لفظ أيوب حسين (52) عاما أنفاسه الأخيرة وهو مكبل اليدين على سرير مرضه في مستشفى سجن إسرائيلي، وحشية شارك فيها الاعتقال والمرض والأطباء والممرضات والسجان والقاضية التي منعت عنه العلاج بقرار المحكمة.
السجين أيوب حسين الذي قضى في احد أقسام مستشفى »أساف هاروفيه« ليس مسجلا كسجين خطير، بل هو إنسان مريض جدا ومتقدم في السن، كل همه كان أن يبحث عن رزق أولاده، حيث ضبط وهو ينقل عمالا فلسطينيين من دون تصاريح، ورغم ذلك فقد تم سحب رخصته والحكم عليه بالسجن لمدة عام واحد ـ وذلك بدون ان تأخذ القاضية بعين الاعتبار الوضع الاجتماعي والاقتصادي والصحي السيء للغاية الذي يعاني منه.
قصة حسين هي قصة إنسان عانى من اللاانسانية. له ثلاث بنات، وبالرغم من معاناته من مرض السكري ومرض القلب ومرض في الكبد ومشكلات صحية أخرى، أبى إلا أن يصارع من أجل العيش بكرامة، فكان يخرج لنقل العمال الفلسطينيين من القرى المحاذية للمدينة.
وتم ضبطه وتقديم لائحة اتهام ضده. ورغم محاولات المحامين ان لا يتم إرساله إلى ما وراء القضبان، بسبب الوضع الاجتماعي والصحي الذي يعاني منه، إلا ان قاضية محكمة الصلح في بيتح تكفا، نيرا دسكين، حكمت عليه بالسجن الفعلي لمدة عام، ولم ترسله لفحص ضابط سلوك – كما هي العادة في مثل هذه القضايا الخفيفة.
وفي حديث لمراسل موقع (عرب 48) الالكتروني تروي محامية الدفاع غالي سيغال: »لقد تم نقله إلى معتقل بيتح تكفا وحين اتضح لهم أنه يعاني من مرض الصفراء في الكبد تم وضعه رهن الحبس الانفرادي، بدل نقله إلى المستشفى.
لم يهتموا بتوسلاتنا. لقد طلبنا ان يتم وضعه في سجن معسياهو، وهو سجن مفتوح للسجناء المرضى أمثال حسين ــ ولكنهم ضربوا طلبنا عرض الحائط ووضعوه بعد معقتل بيتح تكفا في سجن »غبعون« وهو سجن للسجناء الخطيرين فقط.
أثناء نقله من المعتقل في بيتح تكفا كان في حالة صحية خطيرة، وحسبما روى لي فأن الطبيب الذي باشر فحصه، طلب منه تناول الأدوية التي يتناولها عادة، ولم يحوله إلى المستشفى كل ذلك بالرغم من ان رجليه كانتا زرقاوتين وكان يصرخ من شدة الألم.
في الأول من الشهر الجاري قدمت التماسا إلى المحكمة المركزية في تل أبيب، بصفتها محكمة تبت في قضايا ضد الدولة – وطلبت منهم أن يتم ترحيله إلى المستشفى بصورة عاجلة والنظر في إمكانية إطلاق سراحه بسبب وضعه الصحي، ولكن القاضية أجلت النظر في الطلب لمدة خمسة أيام ـ مع أنه كان طلبا عاجلا ـ وفي هذه الأيام الخمسة توفي حسين في السجن«.
وأضافت سيغال: »كنت عنده يوم الثالث من الشهر الجاري ـ أي قبل يوم من وفاته، ووجدت أن السجانين اللذين رافقاه إلى المستشفى كبلاه، وبالرغم من توسلي وتوسل أبناء العائلة إلا أنهما قالا »هذه هي الأوامر«. أنا لا افهم أية أوامر تتحدث عن تكبيل سجين مريض، لا يستطيع حتى ان يتكلم، إلى سريره«.