أثار فوز حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية على ما يبدو أمس صدمة في إسرائيل شبهها البعض بالزلزال، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت إلى الدعوة إلى اجتماع لم يكن مقرراً لمسؤولي الجيش وأجهزة الأمن وكذلك وزير الدفاع شاؤول موفاز ووزيرة الخارجية والعدل تسيبي ليفني لتدارس نتائج فوز »حماس«، مشيرا إلى انه يرفض التعامل مع سلطة فلسطينية تضم الحركة.

وخصصت محطات الإذاعة والتلفزة صباحا برامج خاصة ونقاشات فور بدء ظهور فوز حماس مع نشر نتائج جزئية.وسألت وسائل الإعلام مسؤولين من »فتح« التي يرأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس و»حماس« عن رأيهم في الطريقة التي يمكن فيها لحكومة فلسطينية تضم للمرة الأولى ممثلين عن اكبر حركة اسلامية، التفاوض مع دولة (إسرائيل) تدعو إلى تدميرها.

ومن الجانب الرسمي فإن المواقف كانت تتسم بالحذر. وقال مسؤول في رئاسة الحكومة الإسرائيلية رافضا الكشف عن اسمه ان »الوزراء تلقوا تعليمات بالتحفظ على الكلام مباشرة« واكتفى موفاز بالقول انه »يجب انتظار النتائج النهائية قبل اتخاذ قرار حول كيفية تحركنا«. وأضاف »شكلنا فريقا قام بالعمل على تحديد السياسة التي سنتبعها في كل الاحتمالات«.

من جهته شكك شمعون بيريس المسؤول الثاني في حزب كاديما (وسط) الذي اسسه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون قبل إدخاله إلى المستشفى في 4 يناير، في قدرة حماس على الحكم. وقال ان »حماس لن تتمكن من ضبط السلطة الفلسطينية وتسديد رواتب 130 ألف موظف رسمي من دون المساعدة الدولية التي ستتوقف كما يبدو» مشيراً إلى تحذيرات سابقة من مسؤولين اوروبيين من احتمال مشاركة »حماس« في الحكم.

من جهتها، نددت المعارضة اليمينية بمسؤولية الحكومة الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية في 28 مارس.وقال رئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في البرلمان يوفال شتاينتس من حزب الليكود ان نجاح حماس يشكل »زلزالا وفشلا مأساويا لإسرائيل في الحرب على الإرهاب«.

من جهته اعتبر وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم والمسؤول الثاني في ليكود ان فوز حماس »التي تدعو إلى تدمير إسرائيل وفي الواقع تدمير الشعب اليهودي، له طابع رمزي لأنه يأتي فيما نحيي اليوم العالمي للمحرقة«.

وأضاف »كان يجب الا تقبل الحكومة ابدا بالسماح لحماس في المشاركة في هذه الانتخابات« مذكرا بأن هتلر وصل أيضاً إلى السلطة »بشكل ديمقراطي«

ومساء الأربعاء أعلن أولمرت ان »إسرائيل لا يمكن ان تقبل بأن تكون »حماس«، بتركيبتها الحالية، جزءا من السلطة الفلسطينية«.

وجاء في بيان لرئاسة الحكومة صدر قبل اعلان نتائج الانتخابات الفلسطينية ان أولمرت أوضح ان »حماس منظمة إرهابية تدعو إلى تدمير إسرائيل ويجب نزع أسلحتها«.

ونقل البيان عن اولمرت قوله »لن اجري حوارا سياسيا مع حكومة (فلسطينية) لا تحترم التزاماتها الأساسية ولا تكافح الارهاب، نحن مستعدون لتقديم مساعدة كبيرة للفلسطينيين وأبومازن (محمود عباس) ولكن عليهم الوفاء بالتزاماتهم«. في المقابل ومن جانب المعارضة اليسارية قال يوسي بيلين رئيس حزب ميريتس انه رغم تقدم حماس »لا يزال هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين«.

ودعا بيلين اولمرت إلى فتح مفاوضات »فورا« مع محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية منذ يناير 2005. وقال بيلين إن نتائج الانتخابات تبقي باب التفاوض مع الفلسطينيين وصولاً إلى تسوية سلمية مفتوحاً داعياً أولمرت إلى مباشرة التفاوض مع محمود عباس فوراً.

القدس المحتلة ــ البيان والوكالات