال رايات التوحيد الخضراء وحرقها«.
وأضاف المسؤول »الحماسي« القول: »بذلت حماس أقصى درجات الانضباط ولكن الأمور وصلت إلى مستوى غير مسبوق من التدهور عندما أطلق مسلحون من فتح النار على منزل أحد ناشطي حماس القريب من مقر جهاز الأمن الوقائي بحجة أنه يحمل صورة كبيرة للشهيد الإمام أحمد ياسين وصور مرشحي حماس«.
وأشار إلى »أن عددا من أفراد عائلة الناشط وأبناء حماس وصلوا إلى المكان لحماية العائلة ليتدخل جهاز الأمن الوقائي ضدهم من دون أن يفعل أي شيء للذين انتهكوا حرمة المنزل الأمن«.
وأعرب المسؤول عن أسفه لهذه »الأحداث غير الحضارية« التي جاءت على خلفية نتائج الانتخابات التي فازت بها »حماس« داعياً إلى احترام إرادة الناخب الفلسطيني وعدم جر الشارع الفلسطيني إلى فتنة داخلية.
(وكالات)

