أكد سفير الولايات المتحدة الأميركية تشيس إنترماير لدى الدوحة، أمس الخميس، تلقي السفارة الأميركية استفسارا من قبل الحكومة القطرية حول خبر صحيفة »ديلي ميرور« البريطانية الذي كشف عن وثيقة تؤكد وجود نية أميركية لقصف قناة الجزيرة الفضائية القطرية، وقال السفير الأميركي بأن الخبر عار عن الصحة.
وكرر إنترماير في أول تعليق له بأن الخبر »يفوق الخيال، إذ لا يمكن للولايات المتحدة أن تستهدف عسكريا مكانا في دولة تعتبر صديقة وحليفا للولايات المتحدة وتستضيف على أراضيها آلاف المدنيين والعسكريين الأميركيين«.
وكرر السفير الأميركي ما أعلنه البيت الأبيض في ذلك الحين من أن الخبر »غير معقول« مشدداً على أن الحكومة الأميركية لم تدرس خطة لضرب قناة الجزيرة عبر غارة جوية مشيراً إلى أن هذه الغارة التي يتحدث عنها الإعلام لم تحدث من الأساس ومعتبرا أن الخبر قد أصبح قصة يتداولها الإعلام من دون وجود أساس لذلك.
وأكد إنترماير بأن السفارة الأميركية قامت بالرد على استفسار الحكومة القطرية مكررة ما أورده البيت الأبيض في معرض رده على تلك الأنباء.. وأضاف السفير الأميركي في أول مؤتمر صحافي يعقده منذ توليه مهامه في الدوحة، أن الإدارة الأميركية كانت قد رحبت قبل عشر سنوات بإنشاء »الجزيرة« في منطقة الشرق الأوسط والتي تتمتع بهامش واسع من حرية التعبير،
مؤكدا أن هذا التحول لقي تقديرا وترحيبا من قبل واشنطن. بيد أن إنترماير اعتبر أن اختلاف وجهات النظر بين الإدارة الأميركية وإدارة تحرير الجزيرة حول بعض المسائل التحريرية فيما يتعلق بالوجود الأميركي في العراق لا يعني رغبة واشنطن في إزالة القناة عن الوجود،
مشيرا إلى أن الخلاف في هذا الشأن لا يتجاوز المعايير المهنية الصحافية، لافتا إلى أن الأميركيين كانوا قد طالبوا القناة بإجراء بعض التعديلات في عدد من المواضيع التحريرية، وكانت القناة تستجيب لبعض هذه المطالب.. وأضاف إنترماير أن عدم التوافق بين الجانبين لا يعني عدم إقرار واشنطن بضرورة وجود إعلام حر في الشرق الأوسط.
وأشار السفير الأميركي إلى أن الجزيرة، محطة إعلامية موجودة في دولة تعد حليفة للولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، وحول مقارنة الغارة الجوية الأميركية على قرية في باكستان الدولة الحليف لواشنطن في حربها على الإرهاب، وخبر ديلي ميرور قال السفير الأميركي إنه لا يمكنه التعليق على هذا الأمر، لكنه اعتبر أن هناك فرقا بين المسألتين، موضحا أنه لا يوجد إرهابيون في قطر.
في سياق ذلك، شدد إنترماير على ثقة السفارة الأميركية في مقدرة السلطات الأمنية القطرية في حفظ الأمن، لافتا إلى الجهود التي تبذلها السلطات القطرية في الجانبين المادي والمعلوماتي لحماية أراضيها من أية هجمات إرهابية على غرار تلك العملية التفجيرية التي حدثت في مارس من العام الماضي، واستهدفت مسرحاً للمدرسة البريطانية في العاصمة القطرية الدوحة.
من جهة ثانية، نفى إنترماير ما ذكر عن نية الولايات المتحدة الأميركية إنشاء قاعدة عسكرية بحرية أميركية على الشواطئ القطرية، ولفت إلى وجود قاعدة القيادة المركزية للأساطيل الأميركية في البحرين منذ ما يقارب نصف قرن، وأن لا نية لنقلها من هناك، معربا عن أمله أن تواصل قطر استقبال السفن الحربية الأميركية من حين لآخر.
وحول تأخر توقيع اتفاق التجارة الحرة بين قطر والولايات المتحدة، قال إنترماير إن عملية التوقيع تمر عبر عملية طويلة ومعقدة، يجب خلالها أن تعمل قطر على إعداد اقتصادها لذلك، عبر تحرير سوقها والمضي في برامج الخصخصة، ووضع حد للاحتكار التي تمارسه بعض الشركات حتى يتسنى للجانبين البدء في المفاوضات النهائية التي تسمح بتوقيع الاتفاقية،
وقال إنترماير إن قطر والولايات المتحدة كانتا قد وقعتا اتفاقية إطار عمل في عام 2004، تمهد لتلك المفاوضات، وأوضح السفير الأميركي بأنه التقى وزير الاقتصاد والتجارة القطري الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، والذي أكد له البدء في مفاوضات الاتفاقية خلال العام الجاري.
الدوحة ـــ أيمن عبوشي
