اهتمت الصحف الغربية الصادرة امس بالفوز الذى حققته حركة المقاومة الاسلامية »حماس«، واصفة إياه بانتفاضة جديدة شنها الشعب الفلسطيني، لكن هذه المرة على حركة فتح.
واعتبرت صحيفة »لاندستسايتونج« الألمانية الفوز الكاسح لحماس في الانتخابات بمثابة »انتفاضة« شنها الشعب الفلسطيني على قيادات فتح ولكن هذه الانتفاضة لم تكن هذه المرة بالحجر ولكن ببطاقات التصويت حسب الصحيفة.
أضافت الصحيفة ان الفلسطينيين عبروا بوساطة الانتخابات البرلمانية عن سأمهم من فساد السلطة الفلسطينية وعجزها. وقالت إن الناخبين صوتوا لصالح حماس ليس بسبب آراء الحركة الخاصة بتدمير إسرائيل ولكن رغم هذا النداء.
واعتبرت أن فوز حماس كان وراءه بالدرجة الاولى رغبة في تغير جيل القيادات الفلسطينية وأن الفلسطينيين عزلوا جيل عرفات بأصواتهم الانتخابية وأن »المتطرفين الشبان« الذين تطرفوا تحت الاحتلال الاسرائيلي والذين يسترشدون طريقهم بالقرآن الذي لا يرضى لهم مجتمعا دون عمل أو مشاركة هم الذين يعتلون المسرح السياسي الآن.
وتنبأت الصحيفة بأن يعطي فوز حماس صقور إسرائيل دفعة خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة مما دعا الصحيفة للقول: »يمكن أن تبدد الانتخابات الامل في السلام«.
وفي باريس طغى الشعور بالقلق امس على عناوين الصحف الفرنسية تعليقا على فوز حركة حماس وان أبدى بعضها شيئا من التفاؤل.ومن العناوين التي حملتها الصحف »الانقلاب الكبير« و»المد الكبير« و»القنبلة الموقوتة« و»الفوز العاصف«.
وكتبت صحيفة »لو فيغارو« اليمينية »خطر حرب أهلية أم حرب فقط، بدأت عملية انتقالية صعبة جدا في الجانب الفلسطيني كما في النزاع مع إسرائيل«.وتوقفت كما معظم الصحف عند المفارقة التي يواجهها المجتمع الدولي الآن.
وقالت »بعدما ظهر المجتمع الدولي عاجزا عن تعزيز وضع منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية والمعتدلة في مواجهة الاصوليين في حماس، ها هو الآن مدعو نتيجة الظروف إلى مساعدة المتطرفين على الحكم«.
ورأت معظم الصحف الوطنية والصادرة في الأقاليم الفرنسية في فوز حماس فشلاً لمسؤولي السلطة الفلسطينية التي لم يغفر لها ناخبوها الاخطاء في الادارة. وقالت صحيفة »ألزاس« (شرق) »صوت الفلسطينيون للتغيير وتحسين حياتهم اليومية الصعبة اكثر مما صوتوا للمقاومة وتطبيق الشريعة الإسلامية«.
وقالت »لومانيتيه« من جهتها، »المهم ليس هنا«، مضيفة »الضيق المادي والمعنوي الذي يرافقه شعور قوي بالانحلال في الاراضي المحتلة اصبح لا يطاق بالنسبة الى الذين يعتبرون ان الاستقلال وبالتالي السلام لم يعودا قابلين للتحقيق في المدى المنظور«.
وأبدت صحيفة »لاكروا« تفاؤلاً اكبر، وقالت »في هذه الدولة التي ليست دولة والتي
يتكدس فيها السكان وسط بؤس بالغ، يعتبر اجراء انتخابات تعددية خالية من العنف، عنصر ثقة«. وأضافت »هذا التفاؤل السياسي حتى لو ادى اليوم إلى فوز حزب متطرف، يمكن ان يشجع بالتحديد هذا الحزب على الاعتدال بدلا من التطرف«.