وصفه البعض بالزلزال وذهب آخرون إلى اعتباره »تسونامي« لكن فوز حماس الكاسح بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني أفسح مجالاً لنكات سياسية تنتقل عبر الرسائل الهاتفية القصيرة معبرة عن مخاوف من الاتجاه نحو التشدد في مجتمع محافظ أصلاً.

وأجمعت الصحف الفلسطينية الرئيسية أمس على وصف فوز حماس بأنه »زلزال سياسي« يهز منطقة الشرق الأوسط. ونشرت صحيفة »القدس المستقلة« رسماً يمثل عائلة فلسطينية مرتحلة بحثاً عن الديمقراطية مع تعليق »مبروك الوصول بس شدوا حيلكم لسه الطريق طويل«.

ولكن بعض الغزيين المصدومين بالفوز الساحق لحماس الذي فاق كل التوقعات، أطلقوا العنان للنكات عبر الرسائل القصيرة التي تلجأ كل الأطراف إليها للإبلاغ عن الفعاليات والمستجدات السياسية.

وحول تشكيلة الحكومة المقبلة تعلن إحدى الرسائل أن »هنية سيشكل الوزارة وسيعين محمد ضيف وزيراً للداخلية، والدكتور محمود الزهار رئيساً لهيئة محاربة الفساد ومحمد ضيف قائد كتائب القسام، الذراع العسكري لحماس والمطلوب رقم واحد لإسرائيل.

وتقول رسالة أخرى »شهداء الأقصى قصفت سديروت (في إسرائيل) والزهار يستنكر«، أو محمد ضيف اعتقل دحلان بعد إشادة الأخير بعملية انتحارية«. ومحمد دحلان كان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة واعتقل محمد ضيف في 1996 في حملة على حماس.وتعليقاً على خسارة فتح أمام حماس، وردت رسالة تقول »خبر عاجل: فتح في حالة خطيرة لكنها مستقرة«.

وفي حين يواجه آلاف الغزيين مشكلة في الانتقال لتلقي العلاج في الخارج أو في إسرائيل تقول إحدى الرسائل »بعد النتائج أصيب ألف فتحاوي بالجلطة والزهار يرفض منح أي منهم تحويلاً للعلاج في الخارج«. وفي رسالة أخرى: »السلام عليكم، رئيس الحكومة محمود الزهار حفظه الله ورعاه يعلن وقف التحويلات والعلاج في الخارج ويقرر العلاج بالقرآن«.

وتتندر بعض الرسائل على تغيير القوانين وتطبيق الشريعة الإسلامية التي تريد حماس جعلها المصدر الرئيسي للتشريع، واعتماد اللون الأخضر، لون الحركة، في كل مكان. وتقول إحداها: »حماس تغير لون السيارات التجارية من الأصفر إلى الأخضر«، وتأمر أخرى بأن »تغلق المحال التجارية في أوقات الصلاة«، وتعلن ثالثة أن حماس »ستقوم بتشكيل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر«.

وعليه تقول إحدى الرسائل »بيان رقم واحد: تغيير السلام الوطني إلى طلع البدر علينا. بيان رقم اثنين: ممنوع سماع الفيديو كليب وكل من يسمع نانسي عجرم 20 جلدة، وهيفاء وهبي 50 جلدة، ومن يشاهد أفلاماً خلاعية يرجم«. وفي صيغة أخرى: »مشاهدة روتانا كليب: 30 جلدة. عدم إطلاق اللحى: 50 جلدة. امتلاك دش: رجم حتى الموت«.

ولم توفر الرسائل مخالفات السير، فتقول إحداها »شرطي حمساوي (من حماس) للسائق: معك ترخيص وتأمين؟ آه. الشرطي: طيب معك وضوء. لا. طيب مخالفة لعدم الوضوء«، وسوف نبلغكم بحال تعديل أية قوانين أخرى«.

ويقول مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس معلقاً، »إن هذه النكات تعبر عن الحالة العامة في غزة وهي حالة صدمة لا تطال فقط الناس بل مختلف مكونات المجتمع، الأحزاب والقوى والمؤسسات، حتى حماس تحت صدمة لأنه لم يكن في تقديرهم ولا واردهم أن يحصلوا على مثل هذه النسبة لأنها تقلب المعايير رأساً على عقب«.