لا يزال العراقيون يترقبون باهتمام شديد المشاورات الجارية بين زعماء الكتل النيابية التي حصدت مقاعد مجلس النواب الجديد لمعرفة مصير الحكومة العراقية المقبلة التي ستستمر أربعة أعوام والتي تأخر الإعلان عنها رغم مرور أكثر من 40 يوماً على إجراء الانتخابات العامة التشريعية.
وأظهرت نتائج الانتخابات التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تقدم لائحة الائتلاف العراقي الموحد (الشيعية) بـ 128 مقعداً من أصل 275 من مقاعد مجلس النواب الجديد تلتها لائحة التحالف الكردستاني بـ53 مقعدا ثم جبهة التوافق العراقية (السنية) بـ44 مقعدا ثم كتلة إياد علاوي 25 مقعدا وجبهة الحوار الوطني بزعامة صالح المطلق 11 مقعداً.
وقال النائب في الجمعية الوطنية العراقية(برلمان) عباس البياتي »لن نستثني أية قائمة لأن ما يهمنا هو التحاور مع الجميع ذلك لأن المصلحة هي المصلحة الوطنية العليا لا مصالح كتل نيابية«.
وذكرت مصادر مقربة من الحكومة العراقية أن مناصب الرئيس ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء ستوزع بين الشيعة والسنة والأكراد حيث سيكون رئيس البلاد كرديا يعاونه نائبان أحدهما سني والآخر شيعي ويكون رئيس البرلمان سنيا يعاونه نائبان شيعي وكردي، أما منصب رئيس الحكومة سيكون من حصة الشيعة يعاونه نائبان سني وكردي.
وأشار المصدر إلى أن التوزيع المرتقب لمناصب الحكومة الجديدة لا يختلف عن توزيع الحكومة المنتهية ولايتها وربما سيكون ذلك تقليداً يتطلب العمل به لسنوات مقبلة.
ولا يزال قادة الكتل النيابية التي حصدت مقاعد مجلس النواب يجرون اتصالات مكثفة للوصول إلى صيغ توافقية لحسم تشكيل حكومة وحدة وطنية فيما يزداد الوضع الأمني سوءا مع اتساع نطاق التفجيرات والقتل والاختطاف والاعتقالات الذي يطال الجميع دون استثناء أو تمييز.
ويعتقد إبراهيم محمد (45 عاماً) وهو موظف عراقي إن »تأخر إعلان تشكيل الحكومة الجديدة أمر يدعو إلى القلق والخشية من عدم قدرة القادة على تحمل مسؤوليتهم الأخلاقية في الإسراع بوضع آليات لإنقاذ العراقيين من حمامات الدم وانتشار ظواهر شاذة في المجتمع كالسرقات والاختطاف والقتل الجماعي«.
وأعربت الطالبة ابتهال سعد الدين (22 عاماً) عن استغرابها من أن السياسيين العراقيين »يتفاوضون على مستقبل البلاد من خلال المناظرات التلفزيونية عبر المحطات الفضائية العربية والأجنبية تاركين الشعب يعيش في رعب وخوف جراء تدهور الوضع الأمني«.