في يوم هو الأصعب على الكويت منذ صباح 2 أغسطس 1990، قرر مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) عزل أمير البلاد الشيخ سعد العبد الله الصباح بناء على طلب من الحكومة بسبب اعتلال صحته، وبموجب قانون توارث الإمارة الذي يستخدم للمرة الأولى منذ إقراره في العام 1964.. ما نقل السلطات الأميرية دستورياً إلى مجلس الوزراء الذي سمى ليلاً رئيسه الشيخ صباح الأحمد أميراً.
وقال رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي في مؤتمر صحافي عقب الجلسة الخاصة التي طلبها مجلس الوزراء لبحث الحالة الصحية للأمير أن النواب قرروا بالإجماع تنحية الأمير. وأضاف أن مجلس الوزراء سيتولى تسيير دفة الحكم، نظرا لخلو مسندي الإمارة وولاية العهد،
إلى حين اختيار أمير جديد واجتماع مجلس الأمة لكي يؤدي الأمير اليمين الدستورية أمامه، وهو ما رجحت مصادر برلمانية في اتصال مع »البيان« أن يتم يوم الأحد المقبل أو على الأكثر يوم الاثنين، حيث يعطي الدستور لمجلس الوزراء مهلة ثمانية أيام لتنصيب الأمير الجديد.
وقال الخرافي في بيان تلاه عقب الجلسة البرلمانية »أن المجلس تثبّت بصورة قاطعة من التقرير الصحي« الذي تلي في الجلسة ويؤكد فقدان أمير الكويت قدرته الصحية. وأشار إلى أن سبب إجراء الاقتراع في المجلس لتنحية الشيخ سعد جاء بسبب تأخره في إرسال خطاب التنحي إلى المجلس حسبما جرى الاتفاق عليه مساء الاثنين داخل أسرة الصباح الحاكمة.
وقرأ أمام الصحافيين بيانا جاء فيه أن مجلس الأمة صوت »بكامل أعضائه الـ65 (50 نائباً و15 وزيراً) على انتقال صلاحيات الأمير بصفة نهائية وفقا للمادتين الثالثة والرابعة من قانون توارث الإمارة« إلى مجلس الوزراء.
ومن جانبه، قال النائب الكويتي عبدالوهاب الهارون لـ »البيان« بعد قليل من انتهاء الجلسة التي دامت نحو ساعتين ونصف الساعة، إثر تأجيلين انتظاراً لوصول كتاب التنازل من الأمير، أن الإجماع الذي ظهر في البرلمان عائد إلى اقتناع الجميع، وبينهم وزراء من فروع متعددة من الصباح، بالوضع الصحي للشيخ سعد في ضوء التقارير الصحية التي استند إليها مجلس الوزراء لدعم مطلبه،
وثانياً استنفاد كل الإمكانات والمساعي لحل النزاع ودياً في ضوء الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الخلاف: الشيخ سعد والشيخ صباح الأحمد، وهو ما واجه تعقيدات بداية النهار، دفعت الحكومة إلى المطالبة بعقد جلسة التنحية بعد انقضاء أكثر من أربع ساعات على الموعد المحدد لها.
أضاف الهارون أن الشيخ سعد أرسل »ولكن بعد فوات الأوان« خطاب التنازل عن مسند الإمارة. لكنه رأى أن هذا الخطاب رغم عدم تأثيره على تسلسل الأحداث إلا أنه يصب في جانب تنقية الأجواء بين أفراد الأسرة الحاكمة.
إلى ذلك، قال وزير الإعلام الكويتي أنس الرشيد عقب الجلسة الثانية للمجلس، التي عقدت منتصف النهار وتأجلت لمنح الشيخ سعد فرصة إضافية، كان »الأمل أن ينتهي الأمر من دون الحاجة إلى عقد جلسة« التنحية.
وكان من المقرر أن تعقد الجلسة عند الساعة العاشرة صباحاً وجرى تأجيلها مرتين في انتظار تجسيد الاتفاق الذي تم مساء الاثنين بين الشيخ صباح والشيخ سالم العلي الذي مثّل الشيخ سعد العبدالله في النزاع ويقضي بتنازل الأمير المعتل صحياً عن مسند الإمارة لمصلحة رجل الكويت القوي الشيخ صباح الأحمد.
وتواصلت جهود الوساطة، بعد ظهور بعض التعقيدات في الصباح، حتى بعيد بدء جلسة العزل حيث توجه في »جهود اللحظة الأخيرة« وزيرا الخارجية محمد الصباح السالم ووزير الطاقة الشيخ أحمد الفهد الأحمد إلى قصر الشعب (مقر إقامة الشيخ سعد) لإقناعه بالتنحي طوعاً، لكن خطاب التنازل عن الإمارة وصل متأخراً.
وبعد قليل من انتهاء الجلسة التاريخية لمجلس الأمة ترأس الشيخ صباح الأحمد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لاختيار أمير للبلاد حيث كان الإجماع على اختياره أميراً، وهو ما يتطلب، حسب المصادر النيابية، تزكية من أسرة الصباح، وتوجيه كتاب من مجلس الوزراء إلى مجلس الأمة لعقد جلسة خاصة لأداء القسم الدستوري للأمير الجديد، وبهذه التطورات غير المسبوقة في تاريخ الكويت والتي استمرت عشرة أيام وانتهت عبر الآليات الدستورية سيصبح بعد أداء اليمين الدستورية الشيخ صباح الحاكم رقم 15 للكويت.
ويتحدر الشيخ سعد من فرع سالم بن مبارك في حين تنحدر الشيخ صباح من فرع جابر بن مبارك، وهما الفرعان اللذان تداولا الإمارة منذ العام 1915. وكانت الحكومة الكويتية أعلنت يوم السبت الماضي وبعد اجتماع طارئ البدء في اتخاذ الإجراءات الدستورية لتنحية الأمير بسبب اعتلال صحته اعتماداً على المادة الثالثة من قانون توارث الإمارة، الذي تنص على انه »
يشترط لممارسة الأمير صلاحياته الدستورية ألا يفقد شرطاً من الشروط الواجب توافرها في ولي العهد فإذا فقد أحد هذه الشروط أو فقد القدرة الصحية على ممارسة صلاحياته، على رئيس مجلس الوزراء بعد التثبت من ذلك، عرض الأمر على مجلس الأمة في الحال لنظره في جلسة سرية خاصة«.
وتقضي بأنه »إذا ثبت للمجلس بصورة قاطعة فقدان الشرط أو القدرة المنوه عنهما قرر بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم انتقال ممارسة صلاحيات الأمير إلى ولي العهد بصفة مؤقتة أو انتقال رئاسة الدولة إليه نهائيا«.
في حين تنص المادة الرابعة من القانون ذاته على أنه »إذا خلا منصب الأمير نودي بولي العهد أميراً. فإذا خلا منصب الأمير قبل تعيين ولي العهد مارس مجلس الوزراء جميع اختصاصات رئيس الدولة لحين اختيار الأمير بذات الإجراءات التي بايع بها ولي العهد في مجلس الأمة وفقا للمادة الرابعة من الدستور«.
الكويت، دبي ــــ نضال حمدان والوكالات

