قبل شهرين عاشت دولة الكويت جدلاً حيال ترتيب بيت الحكم نظراً لاعتلال صحة ولي العهد وقتئذاك الشيخ سعد العبدالله السالم وكان لافتا حينها تصريح للأمير الشيخ صباح الأحمد الذي كان يشغل عندذاك منصب رئيس مجلس الوزراء ان رموز الدولة باقون ولا يوجد في تاريخ آل صباح حاكم سابق أو ولي عهد سابق، قاطعاً بهذا الإعلان الحاسم الطريق على المجادلين والمتدخلين في شؤون الأسرة..

ولكن ماذا تغيّر من مواقف وأجواء جعلت الشيخ صباح يبتعد عن موقفه المعلن في نوفمبر إلى حد اللجوء إلى مجلس الأمة لتنحية الشيخ سعد، الذي بات يحمل لقب الأمير السابق وهو سابقة في هذا البلد.

المصادر النيابية والحكومية، ومن داخل أسرة آل صباح، التي تحدثت لـ »البيان« في الأيام الماضية أكدت أن الشيخ صباح مضى في المواجهة قدماً لمعرفته أن هناك من يدير الخلاف من وراء ستار، وأن تحرك رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح في الآونة الأخيرة،

وقبل تفجر النزاع الأخير، غير مرتبط بشخصه فقط حيث هناك من في محيطه من المقربين من يدفعه إلى اتخاذ مواقف حادة بدا وكأنها تستهدف الشيخ صباح.. فضلاً عن أن الدستور الكويتي يعطي الأمير مطلق الصلاحية في اختيار ولي عهده، وفي ضوء اعتلال صحة الشيخ سعد فلم يكن من الممكن بنسبة 100 في المئة أن يزكي الشيخ صباح الأحمد لولاية العهد.

إلى جانب هذين العاملين كان الموقف الذي أعلنه الشيخ صباح وأحد أحفاد مبارك الكبير، مؤسس الكويت الحديثة، من أن الأمر كان مرتبطاً بمصير وطن، لا عواطف.

وبعد انفضاض هذا النزاع، باتت الأنظار داخل الكويت وخارجها تتجه نحو مجلس الأمة الكويتي لاستجلاء ما سيعقب أداء الشيخ صباح اليمين الدستورية أميراً للبلاد اليوم، بحثا عن اجابة على سؤالين: من هو ولي العهد؟ ومن سيقود الحكومة؟

وكانت »بورصة« الأسماء المرشحة انطلقت بقوة في الدواوين الكويتية منذ أيام، وفي خضم الصراع على مسند الإمارة، وعلى رغم شبه الاجماع على أن ولاية العهد ستؤول إلى وزير الخارجية الحالي الشيخ محمد صباح السالم، وأن رئاسة الوزراء ستكون في يد نائب رئيس الحكومة وزير الداخلية الشيخ نواف الأحمد الجابر.

وفي ظاهر هذا التوزيع تحقيق توازن بين فرعي السالم والجابر، لكنه في الواقع يسجل نقطة جديدة لمصلحة الشيخ صباح، فالدكتور محمد الصباح ينحدر نسباً من فرعي السالم والجابر فوالده هو الأمير الراحل الشيخ صباح السالم الصباح ووالدته هي الشيخة نورية الأحمد الجابر شقيقة الشيخ صباح، والشيخ نواف،

وهكذا كان موقفه منذ اندلاع الخلاف على كرسي الإمارة بين الشيخ صباح والشيخ سعد إلى جانب خاله لا إلى ابن عمه، رغم المغالطة الكبيرة التي كانت وسائل الإعلام تصور فيها الخلاف على انه نزاع بين فرعين داخل أسرة آل صباح.

وحتى يحسم الشيخ صباح الأحمد خياره، وربما يكون انتهى منه فعلاً بانتظار الإعلان عنه رسميا تتركز دائرة التوقعات على عدد من أبناء الأسرة البارزين ولاسيما ان الأمير قد يرشح ثلاثة أسماء لتولي ولاية العهد وهو خيار غير مستبعد. ومن هؤلاء:

د. محمد الصباح السالم، وزير الخارجية: نجل أمير سابق وحفيد أميرين، ومقرب من الشيخ صباح ويتمتع بخبرة سياسية كبيرة حيث عمل لسنوات وزيراً للخارجية ووزيراً للدولة للشؤون الخارجية وقبلها سفيراً لبلاده في العاصمة الأميركية واشنطن، وهو يحظى بتأييد قطاع كبير من أفراد أسرة آل صباح، وكذلك في أوساط مجلس الأمة، الذي قد يكون مسرحاً من جديد لتطبيق قانون توارث الإمارة في شقه المتعلق باختيار ولي العهد.

