وضع المجتمع الدولي ما يشبه »مدونة سلوك« أمام حركة المقاومة الإسلامية »حماس« ، وطالبها بالالتزام بما فيها من بنود أهمها نزع سلاحها ونبذ العنف والاعتراف بإسرائيل.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس معلقاً على فوز »حماس« في الانتخابات التشريعية انه يتعين على أي جماعة تريد المشاركة في العملية الديمقراطية أن تنزع سلاحها.
جاء ذلك ردا على سؤال من خدمة »رويترز« التلفزيونية خلال المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس بسويسرا عما إذا كان يجب على حماس نبذ العنف إن كانت تريد المشاركة في حكومة فلسطينية.
وقال عنان: »أي جماعة تريد المشاركة في العملية الديمقراطية يجب أن تنزع سلاحها في نهاية الأمر لأن هناك تناقضاً جوهرياً في حمل السلاح والمشاركة في عملية ديمقراطية والجلوس في البرلمان. وأنا واثق أنها »حماس« تفكر في ذلك أيضاً«.
وأضاف انه يتطلع للعمل مع حكومة فلسطينية منتخبة مضيفاً أنه اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لتهنئته على طريقة تنظيم الانتخابات التي جرت الأربعاء. وقال ناطق باسم عنان إن الأمين العام: »يرى أن هذه الانتخابات خطوة مهمة نحو إقامة دولة فلسطينية«.
من ناحيته دعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو حماس التي فازت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، إلى التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل، حسبما أفاد الناطق باسم سترو أمس.
وخلال زيارة إلى أنقرة، قال سترو إن »المجتمع الدولي يرغب من حماس أن ترفض العنف بالشكل المناسب وتعترف بوجود إسرائيل«. وأضاف أن حماس تواجه الآن خياراً بين التحول إلى حزب سياسي سلمي أو »دعم الإرهاب « .
ودعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر ـــ شتانماير أمس حركة حماس إلى التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل، وقال الوزير لإذاعة »بايريشير روندفنك« الألمانية العامة »يمكن أن نتصور وجود قوى مختلفة في الحكومة الفلسطينية.
لكن هناك شرطان: القوى التي تنضم إلى الحكومة يجب أن تنبذ العنف« مضيفاً أن الشرط الثاني هو احترام حق إسرائيل في الوجود. وتابع »وهنا يبدو أن أمام حماس شوطاً كبيراً عليها أن تقطعه«.
وأعرب رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس خلال مؤتمر صحافي عن »قلقه« إثر فوز حركة (حماس) في الانتخابات مؤكدا على ضرورة »نبذ العنف«.
وقال دو فيلبان »إننا إمام وضع يدفعني إلى الإعراب عن قلقي«. وأعرب عن الأمل في »ضمان الشروط الضرورية للعمل مع حكومة فلسطينية مهما كانت«.
وتابع أنه بالنسبة إلى فرنسا هذه الشروط »بالطبع هي أولاً نبذ العنف وقبول
إحراز تقدم بحسب أهداف السلام المحددة«. كما طالب بـــ »الاعتراف« بدولة إسرائيل وبالاتفاقات الدولية.
وأعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أمس، أن فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية إذا تأكد يمكن أن يضع الاتحاد الأوروبي أمام »وضع جديد كلياً«.
وقال »ننتظر تأكيد النتائج. هذه النتائج يمكن أن تضعنا أمام وضع جديد كليا سيخضع لدرس الاثنين من قبل مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي«. وأضاف أن »الاتحاد الأوروبي سيعبر عن وجهات نظره وآفاق التعاون مع الحكومة الفلسطينية المقبلة في ضوء هذه المباحثات والتطورات على الأرض«.
وفي الوقت نفسه ذكر سولانا »بالموقف المعروف جداً« للاتحاد الأوروبي »المؤيد للاعتراف بإسرائيل وحل سلمي متفاوض عليه يؤدي إلى وجود دولتين«. أما رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني فأعلن أمس أن الفوز المعلن لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية »سلبي جداً«.
وردا على سؤال خلال برنامج تلفزيوني عن فوز حماس وصفه برلوسكوني بأنه »سلبي جداً«. وقال »إذا تأكدت هذه الأخبار للأسف، فان كل ما أملنا به من احتمال التوصل إلى السلام بين إسرائيل وفلسطين، دولتان مستقلتان صديقتان تعيشان بسلام، ستؤجل إلى وقت غير معروف«.
وأضاف »في كل الأحوال يجب على الدوام الاحتفاظ بالأمل« معبراً عن أسفه لأن »غالبية الشعب الفلسطيني تؤمن بهذه المنظمة المتطرفة«. وذكر بان حكومته اقترحت مرات عدة تنظيم مفاوضات سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في صقلية.
من جهته عبر زعيم المعارضة ليسار الوسط رومانو برودي عن »قلق شديد«. وقال برودي في بيان إن »فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، إذا تأكد بالأرقام الرسمية يثير قلقا شديدا لدى كل الذين يأملون في عملية سلام«.
وأضاف برودي »آمل بقوة، لكن آمل خصوصا بالنسبة للشعب الفلسطيني أن يتمكن قادة حماس من انتهاز الفرصة التاريخية لبناء السلام والديمقراطية«. وأكد »لابد أن تنبذ حماس نهائيا العنف وان تعترف بدولة إسرائيل وتقدم لشعبها ديمقراطية فعلية ومتينة وعادلة«.
من جهته، أشار وزير الخارجية الايطالي جيانفراكو فيني إلى »سيناريوهات مثيرة للقلق« اثر فوز حماس. وقال فيني إنه »يجب احترام رغبة الناخبين لكن التصويت يفتح الباب من دون شك أمام سيناريوهات مثيرة للقلق ويهدد بإبعاد مسألة قيام دولة فلسطينية«.
وأضاف: من الواضح أنه طالما أن حماس ستواصل، هدفها المعلن أي تدمير دولة إسرائيل فانه لن يكون من الممكن مطالبة هذه الأخيرة بالتفاوض حول السلام مع »حماس«.
عواصم ـــ البيان والوكالات

