اختتمت حركة »فتح« حملتها الانتخابية بتأكيد تصميمها على إصلاح أخطائها والتزامها بخيار الناخبين بعد ان بات يخشى ان ينفض كثير منهم عنها بسبب اتهام مسؤوليها في السلطة بالفساد والتقصير, بالتزامن مع نفي الولايات المتحدة ان تكون قدمت مليوني دولار كمساعدة للسلطة الفلسطينية لتحسين موقعها أمام مرشحي حركة حماس خلال الانتخابات التشريعية.

وأكد الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان المساعدة التي قدمت للسلطة الفلسطينية خلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات كانت فقط مرتبطة بالجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة في سبتمبر الماضي.

وقال خلال لقاء مع الصحافيين »اعتقد انه أمر شرعي تماما ان تقدم الولايات المتحدة مساعدة للشعوب في العالم التي تحاول بناء مؤسسات ديمقراطية وهذا ما نقوم به«.

وكانت صحيفة »واشنطن بوست« ذكرت الأحد ان الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مولت بمعدل مليوني دولار سلسلة مشاريع تهدف إلى تسجيل نقاط إضافية لصالح السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس في الانتخابات المقبلة.

وأوضح ماكورماك ان هذه المساعدة ليست موجهة ضد حماس التي قد تدخل بقوة إلى المجلس التشريعي الفلسطيني.وأضاف »في ما يتعلق بمن سينتخبه الفلسطينيون، أمر يعود للفلسطينيين لاتخاذ قرار بشأنه«. وقال ايضا »لا نسعى إلى ترجيح كفة على أخرى«.

كما نفى مستشار الأمن القومي الفلسطيني جبريل الرجوب الأنباء التي نشرتها صحيفة »نيويورك تايمز« الأميركية وتحدثت عن الولايات المتحدة دفعت عبر وكالة التنمية الدولية الأميركية مليوني دولار لحركة فتح من اجل تعزيز فرصها أمام حركة المقاومة الإسلامية »حماس«.

وقال الرجوب »في مقابلة مع »إذاعة سوا« انه بموجب القانون لا يحق لأي مرشح سواء أكان فردا أو حركة تلقي مساعدات من أي جهة.من جانبها كررت فتح دعوة انصارها إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات والتزام الهدوء وعدم حمل السلاح، حيث تسود أجواء ترقب في قطاع غزة خشية حدوث اشكالات تفشل العملية الانتخابية، رغم الهدوء النسبي الذي يشهده القطاع منذ بدء الحملة الانتخابية قبل ثلاثة أسابيع.

وبعد مبايعة جمع كبير من أنصار الحركة لمرشحيها في غزة خلال مهرجان نظم امام منزل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أعلن محمد دحلان، ابرز القيادات الشابة، اختتام حملة الحركة التي كانت تهيمن على المجلس التشريعي والمهددة بخسارة قسم كبير من مقاعدها امام حركة »حماس« التي تشارك للمرة الأولى في الانتخابات.

وأعلن أبرز مرشحي الحركة في مدينة غزة سمير المشهراوي، تحت رايات فتح الصفراء وأعلام فلسطين، ان »فتح مستفيدة من أخطاء الماضي، معتذرة من الشعب الفلسطيني على هذه الأخطاء، تؤكد أنها لن تقبل ان تلطخ سمعة الحركة من قبل نفر قليل من الفاسدين«.

وألقى المشهراوي جزءا من ضعف الحركة على »مؤامرة تستهدف حركة فتح والسلطة التي أمعنت إسرائيل في تدميرها وإظهارها عاجزة وهذا خلق نظرية (ارييل) شارون السياسية في عدم وجود شريك فلسطيني، الأمر الذي أدى إلى حصار الأخ أبو عمار والتخلص من الأخ أبو عمار«.

وقال ان حركة »فتح تمثل الواقعية والوسطية والاعتدال الذي يضع إسرائيل في الزاوية وأمام استحقاقات سياسية«.وأضاف »ما يخدم إسرائيل ان تأتي جهة غير محددة المعالم والبرامج وتبدو أمام العالم ليست شريكا وهذا يعفي إسرائيل من أي تنازلات«، في تلميح إلى حركة حماس.

وعملت فتح على مدى الأسبوع الماضي بصورة مكثفة على رص صفوفها وتجاوز انقساماتها وان مؤقتا بعد ان تمكنت من توحيد قائمتيها إلى الانتخابات، ونجحت في إقناع عدد كبير من مرشحي الحركة المتقدمين كمستقلين بالانسحاب لصالح مرشحيها الرسميين، لتفادي تشتيت أصوات هي بأمس الحاجة إليها.

والى جانب مشكلة الفساد واتهام فتح، حزب السلطة، بالتقصير في محاربة البطالة والفقر، ركزت الحملات الدعائية المناهضة للحركة على مسألة التفاوض مع إسرائيل التي استخدمتها حركة حماس لتؤكد رفضها »التعامل مع العدو«.

وعمل المشهراوي على ابراز تباين تصريحات مسؤولي حماس الذين يعلن بعضهم تأييد التفاوض مع إسرائيل في حين يرفضه آخرون. وقال مسؤول فتح »هذا لغز غير واضح، من يريد ان يعمل في السياسة كيف لن يفاوض، هذا امر غير مفهوم«.

وقال المشهراوي خلال مؤتمر صحافي تحت لافتة كبيرة لكتائب شهداء الأقصى، ان »فتح تقاتل وتفاوض لكنها لا تفرط، ليس عيبا ان تفاوض العيب ان تفاوض وتفرط، نحن نستخدم كل الوسائل التي تؤمن الحقوق«.ودعا مرشح فتح إلى مشاركة واسعة في الانتخابات قائلا »كلما زادت المشاركة كلما زاد نصرنا«.

وقال »نحن سنحترم نتائج الانتخابات، سنحترم رأي المواطن« مؤكدا ان »فتح بشجاعة شديدة وبمسؤولية عالية تعترف بالأخطاء وهي ذاهبة للانتخابات ببداية جديدة مصرة (على العمل) في ظل نظام سياسي متعدد على أسس ديمقراطية«.

وفي جنوب قطاع غزة شدد محمد دحلان في مهرجانه الانتخابي الأخير على دعوة أعضاء »فتح« إلى التزام الهدوء لانجاح الانتخابات، وقال أمام نحو 12 ألفا من أنصار »فتح« في دائرته خانيونس، »اليوم بدأنا مسيرتنا نحو النصر. الانتخابات ستكون نصراً لفتح«.

وأضاف »لن يتمكن احد من افتعال مشكلات يوم الانتخابات، جميعكم ستمارسون حريتكم. ادعوكم جميعاً إلى التزام الهدوء. نريد انتخابات هادئة وسلمية وسنحقق النصر بدون إطلاق الرصاص«.

وقال »ان كنتم تؤيدون فتح لا تطلقوا رصاصة واحدة. يوم الانتخابات ستكونون أقوى من الرصاص. أطلقوا رصاصاتكم عبر وضع بطاقتكم في صندوق الاقتراع«.