دعا مجلس الأمن الدولي في بيان رئاسي سوريا إلى التعاون لمساعدة لبنان على بسط سيطرته الكاملة على أراضيه ووقف تدفق الأسلحة إليه، مبدياً أسفه لعدم إجراء »انتخابات رئاسية حرة« في لبنان, ودعا إلى نزع أسلحة الميليشيات في إشارة إلى حزب الله والفصائل الفلسطينية التزاماً بقرار المجلس رقم 1559.

ونوه مجلس الأمن في بيان صدر ليلة أول من أمس بأسف إلى »عدم تطبيق بعض بنود القرار 1559 (2004) وعلى الأخص تفكيك ونزع أسلحة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وبسط سيادة الحكومة على كامل الأراضي اللبنانية وإجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة طبقاً للأصول الدستورية اللبنانية من دون تدخل وتأثير خارجيين«.

ورحب المجلس في البيان الذي تلاه سفير تنزانيا أووغستين ماهيغا الذي يتولى رئاسة المجلس في يناير الجاري، بــ»انسحاب القوات السورية من لبنان« العام الماضي بموجب القرار 1559 الصادر عام 2004 و»بإجراء انتخابات نيابية حرة وذات مصداقية« في مايو ويونيو الماضيين.

وأشاد بالمساعي التي قامت بها الحكومة اللبنانية حتى الآن ولاسيما من خلال »بدء حوار في أكتوبر 2005 مع ممثلي الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية واتخاذ خطوات من أجل استعادة سيطرتها التامة على كامل الأراضي اللبنانية وعزمها المعلن على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع سوريا وترسيم حدود بين البلدين«.

ودعا البيان »الحكومة اللبنانية إلى مواصلة جهودها لتحقيق تقدم بشأن كل هذه المسائل بما يتفق مع القرار 1559 وإقامة حوار وطني واسع«. كما دعا »كل الأطراف الأخرى المعنية وخصوصاً الحكومة السورية إلى التعاون لهذه الغاية«.

وأشار المجلس »بقلق إلى ما لمح إليه التقرير حول تحرك أسلحة وأفراد داخل الأراضي اللبنانية«، داعياً »الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات للتصدي لمثل هذه التحركات والحكومة السورية لاتخاذ إجراءات مماثلة«. وأدان »الهجمات الإرهابية المستمرة« في لبنان التي استهدفت شخصيات معارضة لسوريا وكان آخر ضحاياها النائب والصحافي اللبناني جبران تويني.

وجاء في البيان »ان مجلس الأمن يدين الهجمات الإرهابية المستمرة في لبنان، والتي تسببت في مقتل أو جرح العديد من المواطنين اللبنانيين بمن فيهم العديد من الشخصيات اللبنانية البارزة كجزء من استراتيجية متعمدة لزعزعة استقرار البلد وترهيب شعب لبنان وحكومته وصحافته«.

وحذر البيان من أن »المسؤولين عن مثل هذه الجرائم سيحاسبون على أفعالهم ولن يسمح لهم بضرب الاستقرار والديمقراطية والوحدة الوطنية في لبنان«. وحض المجلس أيضاً لبنان على إجراء انتخابات رئاسة حرة ونزيهة لا تدخل خارجي فيها.

ولم يحدد لبنان بعد موعدا لانتخابات رئاسة جديدة لاختيار خلف لرئيس الجمهورية اميل لحود الذي تم تمديد ولايته لثلاث سنوات أخرى في منصبه ابتداء من نوفمبر 2004، حينما عدل البرلمان تحت ضغط من سوريا الدستور اللبناني من اجل تمديد ولايته.

وقال مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تيري رود لارسن، للصحافيين، إن بيان المجلس يظهر انه »يوجد اجماع كامل في المجلس« يطالب بتنفيذ بنود القرار1559 الصادر عام 2004.

وأضاف انه حان الوقت أن يعيد حزب الله النظر في رفضه نزع سلاحه. لكنه امتنع عن الإجابة حينما سئل هل الرئيس إميل لحود يؤدي مهام منصبه كرئيس بصورة قانونية. وقال »لست محامياً«.

وقال مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون إنه يشعر »بارتياح كبير للإعلان الرئاسي«. وأضاف »انها إشارة واضحة صدرت بالإجماع عن مجلس الأمن الدولي لما يجب على سوريا أن تفعله وآمل أن تقرأه دمشق بعناية وتنفذ بعد ذلك بالكامل القرار«.

ونفى السفير السوري فيصل مقداد ان حكومته لعبت أي دور في تدفق أسلحة عبر الحدود السورية اللبنانية لكنه قال إن سوريا تعمل على الوفاء بكل متطلبات المجلس المنصوص عليها في القرار 1559.وخلافا لقرارات مجلس الأمن، لا يحمل البيان الرئاسي طابعاً ملزماً لكنه يتطلب إجماع الدول الــ15 الأعضاء في المجلس.