٭ الشيخ نواف الأحمد الجابر النائب الأول لرئيس الوزراء يتمتع بخبرة إدارية واسعة، وتدرج في عدد من المناصب الوزارية منذ مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وكان وزيراً للدفاع في أغسطس 1995 حيث حمل جانباً من المسؤولية عن عدم استعداد القوات المسلحة للغزو العراقي.

وغاب لسنوات عن المشهد السياسي، حتى عين نائباً لرئيس الحرس الوطني، حتى عاد في العام 2003 نائباً أول لرئيس الوزراء وزيراً للداخلية، وهو يحظى بثقة الشيخ صباح وأسهمه تبدو مرتفعة لتولي قيادة السلطة التنفيذية.

٭ الشيخ جابر المبارك الحمد، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع: مقرب من الشيخ صباح، ويتمتع بخبرة إدارية واسعة إذ تقلد العديد من المناصب الوزارية منذ مطلع الثمانينات، وهو يمثل فرع الحمد في ذرية مبارك الكبير.

ويتطرق الكويتيون إلى اسمه كمرشح يتمتع بحظوظ لا بأس فيها في المنافسة على منصبي رئيس الحكومة وولي العهد. والى جانب هؤلاء الثلاثة الأبرز في صفوف الجيل الثاني من أبناء الاسرة تتردد الأسماء التالية:

٭ الشيخ ناصر صباح الأحمد، مستشار ولي العهد: دخل المعترك السياسي، رسمياً قبل سنوات قليلة رغم قيادته مطلع التسعينات مطالب شباب الأسرة في الإصلاح في ما يعرف بـ »وثيقة 92« وهو يمتلك برنامجاً اصلاحياً خصص لترويجه مجلة أسبوعية كانت تنتقد الأداء الحكومي،

خلال تولي الشيخ سعد مقاليد السلطة التنفيذية، وعقب انتقالها إلى يد والده. ويرى كثير من الكويتيين انه كان من الممكن ان يحتل موقعاً متقدماً في قائمة المرشحين للمناصب السيادية لو لم يكن والده في قمة هرم السلطة.

٭ الشيخ مشعل الأحمد الجابر، نائب رئيس الحرس الوطني: ليس له خبرة إدارية واسعة ولم يتقلد أي منصب في السلطة التنفيذية، لكنه كان مقرباً من شقيقه الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد.

وهناك من الوجوه الشبابية البارزة وزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد الأحمد، ورئيس هيئة خدمة المواطن الشيخ محمد عبدالله المبارك ولكن لاعتبارات السن التي تعتبر مرتكزاً له الأولوية عند اختيار المرشح للإمارة ولولاية العهد فإن حظوظهما أقل من غيرهما. وعلى الطرف الآخر هناك في الجناح الذي كان يدعم الشيخ سعد العبدالله والشيخ سالم العلي ثلاثة أسماء.

٭ الشيخ محمد الخالد الحمد، نائب رئيس وزراء وزير داخلية سابق مقرب من الشيخ سالم العلي ويرتبط معه بعلاقة مصاهرة، وكان يتردد بين الكويتيين انه المحرك الرئيس وراء تشدد الشيخ سالم في الخلاف الدستوري الأخير.

٭ الشيخ علي السالم العلي، رئيس هيئة الزراعة والثروة الحيوانية وهو الذي حمل خطاب تنازل الشيخ سعد إلى البرلمان خلال انعقاد جلسة التنحية.

٭ الشيخ سعود الناصر، وزير الإعلام الأسبق: سفير سابق لسنوات طويلة في العاصمة الأميركية واشنطن ويطمح لتولي منصب تنفيذي متقدم، إذ انه خارج قانون توارث الإمارة نظراً لكونه ليس من ذرية مبارك الكبير.

كتب نضال حمدان