صعد أساقفة أميركيون حملتهم ضد الحرب، في العراق وطالبت ثاني اكبر كنيسة أميركية بسحب القوات الأميركية، قبل اقل من أسبوع على إلقاء الرئيس الأميركي جورج بوش خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس الثلاثاء المقبل، حيث ستكون الحرب على العراقي في مقدمة ما سيركز عليه الخطاب .
وأعلنت الكنيسة المثيودية المتحدة وهي ثاني أكبر كنيسة في الولايات المتحدة في مؤتمر صحافي مساء الأربعاء تصعيد حملتها ضد الحرب في العراق عبر بيان وقعه نحو 100 أسقف وخمسة آلاف عضو »يقدر عدد أعضائها بـ 11 مليوناً« وبعثوا به إلى بوش،
وقالت الكنيسة في البيان »ان الحرب على العراق غزو غير أخلاقي واحتلال وهي حرب غير عادلة.. وان إرسال رجالنا ونسائنا إلى العراق ليقتلوا ويقتلوا، وتستمر معاناة الشعب العراقي وموتهم دون مبرر، ويتزايد الفقر وتنتشر الأمراض« أمر غير مقبول«.
وطلبت الكنيسة، التي ينتمي إليها الرئيس الأميركي ونائبه، ديك تشيني، وكان لها دور كبير في فوزه بالرئاسة لفترة ثانية، من بوش أن يقوم فورا بإعداد خطة لسحب القوات الأميركية من العراق.
وشرح بعض الموقعين على البيان ـ الرسالة ـ المضاعفات السيئة التي أدت إليها الحرب، والنتائج السيئة لاحتلال العراق على الولايات المتحدة وعلى العالم. كما عرضوا الخسائر البشرية والمادية التي أسفرت عنها الحرب حتى اليوم.
وفندت كارول فان هيوتن، إحدى الموقعين على البيان، في المؤتمر الصحافي ادعاءات بوش بأن الحرب على الإرهاب في العراق من أجل »ألا نضطر لمحاربة الإرهابيين في المدن الأميركية، وقالت إن هذا القول كلام لا معنى له«.
وأشارت إلى النتائج المدمرة للحرب على العراق والعراقيين، واستشهدت بتقرير البنك الدولي والأمم المتحدة أن العراق يحتاج إلى 55 ملياراً لإعادة الإعمار. كما استشهدت بعدد القتلى من العراقيين والذي يقدَّر بين 30 ألفاً إلى 177 ألف قتيل، منذ الغزو.
وقالت: إن كثيراً من العراقيين لا يريدون النظام الاقتصادي الذي تريد الولايات المتحدة فرضه عليهم. وقالت: إن ولاية أوريغون التي تنتمي إليها فقدت 33 جندياً من أبنائها في العراق، وخسر دافعو الضرائب في الولاية 1.7 مليار دولار حتى الآن.
وأضافت أن الحرب خلقت صورة سيئة للولايات المتحدة عند العرب والمسلمين. وقال كينيت كاردر أحد الذين شاركوا في صياغة البيان إن نقاشاً يدور حالياً حول الطرق الممكنة لتحدي البيت الأبيض والكونغرس، مشيراً إلى التحول الكبير عند الذين دعموا الرئيس وأعضاء الكونغرس، من أعضاء الكنيسة وأتباعها، وهي من أكبر معسكرات الدعم للرئيس.
وعبر آخرون عن الاستياء من عدم استجابة الرئيس لمطالب الكنيسة في هذا الخصوص، والحيلولة دون الوصول إليه ومناقشته فيما أوصلت إليه الحرب من خسائر وعواقب سيئة. وقالوا إن صوت الكنيسة والمؤمنين سيصبح عالياً في رفض الحرب والاحتلال.
وفي مؤشر على تحوّل الكنيسة الكاثوليكية، التي يقدر أتباعها في الولايات المتحدة بحوالي 65 مليون شخص، دعا أساقفة فيها إلى نقاش حضاري مدني، من أجل خطة لمرحلة انتقالية مسؤولة في العراق، بعيداً عن الحوار الداعي إلى انسحاب فوري من العراق أو الحوار المضاد الداعي إلى البقاء والاستمرار حتى يتم إنجاز المهمة.
وأدى البيان ـ الرسالة، إلى المزيد من قلق البيت الأبيض والإدارة من احتمالات تصعيد كبير في الحملة ضد الحرب في العراق، في وقت يضاعف فيه الرئيس وأركان الإدارة من جهودهم لإقناع الأميركيين بسياسة واستراتيجية الإدارة في العراق. وفي المنطقة عموماً.
واشنطن ـ محمد صادق
