أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس »أبو مازن« أن السلطة ستضرب بيد من حديد كل من يحاول تخريب العملية الانتخابية اليوم الأربعاء. ودعا الفصائل والقوى بما فيها حركتي »حماس« و »فتح« إلى حل أجنحتها العسكرية بعد الانتخابات مشيرا إلى أن لا ضرورة لوجود أجنحة عسكرية لقوى ممثلة في البرلمان.

وقال أبو مازن في رد على سؤال حول مصير الميليشيات والمجموعات المسلحة بعد الانتخابات: »شعارنا الأساسي هو: سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد وتعددية سياسية«.

ومضى يقول: » لدينا اليوم إحدى عشرة قائمة تشارك في الانتخابات وليس من حقها أن تشارك في الحياة الديمقراطية والسياسية وان يكون لها في نفس الوقت ميليشيات. الميليشيات يجب أن تنتهي ويجب أن لا يكون أي حمل للسلاح خارج السلطة«.

واعترف بصعوبة حل هذه المشكلة في السابق معتبراً أن الانتخابات والأجواء المصاحبة لها ستوفر فرصة ملائمة للقيام بخطوة كبيرة من هذا النوع. وقال: »لم نستطع في المرحلة الماضية حل هذه المشكلة بسبب الظروف لكن لابد أن نعمل على حلها بعد الانتخابات«.

وعن وعد بهذا الشأن قدّمه في لقاء سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال عباس: »الإسرائيليون الذين يقولون إنني قدمت لهم وعدا بذلك هم الذين يعرقلون خططنا وجهودنا لفرض الأمن.

مؤخرا كانت لدينا خطط أمنية في مدن نابلس وجنين وغيرها، وكان الإسرائيليون يخربون كل شي باجتياحاتهم المتكررة. يجب عليهم ان يفهموا ان هذه قضية متبادلة«.

وكشف عباس عن إعداد خطة أمنية لحماية صناديق الاقتراع يوم الانتخابات. وقال: »لقد أبلغنا أجهزة الأمن قرارا يقضي بمنع اقتراب أي مسلح من صناديق الاقتراع. وسيمنع حتى مرافقي «حراس» المسؤولين الذين يأتون للادلاء بأصواتهم من الاقتراب بأسلحتهم«.

وكان وزير الداخلية اللواء نصر يوسف أبلغ الحكومة في تقرير مكتوب مؤخراً ان أجهزة الأمن غير قادرة على حفظ أمن الصناديق في يوم الانتخابات بسبب قلة الموارد والإمكانات.

واعترف عباس بأن ضعف إمكانات السلطة يحول دون فرض سيطرتها الكاملة في قطاع غزة. وقال في رد على سؤال بهذا الشأن: »السلطة تبذل جهودها لكن امكاناتها ضعيفة. لقد فرضت السلطة سيطرتها على غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي لكنها تحتاج إلى إمكانات، وإسرائيل تمنع هذه الإمكانات.

سلاحنا ما زال هو نفسه منذ دخولنا الى البلد، ونحن نرفض القيام بالتهريب من ان جل تسليح قواتنا. لدينا نقص شديد في السلاح ولا نستطيع ان نفعل الكثير في ظل نقص الأسلحة والمعدات«.

ونفى عباس ان تكون »حماس« هي الجهة المسيطرة على قطاع غزة، وقال: »في غزة يوجد بعض الفلتان الأمني الذي تقف خلفه بعض الفصائل، وهذا يحتاج الى جهد، وليس صحيحا الادعاء ان »حماس« هي المسيطر على القطاع«.

وأكد عباس على عمق تمسكه باتفاق »أوسلو« وغيره من الاتفاقات الفلسطينية –الإسرائيلية محذرا ان البديل لاتفاق »أوسلو« خطير جدا على الفلسطينيين. وأعلن بوضوح انه لن يواصل البقاء في موقعه في حال قدوم مجلس تشريعي يلغي هذه الاتفاقات.

وقال: »أنا ابن اتفاق »أوسلو«. أنا الذي توصلت الى اتفاق »أوسلو« إضافة الى الإخوة الآخرين أبو عمار وأبو علاء. أنا مؤمن ب »أوسلو« وما تبعه من اتفاقات حتى »خارطة الطريق« واذا جاء مجلس تشريعي وحكومة ترفض ذلك فان معناه ان سياستي فشلت وعندها أقول ان الكرسي ليس مبلغ المنتهى لي«.

ونفى أن يكون قد حضّر للانسحاب من المشهد في حال فوز »حماس« وقال: »لقد ناضلت من أجل ان تشارك »حماس« في الانتخابات وان تصل الى المجلس التشريعي، أنا هنا لا أتحدث عن »حماس« لأن »حماس« ربما تغير سياستها، لكن ما أقوله ان لدي مشروع سياسي أعمل على تحقيقه وإذا شعرت أنني لا أستطيع ذلك فان الكرسي ليس مبلغ المنى لي«.

وجدد التأكيد لحركة »حماس« وغيرها من قوى المعارضة على أنها تخوض الانتخابات وتشارك في مؤسسات السلطة الوطنية على أساس اتفاق »أوسلو«. لكنه قال ان لدى »حماس« القدرة على إلغاء هذا الاتفاق دستوريا في حال توفرت لها غالبية برلمانية كافية وهي ثلثي أعضاء المجلس التشريعي.لكن في الوقت نفسه، حذّر من خطوة من هذا النوع واصفاً عواقبها بـ »الخطيرة«.

وفي رد له على دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة ايهود أولمرت للشروع في مفاوضات الحل النهائي بعد إجراء الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية قال عباس: »أقول لهم نحن شركاء في عملية السلام ونحن مستعدون لأن نجلس بعد الانتخابات ونبدأ التفاوض حول القضايا الانتقالية العالقة والقضايا النهائية. نحن شركاء حقيقيون والسلام لا يأتي الا من خلال المفاوضات ونحن جاهزون للبدء فيها«.

واعترف الرئيس الفلسطيني بأن الدول المانحة جمدت دفع المساعدات لميزانية السلطة احتجاجاً على عدم الالتزام بشروط هذه المساعدات لكنه قال ان السلطة لم تخرق هذه الشروط من ناحية توظيف إعداد كبيرة من الموظفين موضحاً أنها لجأت في الآونة الأخيرة لتشغيل عدد من العاطلين عن العمل في برنامج خاص مؤقت للبطالة، وهو ما اعتبرته الدول المانحة توظيفا زائدا وأوقفت الدفع.

كما اعترف أبو مازن أنه مرهق من العمل لكنه نفى تقارير إسرائيلية حديثة عن إصابته بالإحباط. وقال: »أنا مرهق من العمل على تثبيت الأوضاع الأمنية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة لكنني لست محبطا وأبوابي مفتوحة للجميع.