لم تبدأ الكتل السياسية الرئيسية مباحثاتها المباشرة لتشكيل الحكومة الجديدة التي يؤمل ان يتم تشكيلها خلال الشهر المقبل، في حين تتباين ثوابت الكتل عن بعضها البعض،

فبعدما أبدى رئيس التحالف الكردستاني الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني تفاؤله بـ »تشكيل حكومة وطنية خلال شهر«، يصر عبد العزيز الحكيم زعيم اللائحة الشيعية الموحدة على »فيدرالية« إقليم الجنوب أسوة بفيدرالية الشمال الكردي،

وظهر بوضوح دخول الأميركيين كطرف فاعل في توزيع الحقائب السيادية، وما زال الخلاف الجذري يتركز على محوري الاستحقاق الوطني والاستحقاق الانتخابي، والحصول على الوزارات السيادية، وخصوصا الداخلية والدفاع.

وكشف القيادي في الائتلاف الوطني »الشيعي« علي الأديب، في حوار مع الصحافيين أمس، عن أن هناك رغبة لدى أطراف في الائتلاف بالتخلي عن المطالبة بهاتين الوزارتين، وخاصة وزارة الداخلية المتهمة بـ »الطائفية«.

واعترف الأديب بوجود مطالبة أميركية في هذا الشأن، لان الأميركيين، حسب قوله، قرروا البدء بالانسحاب في نهاية هذه السنة، ويهمهم ألا يكون هناك احتراب طائفي أو حزبي، مما يعني استمرار اضطراب الوضع، وعدم تمكنهم من الإيفاء بالموعد الذي رسموه.

وكانت »البيان« أشارت في وقت سابق إلى أن وزارتي الدفاع والداخلية لن تكون من نصيب أي جهة حزبية أو طائفية.إلا أن عضو قائمة الائتلاف عباس البياتي أعاد أمس التأكيد على أن الائتلاف »يسعى إلى الحصول على وزارتين من الوزارات الأربع السياسية،

ومن أهمها الداخلية والمالية وتوقع أن تحصل جبهة التوافق »السنية« على حقيبة الدفاع فيما يحصل التحالف الكردستاني على حقيبة الخارجية، مشيرا إلى أن الائتلاف يسعى إلى الحصول أيضاً على الوزارات الخدمية التي أثبتت جدارتها في العمل.

وعلى صعيد المشاورات السياسية، قال عبدالخالق زنكنة عضو التحالف الكردستاني إن رئيس حكومة إقليم كردستان سيترأس وفدا رفيع المستوى يضم قادة من الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني للخوض في حوارات موسعة بشأن الحكومة مع قادة الكتل السياسية الأخرى خلال الأيام القليلة المقبلة،

مشيراً إلى ان التحالف الكردستاني سعى إلى أن يكون حلقة الوصل بين الكتل السياسية للخروج بـ »حكومة وحدة وطنية« تشارك فيها جميع أطياف الشعب العراقي، مضيفاً أن التحالف له شروط ومطالب للحوار بشأن تشكيل الحكومة وهي »احترام الدستور وحقوق الإنسان والمرأة وتطبيق المادة 58 التي تخص محافظة كركوك«.

وقال الدكتور فؤاد معصوم القيادي في التحالف الوطني الكردستاني لـ »البيان« أمس الأربعاء: »إن جلسات المباحثات بين الكتل الفائزة لم تبدأ إلى الآن إذ إن قائمة التحالف الكردستاني بانتظار مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء للبدء بها«.

وأضاف: »إن قائمة التحالف الكردستاني تنتظر البرنامج الذي سيقدمه مرشح رئاسة الوزراء لأنه يعد برنامجا للحكومة المقبلة وعليه تقديم تعهدات بتطبيقه«.

وأشار إلى: »أن الكلام عن الوزارات التي تسعى إلى الحصول عليها قائمة التحالف الكردستاني سابق لأوانه لكن التحالف ربما سيسعى إلى الاحتفاظ بوزارة الخارجية، وان من حق التحالف أن يطالب بوزارات سيادية باعتباره الكتلة الثانية الفائزة من حيث عدد المقاعد«.

وأضاف: »إن التحالف الكردستاني لا يزال يحتفظ بحقه في منصب رئاسة الجمهورية إذ إن مرشح قائمة التحالف الكردستاني جلال طالباني كانت له تجربة ناجحة في الحكومة المنتهية ولايتها وهو شخصية تحظى باحترام جميع القوى السياسية«.

ومن جهته قال عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وزعيم كتلة الائتلاف العراقي الموحد لدى استقباله جمعاً من (المبلغين والمبلغات) أنه يجب العمل على تحقيق جميع الأهداف التي يريدها أبناء الشعب العراقي.. وأعاد تأكيد الشروط التي وضعها سابقاً للاشتراك في الحكومة الجديدة.

ونقل موقع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عن الحكيم قوله: إن الأبواب مفتوحة لمشاركة الجميع، ويعد هذا مطلباً أساسيا من مطالب الائتلاف، على أن يكون منضبطاً بجملة ضوابط، أهمها الحفاظ على جوهر الدستور والموقف من اجتثاث البعث والموقف الواضح من الإرهاب والموقف الواضح من إقامة إقليمي الوسط والجنوب وبغداد.

لكن الدكتور صالح المطلق رئيس الجبهة العراقية للحوار الوطني اكد أن برنامج الحكومة المقبلة »يجب أن يهدف إلى وحدة واستقلال العراق وإعادة الأمن والاستقرار للبلد«. وقال المطلق إن هذا البرنامج يجب أن يكون هدف الساسة في العراق، وان »على الحكومة العراقية الجديدة أن توحد بين العراقيين جميعا سنة وشيعة عربا وأكرادا وتركمانا«.