تحول المجلس التشريعي الفلسطيني(البرلمان) الذي كان مطيعا لرئيس السلطة الفلسطينية الراحل ياسر عرفات، تدريجيا إلى مؤسسة جريئة قادرة على التمرد على فرض القرارات وتلعب دورا سياسيا متناميا.ودعي نحو 1.3 مليون ناخب في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة لاختيار 132 نائباً في المجلس.

وكانت الانتخابات التشريعية الأولى جرت في الأراضي الفلسطينية في 20 يناير 1996 بموجب بروتوكول خاص أرفق باتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية في 1993.

وبموجب هذا البروتوكول الخاص بالانتخابات التشريعية، يقتصر عمل المجلس التشريعي على الأمور الحياتية لفلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة ولا يملك صلاحية البحث في المسائل المتعلقة بقضايا الحل الدائم لأنها من صلاحيات منظمة التحرير الفلسطينية.

وتنافس في الانتخابات الأولى 672 مرشحاً أفراداً غالبيتهم العظمى من حركة فتح، على 88 مقعدا برلمانيا. وبلغت نسبة المشاركة حينذاك 76% في الاقتراع الذي قاطعته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين.

ونظرا لمقاطعة هذه الفصائل المعارضة لاتفاق أوسلو الانتخابات، شكلت الغالبية العظمى في المجلس من أعضاء فتح (63 من 88) مما جعل المجلس طوال السنوات العشر، مطيعاً لعرفات، رئيس اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية.

وقد تعثر المجلس التشريعي في بداية عمله خصوصا في الضفة الغربية بسبب عدم وجود مقر خاص به. واضطر النواب لعقد جلساتهم البرلمانية في المدارس وقاعات خاصة أو حكومية، إلى أن تبرعت الحكومة اليابانية ببناء مقر للمجلس التشريعي في رام الله بالضفة الغربية في العام 1999 .

وتنقل نواب المجلس من الضفة الغربية إلى قطاع غزة وبالعكس بتصاريح إسرائيلية خاصة تم وقف العمل بها مع بدء الانتفاضة الفلسطينية في 2000. وأصبح نواب المجلس في السنوات الست الماضية لا يحضرون الجلسات بشكل مباشر بل بالربط بين قاعتي المجلس في الضفة الغربية وقطاع غزة بنظام »الفيديو كونفرنس«.

وكان يفترض أن ينهي المجلس التشريعي الأول أعماله بعد خمس سنوات من انتخابه، مدة الفترة الانتقالية التي نص عليها إعلان المبادئ بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

لكن الفترة الانتقالية استمرت وسط تبادل الاتهامات بين الجانبين بعدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه واستمر المجلس التشريعي في عمله عشر سنوات بفضل مراسيم أصدرها عرفات وكانت الغطاء القانوني لعمل المجلس.

إلا أن هذا الولاء لعرفات لم يمنع المجلس من كشف عدد من قضايا الفساد في الحكومة الفلسطينية كان أبرزها تقرير الفساد الذي شمل غالبية الوزراء وأعلنه في 1997. وقد دفع هذا التقرير عرفات إلى تغيير الحكومة والإعلان عن خطة الإصلاح في 1998.

ولعب المجلس التشريعي الفلسطيني دورا مهما في الحياة السياسية الفلسطينية وخصوصا في نقل السلطة بشكل قانوني وهادئ عقب وفاة عرفات في نوفمبر 2004 .

ونص القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة الفلسطينية في حال شغور المنصب لأي سبب من الأسباب، ويقوم بالتحضير لانتخاب رئيس جديد للسلطة خلال ستين يوماً.

وهذا ما حدث فعلا إذ تولى رئيس المجلس روحي فتوح المنصب حتى انتخاب رئيس. وكان يفترض أن يتم انتخاب رئيس السلطة الفلسطينية في الانتخابات التشريعية المقبلة كما حدث في الانتخابات التشريعية الأولى.

لكن انتخاب محمود عباس في التاسع من يناير الماضي بعد وفاة عرفات، سيؤدي إلى بقائه رئيسا للسلطة الفلسطينية أربع سنوات، حسب القانون أمضى عباس منها عاما واحدا.واخذ المجلس يؤدي دوراً متزايدا في السلطة الفلسطينية بعد وفاة عرفات في نوفمبر 2004.

فقد صادق المجلس التشريعي بشكل تلقائي على الحكومات السبع التي شكلها الزعيم الفلسطيني التاريخي منذ قيام السلطة الفلسطينية، باستثناء الحكومة التي قدمها عام 2002 وتضمنت وزراء وردت أسماؤهم في تقرير رسمي حول الفساد.

وصادق المجلس التشريعي في نهاية الأمر على التشكيلة الحكومية بعد أسبوع، بعد أن ادخل إليها عرفات تعديلات طفيفة.في المقابل اضطر احمد قريع لإجراء تعديلات جذرية على أول حكومة لما بعد عرفات شكلها في فبراير 2005 حتى تحصل على موافقة المجلس التشريعي، حيث طالب أعضاء المجلس بتنحية وزراء اعتبروهم غير كفوئين أو فاسدين.

وفي أكتوبر 2005 صوت النواب على مذكرة تلزم محمود عباس بتشكيل حكومة جديدة، تعبيرا عن استيائهم من أداء الحكومة في مجال مكافحة الفوضى الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة.ورفض عباس هذا الطلب واضطر النواب إلى التخلي عنه بسبب اقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي ستنبثق عنها حكومة جديدة.

ومن المتوقع أن يتشدد المجلس التشريعي أكثر في مواقفه مع توقع انضمام حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى مقاعده وهي التي تحمل على الفساد المتفشي في الإدارة.

لكن المجلس لم يحظ بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين بسبب تغييره لمواقفه وقراراته. وقد وضعت غالبية استطلاعات الرأي الفلسطينية حول أداء المؤسسات الفلسطينية، المجلس التشريعي في ذيل المؤسسات الفلسطينية.