في ما يشبه »خريطة الطريق« لمسار العمل الحكومي قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية »حماس« خالد مشعل إن حركته مستعدة لتوحيد سلطة السلاح الفلسطيني، وستتعامل مع مسار أوسلو بـــ »واقعية شديدة« حتى تحرر كل الأرض الفلسطينية خطوة خطوة.

وقال ان الحركة تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي »إصلاح الواقع الفلسطيني وتخفيف آلام شعبنا«، و»حماية المقاومة التي صنعتنا وأعطتنا كل هذا المجد«، و»ترتيب البيت الفلسطيني ومؤسساته على أساس الشراكة«.

وفي تفاصيل المؤتمر الصحافي المطول الذي عقده مشعل في العاصمة السورية دمشق، أعرب مشعل عن استعداد الحركة لتوحيد سلاح المقاومة، مؤكداً أن الحركة ستسعى للانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية وبدأت مشاورات مع أطراف فلسطينية أخرى بهدف الوصول لصيغة شراكة سياسية سعيا وراء تشكيل الحكومة.

ورفض مشعل وضع الحركة في »حرج زمني« بسبب ضيق الوقت مشددا على أن مشاورات تشكيل الحكومة يجب أن تستغرق الوقت الكافي واللازم لها، مشددا على أنها تعتمد على تفويض شعبي و»اختيار الشعب الفلسطيني لنا بأغلبية لا تتوافر للعديد من زعماء العالم«.

وفي ما يتعلق بالجمع بين المقاومة ومسؤوليات السلطة أكد أنه لا يوجد تعارض بين هذا وذاك فالمقاومة حق طبيعي بحكم أن الوطن تحت الاحتلال أما مسؤوليات السلطة فتتم من خلال التشاور مع الفصائل السياسية الأخرى والاتصال بالدول الأخرى.

وفي إشارة بارزة لم تعط حقّها من التوضيح اعتبر مشعل (أبو الوليد) أن »حماس« ستتعامل مع مسار أوسلو »بواقعية شديدة«، مضيفا أن عدم الاعتراف بإسرائيل لا يعني عدم »القيام بخطوات تراعي ظروف الواقع ومتطلباته والمرحلة« القائمة. وقال: »لدينا سلطة نشأت على أساس أوسلو وسنتعامل مع هذا الواقع بواقعية شديدة ولكن بشكل لا ينتقص مع حق شعبنا«.

وركز طويلاً على أن حركته »لا تخضع للضغوط بالنسبة إلى مسألة الاعتراف بإسرائيل لأن الاحتلال لا شرعية له ولن نتخلى عن حقوقنا«، وأضاف: »لكننا واقعيون ونعلم أن الأمور تجري على أساس أن عدم اعتراف طرف بطرف آخر لا يعني انه لن تكون هناك خطوات تراعي ظروف الواقع ومتطلباته والمرحلة«.

لكنه كرر موقف »حماس« بأن اتفاق أوسلو »انتهى زمنيا ودفن وقد أبنه الجميع«، مضيفا: »نحن متمسكون بتحرير الأرض ومتمسكون بالقدس وحق العودة ورفض الاستيطان وبخيار المقاومة وسلاح المقاومة«.

ورداً على سؤال حيال الموقف من قيام الدولة الفلسطينية قال: »خريطة فلسطين هي خريطة فلسطين المعروفة« في إشارة إلى فلسطين التاريخية تحت الانتداب البريطاني. لكنه أضاف أن الحركة تؤمن بـ »المرحلية والتدرج والواقعية ونستطيع انجاز حقوقنا خطوة خطوة ونقيم دولتنا شرط أن تكون ذات سيادة«.

ورداً على ما تناقلته وكالات الأنباء عن عدم توقع حركة المقاومة الإسلامية النتائج التي حققتها، أكد رئيس المكتب السياسي لـ »حماس« ان الحركة »لم تفاجأ« بفوزها بالانتخابات التشريعية مشددا على أنها »خططت له«.

وقال إن »البعض يتكلم استنتاجا او تأثرا ببعض ما يقال أن »حماس« فاجأها هذا الفوز... نقول إن »حماس« خططت لهذا الفوز وهي تمضي بثقة في طريق متسلسل الخطى والمراحل«، إلا أنه أوضح أن »نسبة الفوز جاءت أعلى مما توقعه الكثير وربما نحن أيضا«.

أضاف مشعل أن لحركته »أهدافها الاستراتيجية التي وضعت منذ عام 1987 وكنا ندرك منذ انطلقنا أننا سنبلغ نقطة النهاية«. وقال إن الحركة تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف هي: »إصلاح الواقع الفلسطيني وتغييره إلى الأفضل من اجل شعبنا وتخفيف آلامه«،

ثم ثانيا »حماية المقاومة التي صنعتنا وأعطتنا كل هذا المجد وسنكون موحدين حول المقاومة رسميا وشعبيا«، وثالثا »ترتيب البيت الفلسطيني ومؤسساته ليقوم على الشراكة« موضحا أن هذا الترتيب »بدأ عبر التشريعي« على أن »يصل لاحقا إلى منظمة التحرير«.

وشدد مشعل على أنه »لا غنى عن الحوار لحل مسألة التناقض بين برنامجنا وبرنامج الرئيس ابو مازن«. وأضاف: »لقد عرض على الشعب الفلسطيني في الانتخابات التشريعية برنامجان، والشعب الفلسطيني اختار برنامجنا، مع ذلك نقول بأننا نريد أن نتفاهم معا وسننجح في التفاهم«.

وتابع: »إن فوز حماس بالانتخابات يسميه البعض زلزالا أو تسونامي من زاوية حجم التغير والتأثير ولكنه لا يحمل دلالة المصطلح من حيث التدمير فالذي حدث هو تحول مبارك عبرت عنه الإرادة الفلسطينية الحرة فهو ليس زلزالا وإنما هو تعبير صادق عن الإرادة الفلسطينية«.

وتوجه بالشكر إلى أبو مازن لالتزامه بإجراء الانتخابات قائلا: »نحن فخورون بالتجربة الديمقراطية الفلسطينية وأدعو كل جماهير الشعب وقواه إلى أن تظل على هذا الطريق ونقدم صورة عظيمة للأمة«.

وحذر مشعل الشعب الإسرائيلي من أنه لا يوجد زعيم إسرائيلي واحد يستطيع توفير الأمن له في ظل الاحتلال وإذا كان الإسرائيليون يريدون تجنب حمامات الدم فعليهم إنهاء الاحتلال.

دمشق ـــ تيسير أحمد والوكالات