قلل رئيس الحكومة الجزائرية أحمد أويحيى من أهمية وتأثير التصريحات النارية التي أدلى بها الاثنين الماضي القائد السابق لجيش الإنقاذ مدني مزراق, وقال, في دردشة مع الصحافيين على هامش الجلسة الأخيرة لدورة البرلمان الخريفية أول من أمس, »أنتم الذين جعلتم من ذلك حدثا« في إشارة إلى مؤتمر صحافي عقده مزراق ووجه فيه انتقادات للسلطة أو لجناح منها على الأقل وطالب بتعديل الدستور وتعيين نائب للرئيس وتمديد فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفترة ثالثة ورابعة إن أمكن.

وينم حديث أويحيى على ما يشبه اللوم للصحافة كونها نشرت على الصفحات الأولى تصريحات مزراق وتعاملت معها »كما لو صدرت عن زعيم وطني مؤثر وليس عن قائد إرهابي استفاد من العفو«.

وسجلت أطراف سياسية وإعلامية على قدر كبير من المصداقية تحرك مدني مزراق في سياق الصراع المحموم الجاري على خلافة بوتفليقة، خاصة وأن غيابه عن الساحة لا يزال مستمرا إلا في مناسبات نادرة مثل ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء لم تدم أكثر من ساعة ونصف الساعة واستقباله سفيرين ومسؤول الأمن القومي الروسي إيغور إفانوف مبعوث الرئيس فلاديمر بوتين الخاص.

عدا هذه النشاطات القليلة لم يظهر بوتفليقة منذ عودته من فترة العلاج في فرنسا قبل نحو شهر. هذا الغياب المقرون بالسكوت الرسمي عن تطور وضعه الصحي دفع بعض القوى السياسية إلى الاعتقاد بأن »النظام الجزائري دخل فعلا مرحلة ما بعد بوتفليقة« مثلما صرح زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي, ودفع أخرى إلى البحث المبكر عن اصطفافات جديدة تحسبا لما يمكن أن يؤول إليه الوضع في هرم السلطة في الآجال القريبة والمتوسطة.

وتبعا لذلك يبدو أن التيارات الإسلامية وجدت أرضية تحالف مع القوى المحافظة في جبهة التحرير الوطني خاصة, و»المطالب« التي رفعها مدني مزراق هي نسخة من »الاقتراحات« التي كان قد عرضها الأمين العام لجبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم قبل مرض بوتفليقة وفسرت على أنها مزايدات للتقرب من الرئيس, لأن الهدف الأول من تعديل الدستور هو تغيير المادة التي تحدد الرئاسة بفترتين فقط وهي بالتالي العائق أمام التمديد لبوتفليقة.

واندفعت هذه القوى مجتمعة في حملة متعددة الأوجه والوسائل ضد رئيس الحكومة أحمد أويحيى الذي يوصف بأنه أهم رجل دولة في البلاد بعد بوتفليقة، وهو خلال فترة مرض الرئيس كان الشخصية الأبرز، وقاد مصالح البلاد المختلفة خلال تلك الفترة بنجاح.

ويتمتع أويحيى بثقة »القوى السياسية المفيدة« أي ذات التأثير وكذلك بثقة مؤسسة الجيش, فضلا عن علاقاته الخارجية كدبلوماسي ناجح لنحو عشرين عاما, وهو رجل الثقة لدى بوتفليقة.

ميزات رئيس الحكومة هذه تكرس حظوظه الكبيرة في توسيع دائرة نفوذه وقوته خاصة بتعزيز مكانة حزبه التجمع الوطني الديمقراطي المنتظرة في انتخابات 2007 البرلمانية والمحلية, واستصغاره مدني مزراق وتجاهله تصريحاته إنما يعكسان هذه المكانة.

الجزائر ـ البيان