»طاح الحطب«.. بهذه العبارة ينهي الكويتيون في العموم خلافاتهم وهذا هو واقع الحال داخل أسرة آل صباح الحاكمة في الكويت بعد المخاض الذي عاشته في الآونة الأخيرة، والذي سعت وسائل الإعلام والمراقبون على تصويره شرخاً أصاب علاقات الأسرة.
وهكذا مع استتباب الأمر للشيخ صباح الأحمد الجابر بشكل كامل صبيحة يوم الأحد المقبل الذي تحدد ان يكون يوم القسم الدستوري، ستعود التكهنات من جديد حول من سيتولى منصب ولي العهد، وربما رئاسة مجلس الوزراء، من أبناء الأسرة الحاكمة، وتوزيع »التوازن« بين أفرع أسرة الصباح،
وما قد يستتبع ذلك من اختلاف في المواقف، لكن مصدراً من أبناء أسرة آل صباح أكد أن الأسرة موحدة خلف الأمير الجديد والكويت كلها تحب الأمير السابق، نافياً ان تكون هناك أي شروط أو مطالب أمام الشيخ صباح في ما يتعلق بالمناصب السيادية ورأى ان الأمير لن يكون في عجلة من أمره لاختيار خليفة له.
»البيان« استوضحت الصورة من أحد أبناء آل صباح الذي أكد عدم ترك ما جرى في الأيام الـ 12 الماضية أي أثر سلبي على علاقات كبار الأسرة وأبنائها، وشدد على ان الوفاق والتوافق متوفر وأنه لا خلاف على مبايعة الشيخ صباح أميراً.
وقال المصدر، وهو أحد أحفاد الشيخ مبارك الكبير الذين يحصر الدستور الكويتي خط الإمارة فيهم، إن هناك إجماعاً تاماً من كل فروع الأسرة بدعم الشيخ صباح، وحتى من رئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي السالم الذي كان خلال النزاع حول كرسي الإمارة أحد قطبي المواجهة من باب قيادته فرع السالم.
وأضاف أن الشيخ صباح الأحمد حظي بمبايعتين من أبناء الأسرة، وكان آخرهما تلك التي شهدتها »دار سلوى« صباح الجمعة الماضية في خضم الخلاف حيال كرسي الإمارة. موضحا أن المبايعة على منصب الإمارة بعد تزكية مجلس الوزراء للشيخ صباح أميراً قد تكون عبر اجتماع أبرز عشرة من فروع الأسرة ومبايعة الشيخ صباح، إذ »يصعب جمع كل أبناء الأسرة في مكان واحد«، وأشار إلى أن الأسرة الحاكمة على اجتماع دائم وفي كل الأوقات وليس ضرورياً أن تتم تغطية لقاءاتها إعلامياً.
وأبدى المصدر عدم ارتياح حيال ما شهدته اللحظات الأخيرة من نهار يوم الثلاثاء (قبيل بدء جلسة تنحية الشيخ سعد العبدالله) لجهة تدخل نساء الأسرة في شؤون الحكم، قاصداً ما تناقلته وسائل إعلام كويتية عن تدخلات من قبل زوجة الأمير السابق الشيخة لطيفة الفهد السالم في مجريات اللقاء الأخير بين الشيخ سعد والشيخ صباح والشيخ سالم.
لكن المتحدث أشاد بمناقب الشيخ سعد وما قدمه من تضحيات للكويت وأهلها، واعتبر ان المسألة محكومة بمستقبل وطن »فلو كنّا سنحكّم العاطفة لذهبت الأمور لصالح الشيخ سعد، ولكن الكل يعرف صعوبة قيامه بمهام إدارة الدولة... نأسف لأن الأمور انتهت بالقرار الصعب«.
ونفى حفيد مبارك الكبير وجود أي شروط من أي من طرفي الخلاف حيال كرسي الإمارة في ما يتعلق بمنصبي ولي العهد أو رئاسة مجلس الوزراء، موضحاً أن اختيار ولي العهد سيكون حسب القانون والدستور على رغم صعوبة الوضع الذي واجهته الأسرة الثلاثاء الماضي فــ»عزل الأمير ليس بالشيء السهل«. وقال إن لا عجلة لاختيار من يشغل هذا المنصب، لأن»الدستور، يمنح قائد البلاد مهلة سنة لاختيار مرشحه«.
وفصّل المصدر آلية هذا الاختيار بالقول إن الأمير سيجمع في وقت ما كبار الأسرة ويعرض عليهم الاسم أو الأسماء التي يراها مناسبة لشغل هذا المنصب، ثم يغادر مكان المشاورات تاركاً المجتمعين يتداولون في الأسماء المطروحة للاتفاق على احدها، وعندها يبلغونه بخيارهم الذي يرفع تالياً إلى مجلس الأمة«.
وكشف أن العمر هو الذي يحكم آلية اختيار المرشح للمنصب معتبراً هذا الأساس من »الامور التي تحافظ على التوازن بين أفرع الأسرة وسلاسة انتقال وتوريث الإمارة«، واستشهد في هذا المجال بما جرى في العام 1950 حينما توفي الشيخ أحمد الجابر،
ففي ذلك الحين كان التسلسل يعني تقليد الشيخ عبدالله المبارك كرسي الإمارة باعتباره إبناً لمبارك الكبير ولكنه قدم على نفسه الشيخ عبدالله السالم »ابن شقيقه« لأنه كان الأكبر »سناً«.
وفي مقابل الحاح »البيان« لمعرفة المرشحين لمنصب ولاية العهد رفض المصدر الخوض في هذا الأمر مشدداً على ان أي حديث في هذا الأمر في الوقت الراهن تكهنات و»تطير«، فالأمر بيد الأمير بشكل كامل بموجب الدستور.
كتب نضال حمدان
