عاش المشهد السياسي في البحرين خلال اليومين الماضيين جدلاً بين نائبين طغى عليه النفس الطائفي في وقت بدأت الجمعيات المنضوية تحت لواء التحالف الرباعي المعارض الذي قاطع انتخابات 2002 في مراجعة موقفها إزاء الدخول في العملية الانتخابية المقبلة، وأحدث تطورات هذا الشأن سيكون محل تداول اليوم داخل جمعية التجمع القومي.
وتعقد الهيئة الاستشارية للجمعية اليوم اجتماعاً لدراسة المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، بحسب ما أعلنه رئيس جمعية التجمع القومي حسن العالي الذي أشار إلى صعوبة اتخاذ قرار بالمقاطعة كما حدث في الانتخابات السابقة، خاصة أن »استشارية« جمعيتي الوفاق و»وعد« أوصتا بالمشاركة في الانتخابات.
وأضاف العالي ان جمعيته بحاجة إلى أسبوعين لحسم قرارها بالمشاركة أو المقاطعة في ظل وجود تيارين قويين متعارضين، الأمر الذي يجعل الصورة غير واضحة تجاه حسم القرار، مشيراً إلى أن الجمعية العمومية هي التي تملك القرار النهائي في تحديد الخيار سواء بالمشاركة أو المقاطعة.
في غضون ذلك, دعت لجنة الطلبة والشباب في الجمعية التنظيمات الطلابية والشبابية في الجمعيات الأخرى إلى عقد مؤتمر للحركة الطلابية ضمن استعداداتها لإحياء ذكرى تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة البحرين في 25 فبراير المقبل، ويشمل المؤتمر على محاور تناقش القضايا الطلابية المطروحة على الساحة. يذكر أن »التجمع القومي« هو أحد جمعيات التحالف الرباعي المقاطع لانتخابات 2002.
من جهته, أكد رئيس كتلة »الأصالة« النائب غانم البوعينين أن كتلته ستواصل نهجها الذي اتبعته في الانتخابات الماضية بترشيح »الأصلح«، موضحاً أن »الأصالة« ستدعم مرشحي الكتل والجمعيات التي تشترك معها في الهدف منها جمعيتا »المنبر الإسلامي« و»الشورى«.
وفي حال شاركت الجمعيات المقاطعة في الانتخابات المقبلة فإن البوعينين لا يستبعد احتمالات التنسيق معها ضمن حدود الهدف المشترك لها، مستدركاً أن يكون هذا التحالف مع المعارضة على مستوى الجمعيات، ووصف التوقعات التي تقول بأن الجمعيات المقاطعة ستحصل على 20 مقعداً في البرلمان المقبل بأنها غير واقعية ومبالغ فيها.
على صعيد الجدال بين بعض النواب والذي رأى فيه المراقبون مقدمة لحملة انتخابية ساخنة، أكد النائب محمد خالد لـ »البيان« أنه يرفض بشدة تصريحات النائب الأول لرئيس المجلس عبد الهادي مرهون (رئيس كتلة النواب الديمقراطيين) الذي كان اتهم كتلاً نيابية في جمعيات إسلامية وصفها بأنها متشددة وتجر المجتمع البحريني إلى الوراء، مضيفاً أنهم يتسترون على تجاوزات وزارة الصحة ويعطلون الرقابة البرلمانية، مؤكداً أن على مرهون أن يحاسب على ألفاظه قبل أن يقولها.
واعتبر خالد تصريحات مرهون بأنها طعنة للنواب الإسلاميين من الخلف بعدما وصفهم بأنهم بلاء الشعب البحريني، مؤكداً أنه هو السبب الحقيقي وراء الطائفية في البلاد، وكشف أنه أرسل رسائل نصية قصيرة إلى رؤساء الكتل البرلمانية يحضهم على ضرورة اتخاذ إجراء ضد مرهون وتصريحاته، غير أن النائب عادل المعاودة هو من استجاب فقط.
وفي رده على سؤال وجهته »البيان« عن موقف رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني من تصريحات مرهون قال خالد: »هناك فجوة بين الرئيس ونائبه، وبالتالي فإن الظهراني لو قرأ تصريحات مرهون لكان اتخذ موقفاً، ولكنه حالياً خارج البحرين«.
وأضاف انه »كان يفترض من مرهون أن يكون قدوة لباقي نواب البرلمان لا أن يكون العكس، وجلساته التي يترأسها شاهدة على ذلك، حيث تتحول كلها إلى ضحك وسخرية، لعدم كفاءته في إدارتها، والذي كان يفترض منه ان يكون كنائب أول لرئيس المجلس أكثر جدية«. من جانبها اتصلت »البيان« بالنائب عبدالهادي مرهون للتعليق على اتهامات خالد له، فاكتفى مرهون بقوله »لا تعليق«.
ويرجع سبب هذه الاتهامات والتراشقات بين النائبين إلى جلسة جمعت في الآونة الأخيرة رئيس المجلس وعدداً من النواب بوزيرة الصحة ندى حفاظ على خلفية أزمة طوارئ السلمانية التي طالب نواب ومنهم مرهون بعقد جلسة استثنائية لمناقشتها والتلويح باستجواب الوزيرة، في الوقت الذي رفض فيه نواب منهم خالد عقد أي جلسة استثنائية أو استجواب في ظل توجيهات الوزيرة بتشكيل لجنة وزارية تقف على ملابسات قضية الطوارئ التي أثارت جدلاً كبيراً في الساحة البرلمانية البحرينية.
وتثير هذه الاتهامات المتبادلة بين النائبين تساؤلات لدى الشارع البحريني، خاصة وأنها جاءت في فترة بدت فيها ساعة الانتخابات النيابية قريبة، وكأن هذه التراشقات الصحافية بمثابة دعاية انتخابية مبكرة لمعظم نواب برلمان البحرين، حيث بدأت في الفترة الأخيرة الاتهامات تتزايد بشكل ملحوظ، والذي يرجعها بعض المراقبين السياسيين إلى أنها بداية لحمى الانتخابات التي لا تبعد من الآن سوى شهور معدودة.
المنامة ـــ غازي الغريري
