يرى محللون أن قضايا الفساد المتعلقة بالسلطة الفلسطينية وتعثر عملية السلام مع إسرائيل، شكلا المحرك الرئيسي وراء النصر الذي حققته حركة »حماس« المعارضة في الانتخابات التشريعية الثانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويرى أستاذ الإعلام وخبير العلاقات العامة في جامعة بيرزيت، نشأت الاقطش، ان »الجمهور عاقب السلطة الفلسطينية ممثلة بفتح على سوء أدائها في السنوات الماضية وان »حماس« حصدت الأغلبية لأنها تتمتع بتاريخ ناجح في العمل الاجتماعي«.وقال إن »فشل المفاوضات واستمرار الاحتلال والحصار الذي تفرضه إسرائيل على الفلسطينيين ساهما بشكل كبير في هذه النتيجة«.
وتركزت حملة »حماس« الانتخابية على مخاطبة أولويات المجتمع الفلسطيني، لا سيما القضايا المعيشية اليومية ذات العلاقة المباشرة مع أداء السلطة الفلسطينية.
وطالما تعرضت السلطة الفلسطينية لانتقادات داخلية وخارجية بشأن الفساد على مدار سنوات الحكم الذاتي الأخيرة.
ويقر المرشح عن حركة »فتح« في منطقة طولكرم واحد كوادر حركة المخضرمين، عدنان الضميري، ان الاحتلال والفساد الداخلي ساهما في النتيجة، لكنه يشير أيضا إلى الأزمة الداخلية التي شهدتها »فتح«.
وأضاف الضميري الذي خسر لمصلحة مرشحي »حماس« في دائرته في حديث لوكالة »فرانس برس« »صحيح أن استمرار تعثر عملية السلام أدى إلى هذه النتيجة، لكن الإشكالات الداخلية والأزمة التي شهدتها حركة فتح فاقمت الأمور وتركت آثارها على قرار الجمهور الفلسطيني«.
وكانت »فتح« واجهت معضلة تشكيل قائمتين في بداية الانتخابات، وبعد انتهاء الأزمة واجهت الحركة مشكلة ترشح العشرات من أعضائها كمستقلين عن الدوائر الانتخابية.
وتشير نتائج أولية إلى أن »فتح« منيت بخسارة فادحة على مستوى الدوائر الانتخابية، حيث جرت الانتخابات التشريعية وفق نظام مختلط، مناصفة بين الدوائر والقوائم النسبية لاختيار 132 نائبا.
وثمة من يوجه لوما كبيرا للإدارة الأميركية ولإسرائيل في سياق دورهما في تدهور عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.وقال الكاتب والمحلل السياسي ممدوح نوفل »يجب توجيه اللوم أولا لإسرائيل لعدم رغبتها بتحقيق تقدم في عملية السلام وعلى الإدارة الأميركية التي لم تضغط عليها وتركت الأمور تتدهور«.
وأضاف: »نحن نتحدث عن انقلاب، انقلاب في النظام السياسي الفلسطيني سيكون له تداعيات على المستوى الداخلي الاجتماعي العام وعلى المستوى الخارجي وسيصاحبه انعكاسات مباشرة واضحة«.
واعتبر الاقطش أن »حماس« »ستكون قادرة على التعامل مع الوضع الجديد كونها الأغلبية، وكونها ليست حزبا جديدا، بل إن جذورها تمتد إلى حركة الإخوان المسلمين«.
وأضاف: »حماس« توجه رسالة للعالم اجمع ليعيد حساباته في التعامل مع الوضع الفلسطيني على أساس أن المشكلة هي الاحتلال الإسرائيلي«.وقدم رئيس الوزراء أحمد قريع استقالته اثر النتائج الأولية التي تحدثت عن فوز »حماس« بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في الانتخابات.
وفي غزة أكد اسماعيل هنية أن الحركة ستبدأ »مشاورات في القريب العاجل« مع الرئيس محمود عباس وحركة فتح وباقي الفصائل الفلسطينية لتحديد صيغة تشكيل الحكومة المقبلة.