حذر تقريران من أن الجيش الأميركي يتعرض لضغوط خطيرة بسبب انتشاره في العراق وأفغانستان واعتبرا ان ذلك قد تكون له آثار ضارة للغاية وربما طويلة الأمد على الجيش.لكن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قلل من أهمية تلك التحذيرات وقال انها »اما ان تكون قديمة أو غير موثوقة«. مؤكدا ان »القوة (العسكرية) لم تكسر«.
وحض التقريران الصادران أمس على اتخاذ العديد من الخطوات لتخفيف الضغط على الجيش الأميركي، إلا انهما أكدا في الوقت ذاته ان ذلك يعتمد على ما إذا كان سيتم خفض عديد القوات الأميركية المتواجدة في العراق والتي قوامها 138 ألف جندي خلال العام أو العامين المقبلين.
وأعد التقرير الأول خبير عينته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون). أما التقرير الثاني فقد أعدته مجموعة من كبار المسؤولين السابقين في إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون وعلى رأسهم وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ووزير الدفاع السابق وليام بيري.
وجاء في تقرير إدارة كلينتون السابقة انه »فيما كان أداء الجيش الأميركي في أفغانستان رائعا، تعاني القوات الأميركية في العراق وغيرها من ضغط هائل«.
وأضاف التقرير انه »إذا لم يتم تخفيف الضغط في وقت قريب، فستكون له آثار ضارة للغاية وربما طويلة الأمد على الجيش«.
واتهموا الإدارة الحالية بالفشل في تجهيز القوات وتجنيد الاعداد الكافية لها في مرحلة ما بعد غزو العراق وقالوا إنها »خلقت خطرا حقيقيا بانهيار القوة« العسكرية.وأضافوا ان الولايات المتحدة »حدت من قدرات القوات البرية المستعدة للرد على حالات طارئة أخرى«.
وتابعوا ان »غياب احتياطي استراتيجي جيد في القوات البرية يزيد من خطر تعرض الولايات المتحدة لأخطار محتملة«.أضاف المسؤولون السابقون في تقريرهم ان انخفاض عدد المجندين الجدد ونقص التجهيزات سيجعل من الصعب على الجيش توفير الاعداد الكافية لقواته وتلبية احتياجات الجيش في العراق وأفغانستان.
وأشاروا إلى ان »هذه العوامل ستخلق ضغوطا داخلية هائلة للبدء في خفض عديد القوات الأميركية من العراق بحلول الربيع المقبل أيا تكن الظروف على الأرض«. وأوصوا في تقريريهم بخطة من خمس نقاط من بينها زيادة عديد الجيش ثلاثين ألف جندي، وتوفير تمويل اكبر للمعدات وزيادة الدعم للتجنيد داخل الجيش وزيادة جهود الاحتفاظ بالمجندين.
أما اندرو كريبنيفيتش الخبير العسكري الذي استعان به »البنتاغون« لتقييم الحرب في العراق، فقد حذر من ان انخفاض معنويات الجيش المثقل بالأعباء وتراجع الدعم الشعبي للحرب سيهددان قدرة الجيش وقوات مشاة البحرية (المارينز) »على الحفاظ على عدد كاف من القوات لمواصلة الحرب في العراق والوصول بها إلى خاتمة ناجحة«.
وأضاف ان الجيش »في سباق مع الزمن ويحاول إنشاء قوات عراقية محلية فعالة وبنية مدنية موازية قبل ان ينفذ صبر مراكز الثقل الأميركية وهي الشعب الأميركي والجنود الأميركيين«.وتتناقض هذه التقييمات بشكل كبير مع التفاؤل الذي يعبر عنه كبار المسؤولين الأميركيين.
وقال رامسفيلد ان التأكيدات ان الجيش على وشك الانهيار ناتجة عن »عدم فهم للوضع (...) أعني ان هؤلاء الذين وضعوا التقرير هم من كانوا في الحكم في التسعينات وما نفعله هو محاولة التكيف مع ما تركوه لنا لنتماشى مع القرن الحادي والعشرين«.
وأشار إلى عملية إعادة تنظيم للجيش ستزيد من اعداد الكتائب القتالية من 33 إلى 42 وتحسين أعداد المجندين.وقال ان مستويات القوات الأميركية بدأت في الانخفاض في العراق إلا انه نفى ان الهدف من ذلك تخفيف الضغوط على الجيش.
وأوضح ان غزو أفغانستان عام 2001 والعراق في 2003 اظهر قوة الجيش الأميركي. وقال ان »الرسالة من ذلك ليست هي ان هذه القوات المسلحة قوة مكسورة، بل ان هذه القوة المسلحة تتمتع بقدرات هائلة«.وأضاف »انها قوات جعلتها الحروب أقوى وليست قوات في فترة السلام«.
(أ.ف.ب)
